مجسم  للفنان السعودي أحمد ماطر يبدو فيه تأثير الكعبة على الحجاج أشبه بالمغناطيس (الأوروبية)

يتدفق الزوار على قاعة القراءة بالمتحف البريطاني في لندن لحضور معرض "الحج.. رحلة إلى قلب الإسلام" الذي افتتح مؤخرا ويستمر لغاية 15 أبريل/نيسان المقبل، ليشكل علامة إيجابية جديدة على طريق الحوار والتفاعل بين الثقافات.

واستغرق الإعداد لهذا المعرض نحو ثلاث سنوات، فيما يوصف بأنه من أكبر المعارض عن الحج وأكثرها ثراء بالمواد التاريخية والفنية، ويستهدف -عبر المخطوطات والمنسوجات والصور والقصص والقطع الأثرية- تقديم لمحات وومضات للحضور عن أهم رحلة روحية في حياة المسلم.

جهاز لتحديد القبلة من ابتكار أحد الحرفيين الأتراك معروض في المتحف (الفرنسية)
طرق الحج
كما يبين المعرض طرق الحج القديمة التي كان يسلكها الحجاج من كل صوب وفج عميق، ومن بينها الطريق الأفريقي خلال الحكم المملوكي، الذي كان يمر بتمبكتو بمالي والقاهرة وصولا إلى مكة المكرمة، والطريق العثماني الذي كان يمتد من إسطنبول إلى دمشق فمكة، "ودرب زبيدة" بين بغداد ومكة المكرمة.

ويقول نيل ماكغريغور مدير المتحف اللندني إن المعرض موجه إلى المسلمين وغيرهم على حد سواء، إلى كل الذين يريدون معرفة المزيد عن المناسبات الدينية الكبرى في العالم.

وأشار إلى أنه على الرغم من الصعوبات في نقل مثل هذه الصور الحية، إلا أن المتحف البريطاني حاول وبذل جهودا من أجل أن يضع صورة متكاملة عن الحج من خلال الرحلة التي يقوم بها المسلم، واستلهام معاني الحج وأهمية مكة المكرمة.

وكشفت أمينة المتحف، فينيشيا بورتر أن مقتنيات المعرض ثرية في قيمتها التاريخية وتكشف جميعها عن التأثير المستمر للحج عبر العالم وعبر القرون.

ويشرح المعرض أهمية الحج منذ الأيام الأولى لهذه الشعيرة الإسلامية، ويعرض أيضا أول رحلة حج للرسول عليه الصلاة والسلام، ويجول خلال رحلة الحج مع الزمن والجغرافيا إلى أيامنا الحاضرة بالإضافة إلى استعراض معاني الحج التي "تبرز في كون الحج شعيرة وظاهرة سلمية، والإسلام هو دين سلام.

ويبرز المعرض ثلاثة أوجه للحج تبدأ برحلة الحاج من خلال التركيز على الطرق الرئيسة التي سلكها الحجاج في الماضي، سواء من قارة آسيا أو أفريقيا أو أوروبا أو الشرق الأوسط، فيما يتناول الجانب الثاني الفرائض المصاحبة للحج ومعاني أداء فريضة الحج بالنسبة للمسلم، ويبرز الجانب الثالث مكة المكرمة، والكعبة المشرفة بوصفها قبلة المسلمين والحجاج وأهميتها.
 

صورة  للحجاج وهم يطوفون بالكعبة المشرفة (الفرنسية)
كتب ومخطوطات
وتتمثل أهمية هذه الأقسام الثلاثة للمعرض في إبراز وحدة المسلمين عند أداء شعيرة الحج ومظاهر المساواة والتسامح، وإبراز تعلق المسلمين بالمشاعر المقدسة على مر العصور، إضافة إلى تسليط الضوء على حقيقة جهود المملكة العربية السعودية في خدمة ضيوف الرحمن.

ويشتمل المعرض على صور حديثة وأفلام قديمة وحديثة ومجسمات ومجموعة من أجمل القطع الفنية والمنسوجات والمخطوطات التي تعود بعضها ملكيته لأشخاص وبعضها لمتاحف من بريطانيا ومن أنحاء العالم، إلى جانب جزء كبير من المعروضات تم تجميعها من المملكة العربية السعودية من خلال مكتبة الملك عبد العزيز العامة.

كما يتضمن خرائط قديمة وإسطرلابا وبوصلات ويوميات حجاج حول رحلة الحج ومحملا أحمر مذهبا كان يستخدمه السلاطين للتنقل. يقابل هذا الشق التاريخي، شق حديث يتمثل بصور للحجاج في حافلات أو طائرات وزبائن وكالات سفر متخصصة برحلة الحج.

ومن بين الكتب التي تعرض ضمن المخطوطات النادرة وكتب الرحلات في المعرض، كتاب لأول سيدة بريطانية مسلمة تقوم بأداء فريضة الحج، وهي إيفيلين كوبولد إلى جانب صور وصفحات من الأدعية المكتوبة بخط اليد حملتها معها من القاهرة وهي متجهة لأداء الحج عام 1933.

المصدر : وكالات