جانب من أعمال الندوة "الربيع العربي بعيون الروائيين" (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

شكلت الكتابة ضدّ الاستبداد، في سنوات القمع والاضطهاد قبل الثورات العربية  وأثناءها قاسما مشتركا جمع روائيين عرب بالعاصمة التونسية، في ندوة دولية بعنوان "الربيع العربي بعيون الروائيين"، بمناسبة الذكرى الأولى للثورة التونسية.

وشهدت الندوة مشاركة كتاب تونسيين منهم مهدي مبروك وزير الثقافة والباحث الاجتماعي التونسي، والكاتب والسجين السياسي السابق سمير ساسي، والروائي والمفكر كمال الزغباني والروائي الشاب كمال الرياحي.

وعلى المستوى العربي حضر الروائي الجزائري واسيني الأعرج، والكاتب الليبي محمد الأصفر، والروائي المصري إبراهيم عبد المجيد، إضافة إلى المترجم الإيطالي فرانشيسكو ليجو المهتم بالسرديات العربية.

وتطرّق الروائيون في مداخلاتهم خلال الندوة إلى واقع الإبداع الروائي في ظل قيود الأنظمة السابقة وآفاقه بعد الثورات، محاولين رصد دور المبدع في الحراك الشعبي ضدّ الاستبداد.

 سمير ساسي: كتبت في السجن لمقاومة العذاب المسلط علينا (الجزيرة نت) 
أدب السجون
واسترجع الروائي التونسي سمير ساسي أمام الجمهور بعضا من ذكريات الماضي الأليم، عند تقديم روايته "برج الرومي"، والتي استقاها من اسم أشهر السجون التونسية وأسوأها سمعة، لما كان يمارس فيه من تعذيب خلال حكم النظام السابق.

وكتب ساسي -الذي قضى عشرة أعوام في غياهب برج الرومي- هذه الرواية عام 2003، لكنه اضطر لطباعتها في لندن، بعد حظرها في تونس زمن الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

ويروي ساسي للجزيرة نت كيف نقل وقائع التعذيب والتجاوزات، التي عايشها مع سجناء الرأي وسجناء الحق العام داخل الزنزانة "بأسلوب يقطع مع السيرة الذاتية وينحو منحى العمل الأدبي".

ويقول "كنت أكتب في السجن لمقاومة ما كان يسلط علينا من عذاب لا يطاق"، وسجن ساسي بسبب نشاطه مع الفصيل الطلابي التابع لحركة النهضة الإسلامية المحظورة آنذاك.

لكن صاحب "برج الرومي" يتساءل في أعماقه وبشيء من الحيرة عن مستقبل أدب السجون، النمط الذي يقول إنه انتعش بفضل الأنظمة العربية "التي اشتهرت بديكتاتورياتها وسجونها".

وعن هذا الشكل الأدبي يقول "الكتابة الآن ستكون حول آثار المرحلة الماضية"، لكنه عبر عن أمله أن لا تقع في المستقبل انتهاكات أخرى "حتى لا تكون الكتابة متعلقة بالسجون".

 محمد الأصفر: مسؤولية المبدع تحتم عليه نشر قيم الحرية زمن الاستبداد (الجزيرة نت) 
قيم الثورة
ورغم الاختلاف في الأنماط الأدبية والوقائع إلا أنّ بعض الروائيين كانوا كالبنيان المرصوص ضدّ الاستبداد، مثل الكاتب الليبي محمد الأصفر، الذي منعت أعماله من النشر في النظام السابق.

وتحدث الأصفر على هامش الندوة عن كتاباته ضد استبداد نظام معمر القذافي، وأشار إلى روايته الجديدة "ملح"، التي تطرق فيها إلى مذبحة أبو سليم، التي راح ضحيتها مئات الأشخاص، من بينهم أخوه.

وفي حديث للجزيرة نت أشاد الأصفر بدور الشعوب في التحرر من الديكتاتوريات، مشيرا إلى تخصيص كتابه الجديد "ثوار ليبيا الصبورون"، لسرد مشاهد من الثورة في ليبيا.

ويقول عن الكتاب إنه يرصد بانوراما الثورة الليبية "وما تغنى به الشعب من أناشيد وما يرسم من لوحات وما يقام من صلوات على أرواح الشهداء...".

ويرى الأصفر أنّ مسؤولية المبدع بعد مرحلة الاستبداد تكمن في نشر قيم الحرية والكرامة التي ناضل من أجلها، لأنّ "القارئ يحتاج إلى ثقافة الحرية والتعايش والإبداع".

واسيني الأعرج: المبدع ينبغي أن يكون ثوريا في اللحظات الاستثنائية (الجزيرة نت)

زمام المبادرة
من جانب آخر، أكد الروائي الجزائري واسيني الأعرج أن الشعوب العربية ومن خلال ما قامت به من ثورات قد فتحت الفرصة أمام الأدب "كي يعبر عن نفسه".

لكنه دعا الكتاب والروائيين أن يبادروا تلقائيا بالكتابة، قائلا إن "مساحة الديمقراطية مهمة جدا في دعم العمل الأدبي، لكن الكاتب لا يجب أن ينتظر حتى تمنح له هذه المساحة".

ويقول صاحب رواية "نوار اللوز" إن "الكاتب هو شخص يحمل قضية وتصورا وحالة، وهو من يكون ثوريا في الظروف الاستثنائية"، في إشارة منه إلى زمن الجمر والاستبداد.

وتعرض الأعرج خلال الندوة لكتابه الجديد "جملكية آرابيا"، التي استعمل فيه أسلوبا قصصيا على طريقة ألف ليلة وليلة، ليرصد أثر الديكتاتوريات العربية في تشويه التاريخ والمجتمع، وهو ما أوجد حسب رأيه أنظمة مسخا ليست جمهورية ولا ملكية.

المصدر : الجزيرة