جانب من الندوة الختامية بمهرجان "أفلام" للفيلم العربي في بروكسل (الجزيرة نت)

فاتنة الغرة-بروكسل

شهد مهرجان الفيلم العربي "أفلام" الذي نظمته مؤسسة بيانو فابريك في العاصمة البلجيكية بروكسل حضورا مصريا مميزا، حيث كانت الأفلام الروائية والوثائقية التي أرخت للثورة المصرية والربيع العربي محور اهتمام فعاليات المهرجان التي لاقت إقبالا عاليا من الجمهور البلجيكي والجالية العربية في بلجيكا على مدار أربعة أيام.

وكان فيلم "18 يوما" الذي شارك في إخراجه عشرة مخرجين مصريين من أجيال متنوعة، منهم شريف عرفة ويسري نصر الله ومروان حامد وكاملة أبو ذكري وشريف البنداري أهم الأفلام التي احتفى بها المهرجان، واختار كل مخرج مشارك في العمل زاوية أو شخصية يطرح من خلالها رؤيته لما عاشته مصر من أحداث منذ 25 يناير وحتى يوم تنحي مبارك وما أعقبه من تطورات دون وضع اسم كل مخرج على فيلمه.

ملصق مهرجان "أفلام" (الجزيرة نت)

الفيلم المختلف
وشارك المخرج المصري إبراهيم البطوط بفيلمه "حاوي" من بطولة مجموعة من الممثلين الهواة، وهو ثالث التجارب الروائية الطويلة للبطوط، ونال عنه جائزة أفضل فيلم عربي في مهرجان الدوحة تريبيكا السينمائي، وأفضل سيناريو في مهرجان بيروت السينمائي.

وشهد المهرجان أيضا مشاركة المخرج المصري المقيم في أميركا هشام عيساوي بفيلمه "الخروج من القاهرة"، وهو فيلم صادم عن الحياة في القاهرة المعاصرة، وتدور أحداثه حول قصة حب تجمع بين فتاة قبطية تدعى "أمل" وشاب مسلم يدعى "طارق"، الذي يحلم بالسفر إلى الخارج لتحقيق طموحاته كالكثير من الشباب المصريين.

وحضرت المخرجة اللبنانية رانيا أستيفانز بفيلم عن الممثلة الراحلة سعاد حسني التي كانت محط أنظار الجميع أثناء حياتها وبعد رحيلها، كما شارك فيلم ½ ثورة من إخراج الفلسطيني-الدانماركي عمر شرقاوي والمصري كريم الحكيم بالمهرجان، وهو تجربة شخصية تتحدث عن الربيع العربي من خلال رصد مجموعة من الأصدقاء الذين يسكنون منطقة وسط القاهرة ويحاولون البقاء معا على مدار الأيام الأولى من الثورة المصرية.

وتخلل المهرجان أيضا ندوات فكرية وثقافية ركزت على دور السينما في صناعة تاريخ المنطقة والاختلافات بين واقع صناعة السينما قبل الثورة وبعدها، وناقش المخرجون المشاركون لهم في المهرجان في ندوة ختامية تاريخ السينما المصرية والعربية، ومكانة المرأة فيها وصناعة السينما قبل وبعد الثورة من حيث المواضيع ومساحة الحرية في تناولها.

وأجمعت آراء المخرجين المصرييون على أن مساحة الحرية لم تتغير بالشكل الذي يتصوره البعض، حيث ما زالت الرقابة بشكلها الأسوأ، والرقابة الذاتية تمارس بكل الأشكال على الأعمال الفنية.

كما سلط المخرجون الضوء على أن التمويل الخارجي يعد عنصرا رقابيا من نوع مختلف، حيث يتدخل الممولون في سياق الفيلم أو يفرضون أحيانا وجهة نظر معينة.

وفي حديثه للجزيرة نت أكد السيد حواكيم بن يعقوب أحد منظمي المهرجان أن "مؤسسة بيانو فابريك تعمل على الصورة والتنوع، وهذا من خلال عملنا في الإنتاج السينمائي للأقليات في بروكسل، حيث صورة الأقليات مهمة جدا لرسالتنا، ولهذا كان العمل على تنظيم "أفلام" حيث يقدم صياغة بديلة للمتوقع،

وأضاف أن الأفلام التي اختارتها المؤسسة هي أفلام تؤكد على اليقظة العربية ودور الشباب فيها، وهي الصورة التي تريد إعطاءها للشباب العربي والبلجيكي.

المخرج خالد الحجر: مصر لن تصبح إيرانا أخرى بعد الثورة (الجزيرة نت)

أفلام مهمة
وأكد المخرج خالد الحجر في حديث للجزيرة نت أن السينما المصرية مازالت بخير، والدليل على ذلك أن العام 2011 شهد إنتاج سبعة أفلام هامة في تاريخ السينما المصرية، وهي أفلام خارج نطاق التقليدية، ورأى أن التخوف من الإخوان المسلمين في مصر، وتأثيرهم على صناعة السينما يبدو مبالغا فيه كثيرا، موضحا أن تصريحات بعض الشيوخ لا تفيد الإسلام في شيء.

ويراهن الحجر على أن مصر لن تصبح إيرانا أخرى، حيث منطلق الثورتين مختلف كليا، "فالثورة الإيرانية كانت ثورة إسلامية بالأساس خرج فيها الشعب لترسيخ مبادئ إسلامية في بلده، في حين أن الثورة المصرية هي ثورة شعبية خرجت لتغيير الواقع السياسي والاقتصادي الذي تعيشه مصر منذ عقود.

من جانبه يرى المخرج وائل عمر أن "مضايقة" التنظيمات الدينية لصناعة السينما والفنون بشكل عام ليست أمرا جديدا، والمحاكم المصرية تعج بالقضايا التي تؤكد ذلك، مثل القضية المرفوعة على دار الأخبار لنشرها نسخا من كتاب "ألف ليلة وليلة" بالنص الأصلي، لكنه يرى أن الشعب المصري يرفض هذا النموذج بحكم اختلاف طبيعته وانفتاحها على الفنون بأنواعها، ويتوقع أن الحكم سيقود الإخوان إلى الاعتدال.

من جهته يتساءل المخرج هشام عيسوي عن الحال بعد استلام الإسلاميين الحكم في مصر، لكنه يتفق مع مواطنيه عمر والحجر في أن طبيعة الشعب المصري وتاريخ صناعة السينما المصرية، التي هي جزء من ثقافة المجتمع لن تصبح معادلا موضوعيا للسينما الإيرانية رغم تفوقها لاختلاف سياق الشعبين التاريخي.

ويرى أن هذا الشعب الذي يحول المناسبات الدينية لاحتفالات لن يكون بالوسع تغييره إلى هذا الحد، كما يتنبأ أن الإخوان بحكم معرفتهم جيدا بالمجتمع لن يقودوا الصناعة إلى الظلام.

المصدر : الجزيرة