جانب من اجتماع إحدى لجان المجلس الأعلى للثقافة بمصر (الجزيرة نت-أرشيف)

 بدر محمد بدر-القاهرة

أثار التشكيل الجديد للمجلس الأعلى للثقافة بمصر، الذي تم إعلانه قبل أيام، جدلا كبيرا بين مثقفين وأدباء، بسبب ما قالوا إنه "هيمنة تيار بعينه عبر عقود، على المؤسسة الثقافية الرسمية بكل لجانها وهيئاتها، وإعادة إنتاج سياسة النظام القديم في تشكيله، وكأن الثورة لم تقم".

وشكا مثقفون من استبعاد "الإسلاميين" و"شباب الثورة" من التشكيلات المعلنة، رغم وعد وزير الثقافة د. شاكر عبد الحميد بمراعاة المتغيرات الجديدة بعد الثورة.

الجزيرة نت استطلعت آراء عدد من المهتمين، منهم رئيس لجنة الشباب باتحاد الكتاب د. شريف الجيار الذي أكد أن تشكيلات المجلس الأعلى للثقافة جاءت مخيبة للآمال "لأنها لم تتعامل مع ثمار ثورة 25 يناير، بأن تختار عناصر فاعلة من الشباب، لا سيما من أقاليم مصر المختلفة".

وأضاف د. الجيار في حديثه للجزيرة نت أن المثقفين شعروا بحالة من الدهشة والغضب نتيجة هذه الآليات، التي اعتمدها المجلس في اختيار أعضاء لجانه الفنية، لافتا إلى أنه دعي إلى مبادرة تهدف إلى تشكيل مجلس أعلى مواز، أو تكوين ثقافي يتم فيه تشكيل لجان ورئيس بآليات جديدة، تعتمد على الاختيار من محافظات مصر، وبالتالي يصبح دوره مؤثرا على المثقف، ومتلاحما مع الشارع أيضا.

د. حامد أبو أحمد: التشكيلة جاءت بذات الطريقة المتبعة في عهد النظام البائد
(الجزيرة نت)

الطريقة القديمة
من جهته أبدى رئيس ائتلاف المثقفين الأحرار د. حامد أبو أحمد اعتراضه على تشكيلات المجلس الجديدة.

وقال إنها "جاءت بذات الطريقة التقليدية المتبعة في عهد النظام البائد، بينما بالمرحلة الجديدة بعد ثورة 25 يناير كان لابد أن تكون أحدثت تغييرا جذريا في كل القطاعات وخاصة الثقافة".

وأكد أبو أحمد في حديثه للجزيرة نت أن التيار اليساري وحده لازال يهيمن على المجلس الأعلى ولجانه ووزارة الثقافة ذاتها، وحذر من السيطرة على المناصب الآن بمنطق الشللية، وكل قيادة تسلم لأخرى من نفس المجموعة.

ويرى من واقع خبرته بعضوية لجان الترجمة والقصة والدراسات الأدبية عدم تجديد الدماء والشخوص والرؤى، مما جعل دور لجان المجلس الأعلى للثقافة الـ26 شكليا، وبدون أي مردود ثقافي وفكري، وبدون أي تأثير.

د. خالد فهمي: كان من المأمول أن يشرك التشكيل الجديد التيارات الإسلامية  (الجزيرة نت)

غياب
وفي السياق ذاته أشار أستاذ الأدب العربي بجامعة المنوفية د. خالد فهمي إلى أن وزير الثقافة الجديد يتبع نفس سياسة النظام السابق.

وأضاف "كان من المأمول ولا سيما أن التشكيل الجديد جاء بعد انتخابات البرلمان في المرحلة الثالثة، أن يوازن بين القوى المختلفة، وأن يشرك فيه التيارات الإسلامية التي اختارها الشعب".

وكشف فهمي في حديثه للجزيرة نت أن 26 لجنة بها أربعمائة عضو بالمجلس الأعلى، تضم كافة التخصصات العلمية والأدبية والفنية، خلت تماما من أي أسماء منتمية للتيارات الإسلامية، برغم وجود شخصيات لا خلاف عليها.

وأضاف أن هذه السياسة "تؤكد أن الاتجاه الثقافي يسير ضد اختيار الشعب، ويضرب عرض الحائط بفوز الإسلاميين بأكثر من 70% في الانتخابات الأخيرة، وليس بلجان المجلس الجديد إلا نسبة 4% توجهاتهم إسلامية".

مجلس مواز

د. حسام عقل: اتجاه لتكوين مجلس مواز سوف يعلن عنه قريبا (الجزيرة نت)
وبدوره أكد أستاذ الأدب والنقد بجامعة عين شمس د. حسام عقل، وهو عضو سابق بالمجلس الأعلى للثقافة، أن هذه التشكيلة الجديدة قامت بشكل متعمد وممنهج باستبعاد الإسلاميين، وهي نفس السياسة التي كان يقوم بها النظام البائد.

وكشف عقل في حديثه للجزيرة نت عن اتجاه قوي لتكوين مجلس أعلى مواز، نتيجة حالة الغليان التي يعيشها المثقفون الآن، وأضاف "سوف يعلن عنه قريبا في مؤتمر صحفي كبير لإعلان أسماء المشاركين فيه".

وأوضح أن المجلس الجديد استبعد كل الأجيال الجديدة، وقام بعملية "فلترة" أيديولوجية لإقصاء الإسلاميين والثوريين عموما.

المصدر : الجزيرة