لوحة معروضة تجسد عائدا إلى القدس (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان

ينظم خمسة فنانين فلسطينيين في غاليري 13 غرب العاصمة الأردنية عمان معرضا تحت عنوان "ذاكرة الوطن"، يضم عشرين لوحة ويستمر حتى 18 فبراير/شباط القادم. 

وتمزج اللوحات المعروضة بالريشة واللون بين ذاكرة المكان التي تتجول في أنحاء الوطن مسجلة معاناته وتطلعاته للمستقبل، وبين التراث بما يحويه من رموز تنعش الحلم والأمل.

ويجمع الفنانون الخمسة في لوحاتهم على أن الأرض والعودة وتقرير المصير هي هواجس الشعب الفلسطيني وتطلعاته المستقبلية، وأن شمس الحرية ستشرق من جديد ولن يدوم الواقع الصعب الذي يفرضه الاحتلال انسجاما مع حركة التاريخ.

ويفهم المتفحص لمجموعة اللوحات المعروضة الرموز التي طرحها الفنانون ومدى قدرتهم على ترجمة معاناة شعبهم منذ نكبة 1948 وأوضاعه تحت الاحتلال والشتات، وما يجري حاليا في القدس خاصة والأرض الفلسطينية عامة.

وجاءت الأعمال واقعية وتعبر بصدق عن الوجع الفلسطيني من خلال استخدام ألوان هادئة متفائلة تحمل دلالات متباينة، وهي الترابي والأسود والأزرق والأخضر الغامق.

لوحة انتظار خيول صلاح الدين (الجزيرة نت)
صلاح الدين
فالتشكيلي أحمد كنعان استحضر التاريخ وبطولاته عبر استدعاء خيول صلاح الدين الأيوبي وربطها بإيحاء ذكي للتذكير بوضع القدس وما تتعرض له من هدم البيوت ومصادرة الأراضي وطرد المقدسيين من بيوتهم بالقوة، وكأن لسان حاله يقول "ما أحوجنا إلى خيول صلاح الدين"، وأن "ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة"، وأن "القدس تنتظر صلاحا آخر يحررها من أسرها بالطريقة التي احتلت بها وليس عبر طريق آخر".

كما سجل كنعان في لوحته "عائد إلى القدس" ذاكرة المكان وما تختزنه من ذكريات وعلاقته كفلسطيني بأزقتها وشوارعها وحجارتها، موحيا ومبشرا بحق العودة مهما طال الزمن، فالفلسطيني الذي حمل متاعه لاجئا أو نازحا أو مطرودا سيعود حتما إلى القدس.

صمود وشموخ
أما روان أبو الهوى فقد كانت أكثر رمزية، وقدمت شجرة الزيتون باللونين الأبيض والأسود صامدة وشامخة رغم أنها مقلوعة، في إشارة واضحة تماما إلى صمود الفلسطينيين أمام ما يفعله المستوطنون في الضفة الغربية وغزة وهجماتهم المتواصلة لقطع الزيتون التي يعتبرها الفلسطينيون رمزا لهويتهم ووطنهم.

والملاحظ أن كلمة "الحرية" تغطي فضاءات لوحة روان كتعبير عن التطلع الفلسطيني نحو التحرر والخلاص من كابوس الاحتلال، كما تتوسط لوحتها القهوة والحناء و" زنار" جدتها، وهو قماش من الحرير تلفه المرأة الريفية الفلسطينية حول خصرها، ويمكن للمتابع أن يتعرف على المنطقة من خلاله.

لوحة "والأرض تورث كاللغة" وهي مقطع
من أشعار محمود درويش (الجزيرة نت)
حلم العودة
من جهة ثانية تصل رمزية رانيا عقل إلى ذروتها في لوحة تربط فيها بين اقتلاع الفلسطيني من أرضه والحلم بالعودة وبين طائر السنونو الذي كما هو معروف يعود إلى عشه أينما يذهب، وكأنها تريد القول إن فلسطينيي الشتات يتوقون للعودة رغم بعدهم عن عشهم فلسطين، ويرفضون ما أطلق عليه التوطين في مواقع الشتات وذوبانهم في المجتمعات التي يعيشون فيها.

أما خضر وشاح فقد كان حق العودة حاضرا بقوة في لوحاته للمهجرين عامي 1948 و1967 ومعاناة شعبه في الماضي والحاضر.

كما استحضر الخطاط ساهر الكعبي واحدة من أهم قصائد الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش "والأرض تورث كاللغة"، تذكيرا بأن الأرض يرثها أصحابها الأصليون من جيل إلى جيل، ورفض الأمر الواقع الذي يحاول الغرباء فرضه بالقوة والعدوان.

وقد استخدم الخطاط اللون الترابي بأطيافه الذي يرمز للأرض، في إشارة واضحة إلى تمسك الفلسطينيين بأرضهم وتعلقهم بها.

يذكر أن التشكيلية الأردنية روان العدوان -وهي صاحبة الغاليري- قد استضافت الفنانين الفلسطينيين على نفقتها الخاصة لنقل رسائل إنسانية ووطنية وإغناء الحركة التشكيلية ونشر ثقافتها.

المصدر : الجزيرة