الروائي بهاء طاهر يقدم درع الاتحاد لشقيقة أحد مصابي الثورة (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر-القاهرة

نظم اتحاد كتاب مصر أمس الاثنين مؤتمرا بحثيا بعنوان "ثورة مصر مستمرة"، تناول فيه الشعارات التي رفعتها الثورة "كرامة، حرية، عدالة اجتماعية" كمحاور رئيسية دار حولها النقاش في ثلاث جلسات عامة.

وفي بداية المؤتمر وقف الحضور دقيقة صمت حدادا على أرواح شهداء الثورة، كما سلم الكاتب والروائي بهاء طاهر درع اتحاد الكتاب لشقيقة "أحمد حرارة" الطبيب الذي فقد عينيه أثناء مشاركته في أحداث الثورة، تكريماً له.

وقال رئيس المؤتمر والاتحاد محمد سلماوي في كلمته الافتتاحية إن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على حصيلة الثورة وإنجازاتها، رغم مرور عام كامل على اندلاعها في يناير/كانون الثاني الماضي، لافتا إلى أن الشعارات التي تبناها الشباب منذ اليوم الأول للثورة هي ذات الشعارات التي بثها الأدباء والكتاب خلال العقود الطويلة الماضية.

صلاح الراوي: أي ثورة نبيلة لا تخرج أهدافها عن العدالة والحرية والكرامة
(الجزيرة نت)
سدة الحكم
وأضاف سلماوي "الآن أقف حزينا، إذ كنت أود أن نحتفل في أول عيد للثورة بوصولها إلى سدة الحكم، وليس باستعدادها للنزول إلى الميدان مرة أخرى للمطالبة بالعدالة الاجتماعية!".

وأشاد بوثيقة الأزهر الشريف التي قال إن اتحاد الكتاب ساهم في صياغتها، وقال "الآن يقف الأزهر بحكم مسؤوليته التاريخية وإحساسه بعظم الدور الذي يمكن أن يلعبه، على مسافة واحدة من جميع التيارات الفكرية والسياسية".

من ناحيته، قال الأمين العام للمؤتمر الدكتور صلاح الراوي في تصريح للجزيرة نت إن "أي ثورة نبيلة لا تخرج أهدافها عن العدالة والحرية والكرامة التي جعلناها محاور هذا المؤتمر، وفي ظني أن الثورة المصرية ليست بالحدث البسيط حتى تؤتي ثمارها بسهولة وبسرعة".

جماعة ضغط
وقال الباحث أيمن تعيلب إن الثورة التي أسقطت النظام لم تسفر عن سلطة أو قيادة بديلة، ومن هنا جاء الموقف الملتبس لدى من فجروا الثورة، "فهم ليسوا أصحاب سلطة وإنما هم فقط جماعة ضغط، فماذا حدث؟ لقد أسقطت الثورة النظام السابق، وتم إبعاد الرئيس المخلوع حسني مبارك ومعظم رموز عهده، وهذا ما أشاع أن الثورة انتصرت، ولكنها في الواقع توقفت عند هذا الحد، مما أعطى انطباعا بأنها سرقت".

وشدد تعيلب على أن العدالة الاجتماعية لا يمكن أن تنفصل عن العدالة الاقتصادية والدينية والسياسية، وأشار إلى أن ما حدث خلال العقود السابقة لم يكن سوى رفع شعارات بلا مضمون حقيقي "ثقافة بلا مثقفين"، و"مجتمع بلا حقوق"، و"دولة بلا مؤسسات حرة"، وتحول المواطن إلى بصمة ورقم وبطاقة.

وأشار إلى أن الثورة حققت إنجازات كثيرة، منها نزاهة الانتخابات وانتهاء عصر التزوير، لكنها لم تحقق حتى الآن مطالب الفقراء والمحرومين.

قاسم عليوة (وسط): المؤتمر يتبنى وثيقة
تؤكد على مدنية الدولة (الجزيرة نت)
شعار عبقري
وبدورها قالت الكاتبة الصحفية أمينة شفيق في ورقتها البحثية إن استعادة الكرامة التي نادت بها الثورة تعني تكريم وجود الإنسان المصري وفاعليته وأمانه، "ومن هنا كان الشعار العبقري الذي رفعه الشعب والجماهير والشباب.. ومصر بعد الثورة عادت إلى مكانتها التي لا يمكن أن تنحصر في خدمة مؤسسة أيا كان دورها، والمؤسسة العسكرية ليست استثناء".

وأشار عضو الاتحاد قاسم عليوة في كلمته إلى أن المؤتمر يتبنى وثيقة تؤكد على مدنية الدولة وما تكفله للمواطن من حرية العقيدة والرأي والإبداع، وهذا يتطلب بلورة مشروع قومي للمساهمة في بناء الواقع المصري.

وأكد عليوة في حديث للجزيرة نت أن اتحاد كتاب مصر يشدد في الدستور الجديد على ضرورة الحفاظ على هوية مصر العربية الإسلامية، والتمسك بالعمق الأفريقي، في مواجهة أعدائها وفي مقدمتهم الكيان الصهيوني.

المصدر : الجزيرة