بيان المثقفين جاء على خلفية قضية جريدة الزمن

أدان مثقفون عمانيون ما أسموه "استخفاف" الادعاء العام العماني بالمثقفين العمانيين، على خلفية ما تلفظ به ممثل الادعاء خلال جلسة محاكمة جريدة "الزمن" الأسبوع الماضي، ووصفوا تلك التصريحات بأنها تستهين بالثقافة والمثقفين، وتمثل امتدادا لعقلية أمنية تجاوزها التاريخ.

وكان ممثل الادعاء قد انتقد خلال الجلسة إفراد صحيفة "الزمن" قبل الجلسة بيوم واحد، مساحة كبيرة في صفحاتها لمقالات رأي لكتاب وحقوقيين وإعلاميين عمانيين أدانوا فيها المحاكمة واعتبروها انتكاسة لحرية التعبير في عمان، متهما الصحيفة بـ"محاولة تأليب الرأي العام عن طريق من يسمون أنفسهم  بالمثقفين".

وقال المثقفون في بيان إنه "في مقابل جهود ممثلي الادعاء العام العماني ومطالباتهم بغلق الصحف اليومية والمواقع الإلكترونية، يقف مثقفو عمان وكتابها مع كافة الحقوق الضامنة للحريات الأساسية اقتناعا منهم بأنها هي ما يؤمن الإنسان على نفسه ليبدع تنمية شاملة تنهض بوطنه وتضمن له حياة كريمة عزيزة".

وأضاف البيان أن "هذه العقلية المستهينة بالثقافة والمثقفين هي امتداد لعقلية أمنية تجاوزها التاريخ في عصرنا الحديث والمعاصر، بل إن هذه العقلية هي من تحاول أن تقوض بتصرفاتها هذه الثقة في دولة المؤسسات والقانون" في عمان.

ملاحقة المثقفين
وأشار البيان إلى ما أسماه "مسلسل ملاحقة المثقفين كتابا وصحفيين وإعلاميين في السنوات الأخيرة وجرجرتهم للمحاكم وتبني أي قضية ترفع ضدهم"، مستشهدا بقضايا لكل من الناشط الحقوقي علي الزويدي والشاعرين خميس قلم  وبدرية الوهيبي، والقاصين يحيى سلام المنذري وسعيد الحاتمي وحمود الشكيلي، والصحفيين عاصم الشيدي وزاهرالعبري، ومذكرا بإغلاق موقع الحارة الإلكتروني وحجب مدونة المدون عمار المعمري.

وكان السلطان قابوس بن سعيد قد أصدر في 28 فبراير/شباط 2011 في بدايات فترة الاحتجاجات العمانية المرسوم السلطاني رقم 25 /2011 الذي قضى باستقلال جهاز الادعاء العام، إلا أن مثقفين عمانيين يؤكدون أن هذه الاستقلالية ما زالت بعيدة بعد نحو ستة أشهر من صدور المرسوم.

واستشهد المثقفون بقضايا رفعت ضد مسؤولين نافذين في الدولة لم يحرك لها الادعاء ساكنا، لعل أشهرها البلاغ الذي تقدم به في 21 مارس/آذار الماضي سبعة آلاف مواطن، وهو البلاغ الذي حفظه الادعاء العام بعد نحو عشرة أيام بداعي رفعه من غير ذي صفة وعدم توجيه التهمة لأشخاص محددين.

وطالب البيان الادعاء العام بـ"أن يقدر الاستقلالية الكاملة التي يتمتع بها الآن ويكفلها له نظام الدولة الأساسي ويوظفها بحرص للدفاع عن المجتمع والمواطن ولا يسمح لأي جهة بالتدخل في شؤونه وتوجيهه".

ويأتي هذا البيان قبيل الجلسة الثالثة من محاكمة صحيفة "الزمن" المقررة لها يوم الأربعاء القادم، والتي يحاكم فيها رئيس تحريرها الشاعر إبراهيم المعمري ومسؤول التحرير يوسف الحاج بتهمة إهانة كرامة وزير ووكيل العدل العماني على خلفية نشر"الزمن" لتظلمٍ لموظف بالوزارة يتهمهما فيه -أي الوزير والوكيل- بالتسويف والخداع.

المصدر : الألمانية