غلاف كتاب ثوار ليبيا الصبورون

عبد الرزاق بوكبة-الجزائر

صدر للروائي الليبي محمد الأصفر كتاب "ثوار ليبيا الصبورون" الذي امتزجت فيه المقالة والقصة والحوار بالتقرير الصحفي، وكتب الأصفر مادة كتابه مع اندلاع الثورة في 17 فبراير واستمر في ذلك حتى الأسابيع القليلة الماضية، ونشرها في عدة صحف عربية وأجنبية ومواقع إلكترونية.

وترصد النصوص التغيرات الحاصلة في نفسية وأخلاق الإنسان الليبي وتعبيراته بعد ثورته على نظام العقيد معمر القذافي، وشملت مظاهرُ الرصد المظاهرات وصلاة الجمعة في ساحة الحرية والرسومات والخربشات العفوية على الجدران، إلى جانب نصوص تستدعي شخصيات فنية مناضلة ماتت تحت التعذيب من قبل النظام الساقط تم التقاطها من الشارع والأجواء العامة للثورة.

الروائي محمد الأصفر (الجزيرة نت)
كتاب وجداني
وينقسم الكتاب إلى قسم بالعربية، وآخر باللغة الإنجليزية قام بترجمته أدباء وإعلاميون منهم الروائي الليبي هشام مطر، والكاتبة اللبنانية غنوى حايك، والقاص السعودي خالد العوض، والقاصة الأردنية رقية كنعان.

وقال محمد الأصفر إنه حاول في هذا الكتاب أن يحوّل نبض الثورة الذي عاشه منذ انطلاقه، إلى كلمات نابعة من وجدانه المؤمن جدا بثورة كان ينتظرها منذ زمن بعيد، واستدرك الأصفر في تصريحه للجزيرة نت قائلا "إن الكتاب يناصر الثورة فعلا، لكنه  -في المقابل- يحمل عدة انتقادات للثوار وقيادتهم السياسية خاصة فيما يتعلق بتدخل الناتو في المعركة".

ونفى الأصفر أن يكون عمله هذا مندرجا ضمن "الأدب الاستعجالي" الذي تمليه الظروف الطارئة، مؤكدا أنه مرافقة إبداعية لإنسان ينشد الحرية، وأضاف "لا يمكنني أن أنام في مثل هذا الوقت الذي تحتاج فيه بلادي إلى قلمي، إنه كتاب سريع من حيث إيقاع كتابته، لكنه متمهل في تأملاته، إنه كتاب وجداني بالدرجة الأولى".

وكشف الأصفر عن أنه طبع هذا الكتاب على نفقته الخاصة مستقطعا المال من مبلغ يعالج به زوجته التي شاركت معه في مظاهرات بنغازي رغم مرضها، ملمحا إلى إمكانية أن يكون مقدمة لرواية جديدة له.

لقد تحوّلت ساحات الاعتصام إلى معارض فنية، أضيفت لها أعلام معلقة، ودمى للدكتاتور، وقد فرض الفن نفسه في القتال من أجل تحرر الإنسان
"

تحوّلات الإبداع
وأكد صاحب راوية "عسل الناس" أن الأدب الليبي سيتغير جذريا بعد تجربة الثورة على مستوى خطابه وجمالياته، وسيفقد الكثير من الكتاب الذين كانوا يعولون على مؤسسات الدولة، وعلى رعاية القذافي ونظامه لهم مكانتهم متوقعا أن تطل الوجوه الجديدة لتقول كلمتها.

وأضاف "سيبتعد الأدب الليبي عن البطل الفرد، وسيكون الشعب والبطولة الجماعية هما السائدين في جل الأعمال الأدبية والفنية، لقد سقط الدكتاتور في الواقع، وسيسقط أيضا في خيال الكتاب ليكتبوا عن الحرية، وسيتم طرح العديد من الأسئلة، ومن بينها كيف نمنا كل هذا الوقت في فراش الاستعباد؟".

وعن مواكبة الفنان للثورة في ليبيا أكد أن الفن كان هو الحاضر الأول في الثورة منذ يومها الأول من خلال رسومات الكاريكاتير الساخرة، والشعارات المكتوبة على الحيطان، والأغاني الشعبية التي يغنيها المتظاهرون في الشوارع، وفي ساحات الاعتصام.

وختم الأصفر -الذي لم يسبق أن طبع كتابا له في ليبيا- تصريحه للجزيرة نت بالقول "لقد تحوّلت ساحات الاعتصام إلى معارض فنية، أضيفت لها أعلام معلقة، ودمى للدكتاتور، لقد فرض الفن نفسه في القتال من أجل تحرر الإنسان".

المصدر : الجزيرة