قطع تراثية من مقتنيات المواطن الفلسطيني كامل بحر من قرية بيت أمر

عوض الرجوب-الخليل

في غياب المتحف الفلسطيني المركزي الوحيد الخاضع لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة، برزت محاولات فلسطينية عدة لحفظ تراث وآثار فلسطين وحمايتها، منها محاولات رسمية وأخرى ذاتية وفردية للهواة.

وبينما سعت السلطة الفلسطينية إلى إيجاد متاحف محلية بمختلف القرى والمدن الفلسطينية، ينشغل كثيرون بجهود فردية في جمع القطع التراثية في منازلهم، لكنهم يؤكدون أهمية وجود متحف وطني مركزي يجمع مقتنياتهم، ويستقبل الزوار من السياح وطلبة المدارس والجامعات لتعميم الفائدة.

كامل بحر جمع آلاف القطع التراثية خلال عشرين سنة
متاحف مواقع
ويقول الوكيل المساعد لقطاع الآثار والتراث الثقافي في وزارة السياحة الفلسطينية حمدان طه إن المتحف الوطني الفلسطيني في القدس -الذي يقع مقابل باب الساهرة وشيّد بين عامي 1926 و1936 ويضم مقر دائرة الآثار الفلسطينية ومخازن ومختبرات- يعد من أكبر المتاحف في منطقة الشرق الأوسط، لكنه يخضع لسيطرة الاحتلال.

ويضيف أن وزارة  السياحة والآثار تعمل منذ فترة على إنشاء "متاحف مواقع" للمساعدة على حفظ الآثار والتراث، وهي متاحف صغيرة في القرى والمدن والبلدات المختلفة، وقد أصدرت مؤخرا دليلا بحوالي ثلاثين متحفا في مناطق الضفة الغربية.

وأشار طه إلى جملة مشاريع لإقامة متاحف بينها مشروع إنشاء متحف بمدينة بيت لحم بتكلفة 2.5 مليون دولار، موضحا أن المفهوم الحديث للمتاحف لم يَعد يُقاس بعدد القطع، فقد جرى تطوّر كبير في مفهوم عمل المتاحف واستخدام تقنيات سمعية وبصرية حديثة فيها.

وشدد على أن المتاحف المحلية التي شرعت الوزارة في تنفيذها جاءت متوافقة مع الرؤية العصرية بعدم تركيز المرافق المهمة في مدينة واحدة، كما كان في الماضي، لكن هذه المتاحف ليست بديلا عن المتحف الوطني الخاضع للاحتلال.

وأعرب المسؤول الفلسطيني عن استعداد وزارته لاحتضان أي مبادرة من الأفراد والمؤسسات لحفظ التراث، "لأن هذا جزء من مهمة وزارة السياحة والآثار تحديدا".

من جهة أخرى يؤكد المواطن كامل بحر -من بلدة بيت أمر شمال الخليل- أنه بدأ هواية جمع التراث منذ نحو عشرين عاما، وقد جمع آلاف القطع التراثية التي شارك بها في مختلف المناسبات والمعارض المحلية، معربا عن أمله في إنشاء متحف مركزي يقدم إليه مقتنياته.

ويشتكي بحر من ملاحقة الجهات الرسمية له واقتحام منزله للتدقيق في مقتنياته وتفتيشها، معتبرا ذلك إحباطا لجهوده رغم أنه يشتري المقتنيات بماله الخاص ويحافظ عليها تلبية لهوايته وعشقه للتراث الفلسطيني.

إسحاق الحروب حوّل منزله إلى متحف للقطع التراثية
جهود فردية
ويقول المواطن إسحاق الحروب -الذي يعد واحدا من أكبر جامعي القطع التراثية، وبدأ هوايته منذ عام 1958- إنه استطاع جمع نحو خمسة آلاف قطعة أثرية تعكس مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والزراعية في فلسطين منذ أربعمائة عام.

وأضاف أنه يسعى إلى إصدار مجلد مصور باللغتين العربية والإنجليزية، يضم أبرز المقتنيات التي يحتفظ بها وتواريخها واستخداماتها.

وعن أهمية وجود متحف وطني في الضفة الغربية، أوضح أن فلسطين في الوقت الحالي غير مؤهلة لإقامة متحف، لأن الوضع الاقتصادي والسياسي لا يساعد على إنشاء متحف عصري، إلا إذا تلقت مساهمات ومساعدات من الخارج.

وطالب الحروب بإنشاء متحف دولي بمشورة ودعم منظمات دولية مثل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) وبمساعدة مختصين في هذا المجال، مشيرا إلى أن فلسطين غنية بالتراث والمقتنيات والمواقع الأثرية خاصة في مدينة أريحا.

واعتبر الحروب غياب متحف وطني مشكلة كبيرة، وأيد إنشاء المتاحف المحلية كبداية لإنشاء متاحف أكبر ولجلب السياح والزوار، وأبدى استعداده لتزويدها بما تحتاجه من مقتنياته.

المصدر : الجزيرة