أمجد ناصر يتوسط عبد الله رضوان (يمين) والناقد فخري صالح (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان

استضاف منتدى الرواد الكبار بعمان مساء الأحد الشاعر أمجد ناصر للحديث عن روايته الأولى "حيث لا تسقط الأمطار" وتقديم إضاءة على تجربته الإبداعية وسط حضور نوعي ضم مختلف الأطياف الشعرية والروائية والصحافية.

وتعتبر الرواية الصادرة عن دار الآداب في 263 صفحة من القطع الصغير التجربة الروائية الأولى لأمجد ناصر، الذي يعتبر من رواد الحداثة الشعرية وقصيدة النثر في الأردن وصدرت له ثماني مجموعات شعرية، وتحكي الرواية سيرة إنسان مغترب ومسيرة جيل من المثقفين العرب حمل أحلاما واسعة انتهت إلى الخيبة.

ووفق الكاتب اللبناني إلياس خوري فإن "حيث لا تسقط الأمطار" تتحدث عن الحب والفقدان ولوعة الزمن، وتعد تتويجا لسيرة أمجد ناصر الإبداعية الطويلة التي تمحو الحدود بين أجناس الكتابة المختلفة.

وقال في تقديمه إن قارئ الرواية قد يجد حكاية عن النظام العربي ومعارضيه، فالمشرق العربي عاش تجارب تحويل الوهم إلى حقائق سياسية واجتماعية صارت راسخة، حسب قوله.

جانب من الحضور في الأمسية الثقافية
(الجزيرة نت)
نضال وانتهازية
وتحدث أمجد ناصر في الأمسية التي أدارها الروائي عبد الله رضوان، مشيرا إلى أن روايته غير قائمة على "الحدوثة" بل هي حكاية تبدأ من نقطة وتتطور عبر الشخصيات والأحداث، لافتا إلى أنه كتبها بطريقة أقرب إلى قصيدة النثر، وأنه جاهد طويلا لكي لا يقع فيما يسمى "شعرنة" اللغة.

وأشار إلى أن روايته يمكن أن تكون نضالا ضد الاستبداد لأن معظم الشخصيات لها علاقة بالموضوع السياسي، كما يمكن أن تكون عن الزمن أو الصداقة والوفاء والخيانة والانتهازية أو البحث عن الحقيقة.

وقد تكون الرواية -وفقا لناصر- محاولة غير واعية للتعميم بدل التعمية فالمكان العربي متشابه من حيث الاستبداد، وهذا ما نراه الآن فالبعض يرسل دباباته لإعادة شعبه لحظيرة الطاعة. وقد تبدو أيضا رواية المكان السياسي والاجتماعي العربي أو الحب غير المتحقق الذي لا يكتمل.

وأكد ناصر أن روايته "هجست بالتغيير لكنها عبرت عن مرحلة تكون قد انتهت". وقد جاءت على حافة الربيع العربي وفقدان الأمل في التغيير، وتعبر عن المرحلة التي سبقت انتحار محمد البوعزيزي في تونس، لافتا إلى أننا أمام عالم عربي تصنعه الإرادة والشوق المضني للحرية والكرامة.

وقع الهزيمة   
ورأى الناقد فخري صالح أن أمجد ناصر "سعى لكتابة رواية مجازية عن حقبة تاريخية صعد فيها الفكر القومي واليساري في العالم العربي، وأسهم مثقفو التيارين في صياغة توجهات المرحلة الزمنية التي رفعت شعارات المقاومة المسلحة للصهيونية والإمبريالية والرجعية العربية".

وقال في مداخلته "عن الرواية والشعر والسيرة الذاتية" إن المؤلف يصور الحقبة من منظور الهزيمة والانهيار والأفول عقب خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت 1982 وتوزع مثقفي اليسار على عواصم العالم، وتلك كانت نقطة انطلاق حكاية الراوي العائد إلى بلاد لا تسقط فيها الأمطار، حاملا معه مرضا عضالا، في إشارة رمزية للخيبة والخذلان.

وحسب صالح فإن الرواية تنطلق من تجربة الهزيمة الشاملة وتكسر العالم من حول الذات الراوية وبناء سلسلتها من ثنائيات ضدية "كالذات والآخر" و"الوطن والغربة" و"الطفولة والكهولة" و"الحياة والموت" و"المدينة ذات البحر الأنيس" و"مدن البحار الموحشة" والذات المنقسمة على نفسها تجربة ووجودا.

ويرى صالح أيضا أن "حيث لا تسقط الأمطار" تسعى للإجابة عن أسئلة تلك الحقبة التاريخية وتصوير مسيرة هزيمة جيل من المثقفين العرب الذين عايشوا الثورة والتغيير والتقدم والانتصار على التخلف والاستبداد والهزيمة.

كما تسعى لإضفاء قدر من الواقعية على الأحداث لكن غياب الأمكنة والدول وحكامها والاكتفاء بالنعوت تجعل النص السردي يقيم على الحدود الفاصلة بين الكتابة الروائية والكتابة الشعرية.

لكن مصدر الالتباس في الرواية -وفقا لصالح- يأتي من كون ناصر تدرب كشاعر على استخدام المجاز ولغة الاستعارة للتعبير عن رؤيته للعالم ومن استخدامه لضمير المتكلم في السرد، الذي يشدد على ثنائية الصوت كما الأمر في الكتابة الشعرية التي تسعى لبث الصوت الفردي للشاعر باتجاه العالم والآخرين.

وكانت رئيسة المنتدى هيفاء البشير وصفت أمجد ناصر بأنه يجمع في عطائه بين الشعر وأدب الرحلات والسرد الإبداعي.

المصدر : الجزيرة