من لوحات أسماء الفيومي (الجزيرة نت)

 

                                                         نقولا طعمة-بيروت

 

انطلق الموسم الفني الجديد في لبنان بعدد من المعارض التشكيلية لفنانات لبنانيات وعربيات، أبرزها "الشخص من الداخل" للأردنية أسماء الفيومي، و"تسمم" للبنانية نانسي الدبس حداد، و"دون قيود" للأردنية شيرين عودة، و"غيبة" للكويتية تمارا السمرائي.


وتجسد المعارض والأعمال التشكيلية تيارات ومدارس فنية وإبداعية مختلفة، ومن المنتظر أن يفتتح أيضا معرض الفنانة المخضرمة سلوى روضة شقير في وقت لاحق من الشهر الجاري.

 

وتركزت أعمال الفيومي على البعد التجريدي لتعبر من خلال الذات الإنسانية، حيث اجتمعت الدمعة والبسمة في أعمالها وتقاطعت الخطوط وضربات الريشة، بمواد زيتية، وألوان تراوحت بين الزاهي والخجول. وفي آخر لوحاتها، نجد نساء ورجالا يبحثون عن ملاذ لأطفالهم وعيون قلقة، ووجوه ضخمة.


من لوحات أسماء الفيومي (الجزيرة نت)
مدارس متنوعة

وليست الفيومي جديدة على عالم الفن العربي فأعمالها غزت المعارض منذ الستينات، نصف قرن مضى على بدئها العمل الفني متبعة المنهج التجريدي الذي اكتسبته من دراستها للفنون في كلية الفنون الجميلة بدمشق.

 

أما تمارا السمرائي فقد اتبعت في معرضها "غيبة" أسلوبا معقدا وقدمت طابعا أقرب إلى السريالية مع بعض الانطباعية، وكانت لوحات "العائلة" و"أم وابنها" و"الطائرة" و"السلم" وسواها، بأحجام كبيرة غالبا.

 

وفي معرضها "تسمم" تطرق نانسي حداد على باب الحياة الصناعية المعاصرة، رافضة ثقافة الآلة وجبروتها، حيث تنطلق من قول لجون بول سارتر أن "الحيوان آلة مبدعة" لتنتهي إلى اعتبار أن "كل آلة حيوان مبدع".

 

وجسدت أعمالها رسما ونحتا، الكائن الحي يستهلك بوحشية ثروات الأرض حتى الانقراض، واستلاب الآلة لإنسانية الإنسان.

 

وتعتبر شيرين عودة أن معرضها "دون قيود" يصف تفاعلاتها النفسية الداخلية، وتبرز لوحاتها مساحة من المشاعر العامة والمسائل الخاصة التي تتعلق بهوية المرأة.


 من أعمال الفنانة نانسي حداد (الجزيرة نت)
نضج وانفعالات

ويعلق أستاذ الفنون في الجامعة اللبنانية نقولا عيسى -في حديث للجزيرة نت- على المعارض الفنية لافتا إلى أنها "تقارب الحداثة من مداخل متنوعة تضفي مسحة من التألق والفعالية".

 

ويضيف إننا "مع أعمال أسماء الفيومي نتلمس النضج في التعاطي مع المادة أو في المزج بين الانفعالات الذاتية، وشاعرية اللون المواكبة للحظة وعفويتها، المحمولة على وجوه طفولية تعطي للتجريد بعدا إنسانيا".

 

كما يؤكد أن البعد التجريدي في أعمال تمارا السمرائي "يأخذ طابعا مبتكرا يمزج بين السريالية، والمسحات الانطباعية في جو شاعري"، أما عودة فرأى أنها "تكسر بعض الظواهر الحديثة بحداثة أخرى تعبيرية غير مشوشة، خاصة أن الهاجس الأنثوي طغى على المعرض".

 

ويشير عيسى إلى أن نانسي حداد استطاعت حسب رأيه "أن تجسد مدى تعبيريا إنسانيا عبر أكثر المواد بعدا عن الإنسانية".

المصدر : الجزيرة