آثار داخل متحف السرايا الحمراء بطرابلس

خالد المهير-ليبيا

تولت فرق سرية منذ اندلاع الثورة الليبية تخزين الآثار الثمينة في أماكن مجهولة حتى الآن وراء حوائط إسمنتية مطلية بالطلاء لا يستطيع أحد التعرف عليها جنبتها الخراب والدمار والسرقة والنهب في انتظار إعلان التحرير لعرضها بالمتاحف.

وتصل القطع المخزنة إلى 350 قطعة من المنحوتات والفخار بالإضافة إلى ألفي قطعة ذهبية وفضية ترجع إلى الفترات الفينيقية والتركية، وقطع أخرى ثمينة تعود إلى العصور الإغريقية والفينيقية والبيزنطية والرومانية والإسلامية.

طبيعية وآمنة
واتخذ رئيس مصلحة الآثار صالح العقاب المُنشق عن النظام نهاية يوليو/تموز إجراءات احترازية قال إنها أسهمت في تجنيب ثروة البلاد الأثرية "الخطر المحدق".

جانب من متحف قصر ليبيا
وأكد العقاب للجزيرة نت أن شخصيات وطنية في هذا المجال ومنظمات دولية زودت الناتو سرا بإحداثيات مواقع الآثار في جميع المدن، موضحا أن الموظفين الوطنيين في المصلحة نقلوا قطعا نادرة إلى بيوتهم للحفاظ عليها طيلة الحرب، مؤكدا أنهم لم يسجلوا أية اختراقات عدا الطفيفة في بعض المواقع التي رجح أنها قد تكون تصرفات شخصية من أبرزها حادثة سرقة سبعة آلاف قطعة أثرية من العملات الفضية والبرونزية والذهبية كانت وديعة لدى المصرف التجاري الوطني في بنغازي منذ عام 1961.

وكشف أنه اتخذ عدة قرارات دون علم النظام من بينها إغلاق المتاحف الرئيسية في جميع مناطق الدولة الواقعة تحت سيطرة المصلحة، بالرغم من ضغوط النظام بضرورة فتحها لإشعار الآخرين بأن الحياة "طبيعية وآمنة".

ودلل على الاحتياطات في حماية الآثار بحماية الأهالي لمتحف مدينة شحات، مشيرا إلى أن تخميناته كانت في محلها حينما قال عند اندلاع الثورة إن الشعب "إذا كان يهدف إلى التغيير والحرية لن يستهدف متاحفه وآثاره".

وللتدليل على نجاح خططهم قال رئيس حماية الآثار رمضان الشيباني إن أغلب القطع الأثرية لم تتأثر بالحرب الأخيرة، لكنه أكد أن الكتائب استخدمت بعض المواقع التي يصعب وضعها في خطط من بينها متحف "قصر ليبيا" الذي تعرض إلى قصف الناتو بعد استخدامه من قبل المعتصم -ابن القذافي- وتخريب الكاميرات الخفية لإلغاء صور الشخصيات الأمنية التي ربما دخلت إلى المتحف.

وقد واجهت الفرق صعوبة حماية مواقع الآثار الأمر الذي أدى إلى تدمير الجزء العلوي من ضريح "صفيت" في جبل نفوسة بصواريخ غراد.

موظفو متحف السرايا الحمراء لحظة حمل الآثار قبل الحرب
خطر قادم
في هذا الصدد يشيرالخبير الأثري محمد الشكشوكي بالقول إنهم لم يسجلوا عمليات تخريب واسعة في آثار لبدة وغدامس وجبل نفوسة، عدا سرقة رداء المجاهد محمد سعدون وبندقيته من متحف السرايا الحمراء، إلى جانب تدمير سيارات القذافي في الدور الأرضي، محذرا من خطر قادم يقول إن تحوطاتهم لم تكن على علم به يتمثل في محاولة المكتب التنفيذي الذي يترأسه محمود جبريل تحويل قصر ملك ليبيا الأول إدريس السنوسي في طرابلس إلى مقر إداري.

وأكد الشكشوكي للجزيرة نت أن المقر متحف سابق تمت صيانته بنحو عشرين مليون دينار ليبي (الدولار يعادل 1.30) ولا يمكن بأي حال من الأحوال استخدامه في غير هذا الغرض.

يشار إلى أن ليبيا شهدت حروب الوندال والحرب الإيطالية، لكنها لم تشهد مقتل آلاف الليبين في حرب غير متكافئة كما في عام 2011.

وترجع آثار ليبيا إلى عهود ما قبل التاريخ والفترة الإسلامية بدءا من العصر الحجري القديم والوسيط والحديث حيث تحتضن أراضيها مختلف العصور الأرضوانية التي تمتد إلى أكثر من مليون سنة والآشورية والموسيرية والعتيرية والرعوية.

المصدر : الجزيرة