مبنى تراثي مهدم وسط بغداد

الجزيرة نت-بغداد

أطلق مهندسون معماريون وخبراء في تخطيط المدن ومهتمون بالتراث حملة وطنية لإنقاذ معالم العراق ومبانيه التراثية تحت شعار "تراثنا أولاً". وتظهر الإحصاءات أن هناك نحو 1800 مبنى تراثي مسجل في دائرة التراث في محافظات بغداد والبصرة ونينوى وكركوك والنجف وكربلاء، بينها 20% متضرر بشكل واضح.

وأكدت المديرة العامة لهيئة الآثار والتراث فوزية مهدي المالكي في تصريحات صحفية، أن أبرز المخاطر التي تواجهها تلك المباني العوامل الطبيعة والمياه الجوفية والانفجارات، مشيرة إلى أن غالبية المباني التراثية يصل تاريخها إلى المائتي سنة، ومعظمها تعود إلى الفترة العثمانية المتأخرة والعصر المملوكي والفترات الحالية.

 تغلب الوائلي: الحملة بدأت بالمطالبة بوقف هدم المباني التراثية

حملة وطنية
ويقول رئيس اللجنة التحضيرية لحملة "تراثنا أولا" المهندس المعماري تغلب تقي الوائلي للجزيرة نت "كمعماريين عراقيين آلمنا الإهمال للمباني التراثية في مركز بغداد وفي المحافظات والمدن العراقية الأخرى، فهناك الكثير من الرموز التاريخية أهملت وتتعرض إلى الانهيار، لذلك شعرنا بضرورة التحرك لإنقاذها".

وبدأت الحملة حسب الوائلي بالمطالبة بوقف الهدم الحاصل في المباني التراثية والنسيج العمراني التاريخي في بغداد والمدن الأخرى.

ويؤكد أن في بغداد مباني تاريخية كثيرة تعود إلى القرن الخامس عشر وما قبله مثل القصر العباسي، وأن هناك مباني تاريخية عمرها أكثر من مائة عام، ومباني من التراث الحديث من أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، وهي جزء مهم من تراث بغداد، وهناك قصور ومنازل قديمة في البصرة والموصل وكركوك وغيرها من المناطق.

وأشار إلى أن الأولوية ستكون للخانات القديمة والمباني المهددة بالسقوط مثل خان محمد حسن باشا وكل ما يحيط به، ومركز بغداد التاريخي من المنطقة المحصورة داخل سور بغداد من الباب الشرقي إلى الباب المعظم وباب الشيخ، وهناك منطقة الجعيفر، والمنطقة المقابلة لها من جهة الرصافة، ومناطق البصرة القديمة والموصل.

صورة لأحد الأزقة ببغداد بعد إعادة ترميمه وتجديده
أعلام العراق
ويحذر الوائلي من أن عدم اتخاذ إجراءات فورية والقيام بحملة واسعة تشمل الضغط على المؤسسات الحكومية والتوعية العامة، فإن هذا التراث العظيم سيختفي خلال سنوات، وتبقى بغداد عبارة عن مدينة دون هوية.

وأشار إلى أن الحملة ستشمل بيوت الأدباء والفنانين من الرواد، وبيوت من تركوا بصماتهم في العراق، مثل بيوت الشاعر محمد مهدي الجواهري والنحات جواد سليم والسياسي المعروف محمد حديد والشاعر بدر شاكر السياب في البصرة وغيرها.

من جهة أخرى أعلن الاتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين مؤازرته لهذه الحملة، ويقول جمال الهاشمي عضو اتحاد الكتاب والأدباء العراقيين للجزيرة نت، نحن ندعم هذه الحملة، لما لها من أهمية في إعادة البريق للمباني التراثية في مدن العراق، وطالب بإدراج مقاهي الأدباء والمجالس الثقافية في الكاظمية والأعظمية والعمارة والموصل والبصرة ضمن هذه الحملة.

جمال الهاشمي: طالب الحكومة بتخصيص ميزانية لإنقاذ المباني التراثية
الدور الحكومي
ويشدد على أن الكثير من المعالم الأثرية التي تتركز وسط بغداد، قد عانت من الإهمال طيلة العقود الماضية، مشيرا إلى ضرورة أن تشمل الحملة شارع المتنبي وشارع الرشيد والمدرسة المستنصرية وبناية القشلة ومنارة السهروردي وغيرها.

ويتوقع الهاشمي استمرار هذه الحملة لعدة سنوات لكثرة المباني التراثية في العراق، داعيا المثقفين والفنانين والعلماء إلى تقديم قوائم بأسماء المباني التراثية المنزوية في المدن البعيدة، التي لا تقل أهمية عن تلك الموجودة في المدن الكبرى.

كما طالب الحكومة بتخصيص ميزانية لإنجاز هذا المشروع الكبير، يضيف أن وزارة المالية لم تخصص مبالغ إضافية لصيانة وترميم المباني، رغم مطالبات الاتحادات والجمعيات الثقافية والفنية بذلك.

يذكر أن الكثير من المباني التراثية قد زحفت عليها المراكز التجارية الحديثة، وتحولت إلى عمارات وهياكل كونكريتية، ولم يعد هناك أي ملمح تاريخي لها، وفي مقدمة ذلك مقهى البرازيلية ومقهى البرلمان في شارع الرشيد.

يأتي ذلك في حين يلزم قانون الآثار بالحفاظ على المباني التراثية، فلا يمكن هدمها أو إعادة بنائها أوترميمها أو صيانتها إلا بعلم الهيئة العامة للآثار والتراث.

المصدر : الجزيرة