غلاف رواية محمود الغيطاني (الجزيرة نت)

محمد الأصفر

أصدر الروائي والناقد السينمائي المصري الشاب محمود الغيطاني رواية جديدة بعنوان "كادرات بصرية" استخدم فيها معظم تقنيات السينما، واعتمد في صياغتها على المزج بين السرد الروائي والسرد البصري.

وراهنت رواية الغيطاني السينمائية الجديدة في إنتاج رسالتها للمتلقي على الصورة، وتدور جميع أحداثها على خلفية ما حصل في سجن أبو غريب بالعراق وحالة الانكسار التي لحقت بالعرب والمسلمين آنذاك، وتتقاطع مع الواقع الثقافي المصري وما يدور فيه من فساد.

غلاف رواية "كائن العزلة" (الجزيرة نت)
ظلال أبو غريب
وينقلنا الروائي في عمله من خلال شخصية ناقد سينمائي وناقدة سينمائية وشخصية "دينا" الأميركية التي تدرس في الجامعة الأميركية بالقاهرة، من عنف الحب إلى عنف الصدمات، حيث يبلغ ذروته بعد أن يشاهد البطل المصري صور التعذيب الوحشي لمعتقلي سجن أبو غريب.

وأحدث نشر هذه الصور شرخا كبيرا في العلاقة بين العالم العربي والإسلامي والغرب المسيحي شكك في إمكانية وجود تواصل بوجود مثل هذه الانتهاكات الدامية، ويتلوث بالتالي الحب بين الناقد السينمائي وحبيبته الدكتورة الأميركية دينا في الرواية، التي يمكنك سماع صراخ السجناء وضحكات الجلادين العابثين ونباح الكلاب البوليسية الشرسة فيها.

وتطرح الرواية سؤالا أزليا يقول: هل يمكن للحب أن يتجاوز مثل هذه الآلام؟ لقد جعل الروائي صور العذاب الإنساني تقف عائقا أمام دفء الحب الذي حوّله عبر الصورة إلى وجع وأنين، وأفقد العهود والمواثيق بين الحبيب وحبيبته مصداقيتها. لقد اشترط الغيطاني أن يزول الظلم بين الشرق والغرب وأن تتحقق العدالة، وأن تتكافأ الفرص بين الطرفين ليكون الحب صادقا.

 لقد وضع الغيطاني المشكلة على المحك، فاضحا المثقف العربي الذي يلهث وراء ثقافة الغرب وكل شيء غربي، غير واثق من نفسه وغير متأمل في الظروف التاريخية التي أدت إلى التفوق الغربي.

غلاف المجموعة "لحظات صالحة للقتل"
(الجزيرة نت)
شكل سينمائي
رواية "كادرات" مادة كتابية لكن موضوعها وشخصياتها سينمائية، وحتى شكل الرواية الداخلي شكل سينمائي من حيث البناء وعناوين الفصول واللقطات الاسترجاعية (الفلاش باك) والتقطيع المونتاجي والمشاهد التسجيلية والتوثيق.

وهي محاولة جريئة لرفد المشهد الروائي العربي بنوع جديد من الروايات التي يفتقدها الفن الروائي العربي الملتصق بالبلاغة الكلامية والحكي عبر الحروف، وهو الرواية السينمائية.

وقد قرّب الغيطاني القارئ كثيرا وأدخله مباشرة إلى جو الرواية عندما صدرها بمقولة جوزيف كونراد "إن مهمتي التي أحاول تحقيقها هي أن أجعلك تشعر، أن أجعلك تسمع.. إنها قبل كل ذلك أن أجعلك ترى".

ويقول الروائي الشاب إن "السينما أفسدت الكثير من الروايات المهمة، وقد كتبت هذه الرواية لتخصصي في النقد السينمائي وممارستي له، وأيضا حفاظا على إبداعي من عبث كتاب السيناريو والمخرجين غير الموهوبين إن فكر منتج في تقديمها للسينما".

يذكر أن "كادرات بصرية" هي الرواية الثانية للغيطاني بعد "كائن العزلة" التي رشحت لجائزة البوكر العربية هذا العام. كما أصدر مجموعة قصصية بعنوان "لحظات صالحة للقتل"، وكتابا في النقد السينمائى بعنوان "السينما النظيفة"، وكتابا نقديا آخر بالاشتراك مع نقاد عرب بعنوان "سينما الطريق".

المصدر : الجزيرة