مقطع من كتاب الحيوان للجاحظ على جدار مكتبة جامعة وارسو (الجزيرة نت)

محمد العلي-وارسو

بدءا من عام 1995 أصبح بإمكان البولنديين والسياح الأجانب العابرين في وسط العاصمة وارسو أن يتأملوا في تركيب اللغة العربية وحروفها أثناء مرورهم بمحاذاة الحائط الرئيسي لمكتبة جامعة وارسو.

ففي تلك السنة ثبت مصمم المبنى الجديد للمكتبة المعماري مارك بوزنسكي المشهور باستخدامه للحديد والزجاج, على حائطها الرئيس, نصوصا منتقاة من تسع لغات أجنبية بالتعاون مع كبار أساتذة الجامعة والمختصين.

النص المكتوب بالعربية اختاره المستعرب البروفسور يانوش دانتسكي من كتاب الحيوان للجاحظ، وهو يقع في نحو 250 كلمة تتناول القراءة وفوائد الكتاب, وصحبته.

على أن حضور العربية -وفق دانتسكي نفسه- ليس مقتصرا على حائط المكتبة الواقعة وسط وارسو, بل هو قائم في صميم البولندية التي يتحدث بها أهلها منذ قدومهم إلى هذه البقعة في القرن السابع الميلادي.

ويصل العدد التقريبي للكلمات العربية في اللغة البولندية -وفق المتحدث نفسه- إلى نحو سبعمائة يتردد بعضها في الاستخدام اليومي لأهل البلاد كـ"شيكير" (سكر) و"كاوا" (قهوة) و"ماسكارا" (مسخرة).

يانوش دانتسكي: أدباء من تتار بولندا كتبوا البولندية بالحرف العربي( الجزيرة نت)

حضور بديهي
وتفيد دراسة أعدها دانتسكي ونشرها قبل عامين بأن للعربية حضورا بديهيا لدى تتار بولندا المسلمين الذين قدموا إليها من القرم قبل سبعة قرون واستقروا في أجزائها الشرقية.

وقام بعض أدباء التتار بكتابة نصوص أدبية نادرة باللغة البولندية لكن بحرف عربي. وهو يعد حاليا دراسة حول هذه النصوص.

وتشير الدراسة ذاتها إلى أن العربية تدرس حاليا في سبع جامعات بولندية، هي الجامعة الياغيلونية في كراكوف، وجامعة وارسو، وجامعة العلوم الإنسانية والاجتماعية في وارسو، وجامعة بوزنان في بوزنان، وجامعة ووتش في ووتش، وجامعة تورون في تورون، وجامعة فرتسواف في فرتسواف.

وبديهي أن تحوي مكتبات الجامعات السبعة آلاف الكتب والمراجع التي تتناول اللغة والثقافة العربية والإسلامية لأغراض الدراسة والبحث. لكن العاصمة البولندية بدورها لا تخلو من تجربة ثقافية وإنسانية لافتة للدكتور بوغوسلاف زاغورسكي تدخل العربية لغة وثقافة في صميمها.

فزاغورسكي -الذي يعتنق الإسلام- بدأ منذ عام 1962 وكهاو للكتب, بجمع مجلدات ومخطوطات بالعربية إلى جانب أخرى بالبولندية والإنجليزية والفرنسية والروسية والبلغارية والألمانية تتمحور حول التاريخ والحضارة العربية والإسلامية.

بوغوسلاف زاغورسكي جمع كتبا ومخطوطات نادرة بمكتبته (الجزيرة نت)
وزادت حصيلة ما جمعه زاغورسكي منفردا خلال تنقلاته في أكثر من أربعين عاصمة عن عشرة آلاف كتاب وفق ما أفاد للجزيرة نت.

كتب نادرة
بعض هذه الكتب مصنفة ككتب نادرة, وهي ترقد في مكتبة زاغورسكي بوارسو إلى جانب نحو 150 مخطوطة باللغات العربية والتركية والفارسية تم تسجيلها في منشورات مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي في ويمبلدون ببريطانيا.

وأنشأ كذلك على نفقته الخاصة عام 1990 مركزا ثقافيا متخصصا بالحضارة الإسلامية أسماه "مركز ابن خلدون" وهو يقع في أطراف المدينة.

ويرى زاغورسكي -الذي أشرف على أطروحات علمية وترأس تحرير صحف ثقافية- أن دور النشر البولندية تطرح بين حين وآخر عناوين جديدة عن الأدب العربي المعاصر إلا أنها لا تلقى إقبالا مثل الإقبال على الأدب العربي الكلاسيكي.

المصدر : الجزيرة