عبد الرزاق بوكبة-الجزائر

أصدرت دار فيسيرا للنشر في الجزائر كتابا بعنوان "على جبينها ثورة وكتاب" للمدوّن والكاتب يوسف بعلوج ضمّنه رصدا لمظاهر تحولات الشارع التونسي بعد سقوط نظام زين العابدين بن علي من خلال رحلة أولى إلى تونس تزامنت مع بداية الثورة، وثلاث رحلات لاحقة جاءت أسابيع بعد الثورة.

كما ضمّنه اثني عشر حوارا معمّقا مع نخبة من السّياسيين والمدونين والكتاب التونسيين الذين سردوا بشفافية واضحة فصول المعاناة في ظلّ نظام بوليسي لا يؤمن بأيِّ تجلّ من تجليات الحرية، وضمّ الكتاب الذي يعدّ أول كتاب جزائري عن الثورة التونسية ثلاثة أقسام هي جبين السياسة وجبين التدوين وجبين الكتابة.

الكاتب الجزائري يوسف بعلوج (الجزيرة نت)
ملاحقات أمنية 
وانفتح يوسف بعلوج في محاوراته على مختلف التيارات السياسية في تونس، ولم يتردد النشطاء السياسيون الذين حاورهم في البوح بتفاصيل الملاحقات والمحاكمات والمضايقات التي تعرضوا لها على مدار سنوات حكم زين العابدين بن علي.

وقالت المناضلة الحقوقية المعروفة سهام بن سدرين إن الشخص الذي كانت تصدر معظم المقالات التي تشوّه سمعتها باسمه اعترف لها بأن جريدته كانت تستقبل تلك المقالات محررة وممضاة، وكان عليه أن ينشرها دون أي تغيير، وأدلى عبد اللطيف المكي القيادي في حركة النهضة الإسلامية بشهادته عن الحملة التي شنها البوليس عام 1991 على الجامعة واغتال فيها العديد من الطلبة.

وقد أجمعت الوجوه المستجوبة على اعتبار قرار حلّ جهاز البوليس السياسي خطوة مهمّة في حياة المواطن التونسي، ومنها عبد الرزاق الهمامي القيادي في حزب العمل الوطني الديمقراطي الذي حذر من مخاطر إتلاف أرشيف المرحلة السابقة، وطالب بضرورة محاسبة المتورطين في تعذيب الناس، وقطع أرزاقهم في إطار محاكمة عادلة، قبل الحديث عن أية مصالحة.

وسرد المدون سليم عمامو بلهجة تسودها روح الدعابة كيف تحوّل من سجين أثناء الثورة إلى كاتب للدولة مكلف بالشباب في الحكومة المؤقتة. كما توسعت رئيسة جمعية المدونين التونسيين فاطمة الرياحي في الحديث عن معركة التدوين مع النظام المخلوع، وهي المعركة التي حسمها المدونون وروّاد الشبكات الاجتماعية التونسيون لصالحهم.

انفتح يوسف بعلوج في محاوراته على مختلف التيارات السياسية في تونس، ولم يتردد النشطاء السياسيون الذين حاورهم في البوح بتفاصيل الملاحقات والمحاكمات والمضايقات التي تعرضوا لها على مدار سنوات حكم زين العابدين بن علي
الكتاب الأحرار
وبيّنت الحوارات التي أجراها بعلوج مع خمسة كتاب تونسيين أن الأدباء لم يكونوا بمعزل عن سوط الرقابة والمتابعات، حيث قال الكاتب يوسف عزونة إن تبعية اتحاد الكتاب المطلقة للنظام الحاكم جعلته يبادر رفقة بعض المبدعين المعارضين إلى تأسيس رابطة الكتاب الأحرار عام 2001 لكنهم منعوا من النشاط.

وكشف عزونة أن هناك من قام بالنشر دون إيداع قانوني حيث كانوا يتداولون تلك النسخ الممنوعة فيما بينهم، بل إن البعض منها وقع توزيعه في شارع بورقيبة الرئيسي بالعاصمة التونسية على مرأى من رجال الأمن.

ورصد الكاتب والأكاديمي محمود طرشونة طرق البوليس التونسي في تتبّع الكتاب والمفكرين المعارضين، والأساتذة في الجامعات معترفا بأنه انطلق من وقائع حقيقية في كتابة روايته "التمثال" التي تناولت سرقة الآثار التونسية من طرف أصهار الرئيس المخلوع،

وكانت شهادة الروائي سمير ساسي عن سجنه لمدة عشر سنوات مؤثرة ومثيرة حيث قال إنه وثقها في روايته "برج الرومي" حتى يتحرّر منها نفسيا، وكشف ناشر الرواية كارم الشريف مفجر قضية سرقة أحلام مستغانمي لروايتها "ذاكرة الجسد" من الشاعر يوسف سعدي أن وزير الثقافة في عهد بن علي هو الذي اتصل بها شخصيا وطالبها برفع دعوى قضائية عليه انتقاما من توجهاته المعارضة.

وقال صاحب الكتاب يوسف بعلوج في تصريح للجزيرة نت إن المقياس الرئيسي الذي اعتمده في اختيار الوجوه التي حاورها هو مراعاة عدم التورّط مع النظام السابق نافيا أن يكون ذلك من باب الإقصاء بل من باب أنهم احتكروا الكلمة على مدار ستين عاما، ومن حق الذين ساهموا في رسم ملامح الوجه الجديد لتونس أن يتنفسوا بعد كل هذا الاحتكار.

المصدر : الجزيرة