الفنان التشكيلي والنحات محمد غني حكمت (الجزيرة نت)

نعت الأوساط الثقافية العراقية والعربية خلال هذا الأسبوع النحات العراقي المبدع محمد غني حكمت الذي يعد من أبرز رواد الحركة التشكيلية العراقية والعربية، ويمثل مدرسة فنية في مجال النحت. وقد جملت تماثيله المبدعة العديد من ميادين العاصمة العراقية بغداد وساحاتها فضلا عن عواصم ومدن عربية وعالمية.

ومن أبرز أعمال الفنان الراحل تمثال شهريار وشهرزاد وكهرمانة (علي بابا والأربعين حرامي) وجدارية مدينة الطب وتمثال أبي الطيب المتنبي وبساط الريح والخليفة أبي جعفر المنصور والجنية والصياد في بغداد. كما ساهم في تنفيذ نصب الحرية الضخم الذي يقع في ساحة التحرير وسط بغداد نهاية خمسينيات القرن الماضي إلى جانب مصمم النصب أستاذه النحات الراحل جواد سليم.

تمثال كهرمانة في بغداد من أعمال محمد غني حكمت (الجزيرة نت)
أعمال متنوعة
ومن أعماله الفنية الهامة أيضا التي كان يستوحي عادة مضامينها ويستلهم أفكارها ودلائلها من عوالم ألف ليلة وليلة والنحت السومري والميثولوجيا البغدادية، نصب قوس النصر المنجز في ثمانينيات القرن الماضي ويجسد الانتصار العراقي في الحرب مع إيران.

وأنجز شيخ النحاتين العراقيين في ثمانينيات القرن الماضي إحدى بوابات منظمة اليونيسيف في باريس وثلاث بوابات خشبية لكنيسة "تيستا دي ليبرا" في روما ليكون بذلك أول نحات عربي مسلم ينحت أبواب كنائس في العالم.

 كما أنجز جدارية الثورة العربية الكبرى في عمان وأعمالا أخرى مختلفة في البحرين تتضمن خمسة أبواب لمسجد قديم وتماثيل كبيرة ونوافير.

وانتهى النحات الكبير أخيرا من إنجاز أربعة نصب جديدة لبغداد وهي: مصباح علاء الدين السحري الذي سيوضع في ساحة الفتح بالقرب من المسرح الوطني، وتمثال عن شموخ بغداد سيوضع في ساحة الأندلس، وتمثال عن إنقاذ مسلة التاريخ العراقي على شكل رجل يدفع بمسلة سيوضع في حدائق منطقة المنصور، وأخيرا نافورة تحوي شعرا لمصطفى جمال الدين ستوضع في منطقة الكاظمية.

وأقام الراحل معارض فنية عديدة في لندن والولايات المتحدة وباريس وإيطاليا وبيروت وحصل على جوائز عالمية ومحلية عديدة، منها جائزة أحسن نحات من مؤسسة كولبنكيان عام 1964.

 نصب الحرية من أعمال الفنان الراحل
(الجزيرة نت)
مدرسة فنية
وكان حكمت -المولود في بغداد عام 1929- أول من أدخل صب البرونز ونحته إلى العراق ليدرج في مناهج أكاديميات ومعاهد الفنون الجميلة، كما أدخل تدريس النحت على الخشب والحجر والمرمر والطرق على النحاس وهي تخصصات لا تزال معتمدة في المعاهد العراقية، مستفيدا من تجربته الدراسية الغزيرة التي أمضاها في إيطاليا.

وتخرج حكمت من معهد الفنون الجميلة في العراق وحصل على دبلوم النحت من أكاديمية الفنون الجميلة في روما عام  1959 وعلى دبلوم الميداليات من مدرسة ألزكا في روما في 1957 وعلى الاختصاص في صب البرونز من فلورنسا عام 1961.

وكان حكمت عضوا مؤسِّسًا في "جماعة الزاوية" و"تجمع البعد الواحد" وعضوا في "جماعة بغداد للفن الحديث" وساهم في معارضها، كما ساهم في الكثير من المعارض داخل العراق وخارجه.

وتتلمذ على يديه في معهد الفنون وأكاديمية الفنون الجميلة في بغداد العشرات من فناني النحت العراقي الذين يعدون الآن امتدادا لتجربته ومنهم خالد عزت وطه وهيب وآخرون.

واعتبر النحات العراقي طه وهيب أن "الحركة التشكيلية فقدت أحد أبرز رموزها وأحد مؤسسيها، كما أكد الناقد صلاح عباس أن رحيل حكمت "خسارة كبيرة للفن العراقي وقيمه ودلائله التي توهجت بعطائه ومسيرته"، مضيفا أن "أعماله الكبيرة ستخلده وتجعله حاضرا دائما ليس عند الأوساط الفنية بل لدى كل العراقيين الذين يستيقظون وينامون على رؤية هذه الأعمال".

ويعتبر حكمت واحدا من العديد من الفنانين الذين تعرضت أعمالهم للنهب والسرقة إثر الغزو الأميركي عام 2003. وأدى الاحتلال الأميركي إلى تدمير وسرقة 150 تمثالا من منحوتاته من البرونز والخشب والحجر و300 وسام وميدالية وشارة من الذهب والفضة والنحاس والبرونز كانت معروضة في أحد متاحف بغداد.

المصدر : الجزيرة + وكالات