سينمائيون سوريون وعرب في افتتاح الدورة الـ18 لمهرجان دمشق السينمائي (الجزيرة نت )

بدر محمد بدر- القاهرة

رحب العديد من السينمائيين المصريين بقرار نقابة المهن السينمائية المصرية مقاطعة الدورة الـ19 لمهرجان دمشق السينمائي الدولي، المقرر انعقادها من 20 إلى 27 من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، واعتبر بعضهم أن المقاطعة تعد أحد أشكال الضغط على النظام السوري في المرحلة الحالية، وأنها تسهم في مؤازرة الشعب السوري ومثقفيه وفنانيه ومبدعيه. 

وكانت نقابة المهن السينمائية قد حثت أعضاءها على عدم المشاركة في المهرجان تضامنا مع الشعب السوري في مواجهة ما يتعرض له من عنف وعدوان على المدنيين العزل.

الناقد نادر عدلي (الجزيرة نت)

رسالة وهمية
الناقد السينمائي نادر عدلي أكد مقاطعته لمهرجان دمشق السينمائي، برغم أنه صديق شخصي لكثير من المثقفين والفنانين السوريين، وانتظامه في المشاركة في المهرجان طيلة 13 دورة.

وأضاف في حديثه مع الجزيرة نت أن "ما يحدث في سوريا من مجازر يومية على مرأى ومسمع من الجميع، يجعله معارضا بشدة للمشاركة في المهرجان لكونه مهرجانا رسميا، ويقام بشكل مباشر تحت إشراف الدولة ورئيسها، بهدف بعث رسالة وهمية وغير حقيقية إلى العالم بأن الأمور تحت السيطرة، فهل هناك عاقل يشارك في ذلك؟".



واعتبر عدلي مقاطعة المهرجان نوعا من الضغط الشعبي والمدني، يسهم في مساندة ومؤازرة الشعب السوري ومثقفيه وفنانيه ومبدعيه، لافتا إلى أن "أغلبهم لم يعلن صراحة موقفه بصورة مباشرة، بسبب القهر الشديد الذي عاشوا تحت وطأته".

وأشار إلى أنه "لا يخفى على أحد أن معظم المثقفين والفنانين السوريين كانوا باستمرار في ضيافة أمن الدولة طيلة السنوات الماضية، فهم يعانون رقابة وضغوطا أشد من الحال بمصر، الذي سمح النظام البائد فيها بهامش ما من حرية التعبير، بينما سوريا تتعامل مع مبدعيها بمنطق العقاب أولا وليس الإبداع، بشكل يحجر عليهم مسبقا ويمنع ويحجم إنتاجهم الفني".

بدورها أشادت الناقدة السينمائية ماجدة موريس بقرار مقاطعة المهرجان، الذي ينال دعما رسميا من الحكومة السورية، واعتبرت أن مقاطعة المهرجان تعد أحد أشكال الضغط على النظام السوري، أو على الأقل إعلان موقف مساند للشعب السوري.

وأكدت في حديثها مع الجزيرة نت أن "السينمائيين في سوريا ضربوا واعتقلوا وتم التنكيل بهم، فكيف نشارك فيه؟" مشيرة إلى أن الشعب السوري يتعرض لبطش يفوق التصور، "نراه يوميا على صفحات الفيسبوك واليوتيوب والفضائيات من جانب الدولة والجيش والشرطة، فكيف نحتفل هناك والشعب الأعزل في أزمة كبيرة".

الكاتب والناقد السينمائي طارق الشناوي
(الجزيرة نت)
رسالة سياسية
من جهته حيّا المخرج السينمائي أحمد عاطف نقابة السينمائيين على موقفها بمقاطعة المهرجان، واعتبر أن ذلك "رد فعل طبيعي إزاء وحشية النظام السوري مع المواطنين العزل".

وأضاف في حديثه مع الجزيرة نت أن "كل ثورات الربيع العربي تواجه تحديات مؤلمة، خاصة في ليبيا وسوريا، وما يحدث بسوريا بالذات يتطلب وقفة لحماية المواطن الأعزل الذي يقصف بدبابات جيشه".

وأشار عاطف إلى أن الشعب السوري ومبدعيه بخاصة في أزمة كبيرة، لأن سوريا ليس بها قطاع فني خاص، والفن السوري في أغلبه تنتجه الدولة، "ولذا قد نجد من يداهنون الدكتاتور مثلما حدث بمصر، ولكنْ هناك فنانون شرفاء كثر، معرضون للقتل بسبب مواقفهم".

وفي السياق ذاته أكد الناقد السينمائي طارق الشناوي عزمه مقاطعة المهرجان، لأنه "لن يصبح حدثا ثقافيا وفنيا، بقدر ما هو رسالة سياسية من نظام الأسد، ليوحي بأن سوريا مستقرة تماما، وأن ما يحدث مجرد زوبعة".

وأضاف للجزيرة نت أن "إقامة المهرجان بمثابة عيد للبلد، من المفترض أنه مستقر أمنيا وسياسيا، وهذا عكس ما يحدث في الواقع من مجازر ضد الشعب السوري الأعزل، ومشاركة أي فنان عربي في فعالياته هي مشاركة في هذه المهزلة".

المصدر : الجزيرة