صورة نشرها ناشطون على فيسبوك للفنان علي فرزات في المستشفى

زهرة مروة-بيروت

تزداد أوضاع المثقفين السوريين تعقيداً مع كل حادث يستهدف أحدهم، وآخرها الاعتداء الذي تعرّض له رسام الكاريكاتير علي فرزات، ويثير ذلك التساؤل بشأن واقع المثقف ودوره في معادلة تضع القوة والعنف في مواجهة الرأي والكلمة، كما يقول عدد كبير من المثقفين. الجزيرة نت استطلعت آراء مثقفين سوريين بشأن ما يواجهونه ودورهم المستقبلي.

ويؤكد الكاتب لؤي حسين -الذي تم إبلاغه مؤخرا أنه ممنوع من السفر هو وميشال كيلو وفايز سارة- أن المثقفين السوريين هم في ظل قمع شديد "لا يبتدئ بحرمانهم من المنابر الإعلامية الحرّة مرورا بقطع سبل الاتصال والتواصل وخاصة الإنترنت ولا ينتهي باعتقالهم والتنكيل بهم وتعذيبهم والتضييق عليهم، ليصل الأمر أخيرا إلى الاعتداء بالضرب والخطف لعلي فرزات".

لؤي حسين: المثقفون مطالبون بمواجهة النظام (الجزيرة نت)
أمر متوقع
ويقول حسين للجزيرة نت "هذا الأمر الذي كنت أتوقع حصوله لأي من المثقفين المعارضين منذ مدة، لكني كنت أتساءل من سيكون الضحية الأولى؟ فإذ بهم يختارون الفنان علي فرزات كأول ضحية، وأعتقد أنه لن يكون الأخير، بل ما زلت أخشى أن يباشروا عمليات تصفية للمثقفين المعارضين، وأعتقد أننا جميعا تحت هذا الخطر".

ويعتبر حسين أن هؤلاء المثقفين مطالبون بمواجهة النظام، ورفع أداء المعارضة الضعيفة، وتأطير نضال الشارع وتهذيب خطابه، وتحديد رؤية سياسية للمرحلة القادمة تكون مطمئنة لجميع الشرائح الاجتماعية السورية.

من جهتها تقول الصحافية والروائية غالية قباني إن المثقفين الذين حلموا بمجتمع أفضل مُنعوا من التعبير عن ذلك الحلم، وإن عدة مثقفين -من أصدقائها- في الوسط الثقافي في سوريا كانوا "معتقلين سابقين"، بينهم الناقد والروائي نبيل سليمان الذي تعرّض لعملية خطف واعتداء في مدينة اللاذقية بعد أن تجرأ على كشف المستور، فتلقى العقاب.

غالية قباني: المثقفون السوريون أمام موقف مبدئي من مسالة الحريات (الجزيرة نت) 
موقف مبدئي
وبنظر قباني فإن المثقفين السوريين الآن ليسوا أمام موالاة أو معارضة، لأن الصراع لا يحدث في مجتمع ديمقراطي وحيال سلطة منتخبة، بل إنهم أمام "موقف مبدئي من الحريات العامة، من مسألة كرامة الفرد وكرامة المجتمع، من التجاوزات على مستوى حقوق الإنسان التي لم توفر حتى للناشطين في منظمات حقوق الإنسان".

من جهته يقول الكاتب محمد علي الأتاسي -وهو ابن الرئيس السوري الأسبق نور الدين الأتاسي الذي أطاح به الرئيس الراحل حافظ الأسد- إن المستهدف ليس فقط علي فرزات الفنان ورسام الكاريكاتير، بل المستهدف أساسا هو الثقافة السورية الحرة، "المستهدف هو أن لا يبقى في الداخل مثقف سوري يجرؤ على النقد ورفع الصوت".

ويعتقد الأتاسي أن على المثقفين السوريين أن يتكاتفوا ويقولوا بصوت واحد وبشكل جماعي كلمة الحق. وهذا ما فعله العديد من المثقفين الشرفاء، في بياناتهم ومواقفهم وتصريحاتهم العلنية.

وبنظر الأتاسي فإن على المثقفين الانتفاضة وعدم الرضوخ للقمع، "أمّا من يسكت اليوم فسيأتي عليه الدور غدا، من يرفض من فناني النظام إدانة الاعتداء على الفنان علي فرزات فهو شريك في الجريمة، لا أكثر ولا أقل".

وأضاف "اليوم وصل الجواب إلى جسد علي فرزات وعليه فإن الثقافة السورية الحرة قد تلقت الجواب وفهمته كما يجب: هذه الثقافة وهؤلاء المثقفون كانوا وسيظلون ضمير شعبهم، كانوا وسيظلون حراس قيم لا كلاب حراسة".

محمد علي الأتاسي: على المثقفين عدم الرضوخ للقمع (الجزيرة نت)

الأصل والصورة
ويقول صاحب كتاب "أبي البعثي" الشاعر والكاتب ماهر شرف الدين "حين مات حافظ الأسد، قلتُ في نفسي: حسناً مات الجسد، لكن كيف سيموت هذا الذي في الصورة؟". ويتابع "اليوم هؤلاء الشباب المنتفضون في الشارع أجابوا عن سؤالي وكأني بهم يقولون: هكذا يموت الذي في الصورة".

ويعتقد شرف الدين أن دور المثقفين السوريين –خصوصاً الذين يوجدون في الخارج– لم يكن إيجابيا تماماً، حيث تغلّبت لدى البعض روح المصلحة الشخصية والتناحر على المناصب والألقاب، "ولذلك عوض أن تكون المعارضة رافداً أساسياً للثورة في الشارع، باتت عبئاً عليها". ويعترف بأن النظام لعب الدور الأخطر في تحطيم صورة المثقف وتشويه دوره، ولذلك اتسم أداء هذا المثقف بالضعف حين حانت ساعة المواجهة.

وبخصوص ما تعرّض له الرسام علي فرزات يقول شرف الدين "أستذكر هنا مقولة للصحافي الشهير ميشال أبو جودة قالها قبل 65 عاماً حين قُتل أحد الصحافيين، فهو يقول إن الصحافي القتيل لو أُعيد إلى الحياة لكتبَ مقالاً ضدّ قاتله! ولذلك فعلي فرزات حين يتعافى سيردّ على المجرمين برسم كاريكاتير، وهذا أقوى ردّ على مَن أرادوا كسر يده وإرادته".

المصدر : الجزيرة