بناية مكتبة آشور بانيبال في شكلها الحديث (الجزيرة نت)

علاء يوسف-بغداد

باشرت جامعة الموصل تنفيذ مشروع لإحياء مكتبة آشور بانيبال التاريخية، وأقيم لهذا المشروع صرح معماري يماثل البناء الذي كان سائدا في تلك الحقبة، ويهدف المشروع إلى تأسيس فضاء علمي وثقافي مزود بأحدث الوسائل لاستقطاب الباحثين والدارسين من داخل العراق وخارجه، وتوفير الأجواء المناسبة لهم للبحث.

ويرجع اكتشاف بقايا مكتبة آشور بانيبال إلى أواسط القرن التاسع عشر الميلادي، وهو الحدث الذي هز الأوساط العلمية والثقافية في مختلف أرجاء العالم، ولفت أنظار المؤسسات والهيئات العلمية في الغرب إلى نينوى -عاصمة الآشوريين- وما تختزنه من كنوز أثرية وكشف عن جوانب حضارية ظلت مطمورة لأكثر من 3000 سنة.

 عميد كلية الآثار بجامعة الموصل علي الجبوري (الجزيرة نت)
مكتبة ضخمة
ويقول الدكتور علي ياسين الجبوري عميد كلية الآثار في جامعة الموصل للجزيرة نت إن فكرة تأسيس مكتبة حديثة باسم مكتبة آشور بانيبال ظهرت عام 2001 لتكون متخصصة بعلم الآثار والدراسات المسمارية، إلا أن المشروع توقف بعد الغزو الأميركي عام 2003 ثم أعيد العمل به منذ سنتين.

ويؤكد الجبوري أن المكتبة ستكون الأضخم في العالم العربي والمنطقة من حيث البناء المعماري المشابه لما كانت عليه المكتبة زمن آشور بانيبال، ومن حيث موجوداتها، مشيرا إلى أن متاحف وجامعات من بريطانيا وألمانيا وأميركا أبدوا استعدادهم لتزويد المكتبة بكل ما يتعلق بآثار ومخطوطات ولوائح حقبة آشور بانيبال.

وتشغل مكتبة آشور بانيبال حاليا مكانا في الطابق الأرضي للمكتبة المركزية في جامعة الموصل، وتحتوي على 4097 مطبوعة و2607 كتب عربية وأجنبية و1490 دورية عربية وأجنبية، وقد تم توفير تلك المطبوعات بالتعاون بين المكتبة المركزية وكلية الآداب.

وأشار الجبوري إلى أن إدارة المتحف البريطاني أبدت موافقتها على تزويد العراق بصور رقمية عالية الجودة لكل القطع الأثرية واللوحات والمخطوطات لحفظها في المكتبة.

وكشف عن وجود قسم في كلية الآثار بالجامعة متخصص في الدراسات المسمارية، وسيجمع أغلب اللوائح المسمارية الموجودة في قصور نينوى وفي متاحف عالمية أو عند الأفراد، وستوضع في هذه المكتبة.

كما سيقوم متحف بريطاني بتزويد المكتبة بكتب ومخطوطات نادرة، وكذلك مكتبة ومتحف الموصل الذي يمتلك الكثير من الكتب والمخطوطات الآشورية، وقامت جامعة الإسكندرية في مصر بالمساهمة بجمع أكثر من ألف كتاب ومصدر يتعلق بفترة حكم آشور بانيبال.

وأكد مدير إدارتي الإعلام والمشروعات الخاصة بمكتبة الإسكندرية الدكتور خالد عزب وجود حملة وطنية مصرية لجمع 1000 كتاب لإهدائها إلى مكتبة آشور بانيبال بالعراق.

خبير الآثار العراقي إحسان فتحي
(الجزيرة نت)
آلاف الألواح
وعن تاريخ مكتبة آشور بانيبال يقول الخبير العراقي في الآثار د. إحسان فتحي للجزيرة نت إن المكتبة الملكية أنشئت في القرن السابع قبل الميلاد وسميت نسبة إلى آشور بانيبال آخر أشهر ملوك الإمبراطورية الآشورية، واحتوت على الآلاف من الألواح الطينية ونصوص أغلبها باللغة الأكدية تضمنت موضوعات مختلفة تعود للقرن السابع قبل الميلاد.

ويضيف أنه عثر على بعض البقايا المتعلقة بالمكتبة في موقع حفر أثري في كيونجيك (نينوى القديمة وعاصمة آشوريا)، التي بنيت عليها مدينة نينوى الحالية في الساحل الأيسر من مدينة الموصل، ويشير إلى أن معظم اكتشافات الموقع تمت من قبل الرحالة وعالم الآثار البريطاني أوستن هنري لايارد حيث تم نقل معظمها إلى إنجلترا، وتعرض حاليا في المتحف البريطاني في لندن.

من جهته يقول الدكتور أبو سعيد الديوه جي رئيس جامعة الموصل إن هناك أكثر من 200 ألف قطعة أثرية تعود إلى حقبة آشور بانيبال أخذت من قصور نينوى في أوائل القرن التاسع عشر موجودة في المتحف البريطاني، مشيرا إلى زيارته لبريطانيا والاتفاق مع المسؤولين عن المتحف البريطاني لإعادة هذه المكتبة التي تضم القطع الأثرية.

المصدر : الجزيرة