منتقدو مسلسل درويش يرونه تجاوز مراحل مهمة من حياة الشاعر الراحل (الفرنسية)

عوض الرجوب-الخليل

أثار مسلسل "في حضرة الغياب" الذي يوثق لسيرة الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش انقساما بين المثقفين الفلسطينيين بين مدافع عنه، ومتهم للقائمين عليه بتجاوز محطات مهمة في حياة الشاعر.

وبينما انتقدت مؤسسة محمود درويش -وهي مؤسسة رسمية فلسطينية مهمتها حماية وحفظ تراث درويش- المسلسل وهاجمته، دافع اتحاد الكتاب الفلسطينيين عنه وأوضح أن عمله استغرق كثيرا من الوقت والتدقيق.

والمسلسل من إنتاج مؤسسة فراس للإنتاج الفني، وهو من إخراج نجدت أنزور، ويقوم بدور درويش الممثل السوري فراس إبراهيم، وعرضت حلقات منه على عدد من الفضائيات بينها تلفزيون فلسطين، ويستمر عرض باقي حلقاته حتى نهاية شهر رمضان.

أمين عام اتحاد الكتاب الفلسطينيين مراد السوداني 

ضجيج إعلامي
ويقول الأمين العام لاتحاد الكتاب الفلسطينيين ورئيس بيت الشعر الفلسطيني مراد السوداني إن مسلسل "في حضرة الغياب" أخذ أكثر مما يستحق من الضجيج الإعلامي، مضيفا أن الحالة الثقافية الفلسطينية  تضج بكثير من الإشكالات والمسائل الأخرى التي تحتاج إلى وضع النقاط على الحروف.

وانتقد مؤسسة درويش التي هاجمت المسلسل واتهمها بعدم عمل شيء "سوى أن تهاجم هذا المسلسل". وأوضح أن المسلسل حاول أن يقدم اجتهادا وعمل فيه ما يزيد على ستمائة موظف "ولا أعتقد أنهم كانوا يلهون، إنما أرادوا أن يقدموا شيئا يليق بتجربة هذا المبدع".

وشدد على أن درويش "ليس صنما حتى يُحظر الاقتراب منه، فلا بديل عن الحرية إلا بمزيد منها، والذين يدعون للحريات في كثير من تصريحاته، نجدهم يعلنون المنع والحذف والإلغاء"، في إشارة للمطالبين بوقف بثه.

وأوضح السوداني أن سيناريو المسلسل قدم إلى العديد من الذين عرفوا درويش عن قرب من أجل وضع الملاحظات، ولم يأت إلى معديه أي ملاحظة من أي جهة بما فيها مؤسسة محمود درويش.

وأضاف "عندما نريد أن نقلل من شأن ما تم اقتراحه وتقديمه يجب أن نقدم البديل".  وتساءل "لماذا لم تقم مؤسسة محمود درويش -وقد نذرت نفسها باحتكارية مدانة لكي تدافع عن محمود درويش- بإنجاز مسلسل يليق بمحمود درويش؟".

موقع مؤسسة محمود درويش
احتكار درويش
وعن حديث البعض عن تناقض بين السيرة الحقيقية لدرويش وما ورد في المسلسل، قال أمين عام اتحاد الكتاب "القضية ليست قضية سيرة بقدر ما يريدون تصميم محمود درويش وفق رؤيتهم هم، ويحجرون على غيرهم أن يتقدم بالنقد والرؤية".

وأضاف "هذه رؤية من قدموا هذا العمل، ويجب أن نحترم هذا الرأي، أما أن يتم المحو والإلغاء والمنع كسياق ونحن تحت الاحتلال، فهذا لا يليق بالثقافة والمثقفين الفلسطينيين الذين يجب أن يدافعوا عن حريتهم حتى النهاية ويجب أن يذهبوا في حرية الآخرين حتى النهاية أيضا".

وطالب السوادني بترك المجال للمسلسل حتى ينهي حلقاته في نهاية رمضان، مستغربا انتقاد أمين سر منظمة التحرير ورئيس مؤسسة محمود درويش ياسر عبد ربه للمسلسل في الوقت الذي يسمح بعرضه على تلفاز فلسطين الذي يشرف عليه.

ووصف السوداني المؤسسة التي يرأسها عبد ربه بأنها "استلبت محمود درويش حيا وميتا هي وجمهرة من الذين أحاطوا بمحمود درويش، ولا يريدون الاقتراب منه حيا وميتا، وكأن الثقافة الفلسطينية قد توقفت عند محمود درويش  من وجهة نظرهم".

موقع مؤسسة محمود درويش
ارتجال وخفة
من جهته ينفي سمير هلال مدير عام مؤسسة محمود درويش وجود أي علاقة للمؤسسة بالمسلسل التلفزيوني والقائمين عليه، أو بالذين عملوا على إخراجه، موضحا أن الاعتراض تم بعد مشاهدة عدة حلقات منه.

وأضاف أن المسلسل "كان فيه ارتجال وخفة في تناول سيرة وحياة محمود رويش، وتم إغفال مجموعة من الحقائق مراعاة لبعض الأنظمة في الوطن العربي" وخاصة "إغفال دور محمود درويش السياسي وعلاقته مع رمز الوطنية الفلسطيني (الرئيس الراحل) ياسر عرفات".

وقال إن المسلسل أغفل دور درويش في الحياة العامة الفلسطينية, وشوّه شعره من خلال القائم على تشخيص شخصية محمود درويش. ونفى هلال في حديثه للجزيرة نت أن يكون سيناريو المسلسل قد عرض على المؤسسة من قبل.

المصدر : الجزيرة