ملصق مهرجان "أصوات حية" في مدينة سيت بجنوب فرنسا (الجزيرة نت)

أنطوان جوكي-سيت/جنوب فرنسا

تميزت الدورة الثانية من مهرجان "أصوات حية" الشعري الذي تحتضنه مدينة "سيت" الفرنسية كل عام، بمشاركة عربية لافتة ضمن نحو مئة شاعر ينتمون إلى مختلف بلدان حوض المتوسط، إلى جانب عدد كبير من الفنانين التشكيليين والحكواتيين والأسماء الموسيقية الكبيرة.

وعلى مدى ثمانية أيام ولياليها توزعت نشاطات المهرجان وفعالياته على ساحات المدينة وحدائقها الخلابة وشوارعها الضيقة، أو على متن مراكب شراعية راسية عند شواطئها أو مُبحرة في مياهها.

قراءة  للشعر في شارع ضيق
من فعاليات المهرجان (الجزيرة نت)
الربيع العربي
ورفعت إدارة المهرجان حصة الشعراء العرب المدعوين هذا العام من ٢٥ إلى٣٢ شاعراً نظرا  للأحداث والثورات الذي يشهدها  العالم العربي، أبرزهم صلاح فائق وعبد الهادي سعدون من العراق، وعباس بيضون وعبده وازن وصلاح ستيتيه وناظم السيد من لبنان، وسلمى خضرا الجيوسي ومحمد الأسعد ونجوان درويش من فلسطين، وعبد السلام العجيلي ومحمد زيدان من ليبيا، ومنصف الوهايبي ولمياء مقدم من تونس، ونوري الجراح وعبد السلام حلوم ومرام المصري من سوريا وغيرهم.

وتراوحت نشاطات المهرجان بين قراءات شعرية ونقاشات بين شعراء من بلدان أو مدارس شعرية مختلفة، ولقاءات بين بعض الشعراء المهمين ومترجميهم إلى اللغة الفرنسية، أو بين بعض الشعراء وناشريهم في فرنسا.

كما رصد المهرجان برنامجا يوميا لموضوع "الربيع العربي" وحصر المشاركة فيه بشعراء من تونس وسوريا ومصر وفلسطين والجزائر والمغرب، الذين أجمعوا على دعم الحركات الشعبية الثورية في بلدانهم وانتقاد حكامهم، وعبر البعض عن قلقه من استغلال الحركات الأصولية لهذه الثورات من أجل الوصول إلى السلطة أو تحسين موقعها.

ومن الشعراء العرب الذين سجّلوا حضوراً لافتاً خلال المهرجان، عباس بيضون الذي ظهر علينا بكامل عافيته الفكرية والشعرية والجسدية بعد حادث السير المروع الذي تعرض له قبل عام وكاد يودي بحياته، وقد قرأ قصائد من دواوينه المختلفة وتحدث عن الشعر العربي. وإلى جانبه صلاح فائق الذي أسر جمهوره والشعراء العرب بشخصيته الساحرة والمتواضعة وبنصوصه الشعرية الأولى التي نشرت إدارة المهرجان مختارات منها في كتاب خاص.

قراءة  للشعر على مركب شراعي (الجزيرة نت)
حيوية شعرية وثورية
وبرهنت الشاعرة سلمى خضراء الجيوسي في مداخلاتها عن حيوية شعرية وثورية مذهلة رغم تقدمها في السن، وكذلك عبده وازن الذي بيعت جميع نُسخ أنتولوجيته الفرنسية في "سوق الكتاب الشعري" إثر قراءاته الشعرية اليومية، وانتقد نوري الجراح الذي شارك بقصائد ذات صبغة سريالية بعنف -في إحدى مداخلاته- التعامل الدموي للنظام السوري مع المسيرات الشعبية السلمية الأخيرة المناهضة لسياسته.

كما انتقد -رداً على سؤال- الشاعر أدونيس لتوجهه إلى بشار الأسد في رسالته الأخيرة بعبارة "سيدي الرئيس" التي تعكس بوضوح موقفه من هذا الأخير ومن نظامه، ولتفويته فرصة لا تعوَّض للوقوف إلى جانب شعبه، حيث الموقع الطبيعي للشاعر.

وأثار الشاعر الشاب نجوان درويش -الذي اختيرت قصيدته" سأقف يوماً" لتزيين غلاف الأنتولوجيا التي أصدرها المهرجان- اهتمام الكثيرين بكتابته الحديثة والشخصية، وبقصائد يقرأ فيها الوضع المأساوي في فلسطين أو أحداثا من حياته اليومية بحس فكاهي أسود فريد وشعرية كبيرة.

المهرجان فرصة فريدة للشعراء المتوسطيين المدعوين لإيصال أصواتهم المختلفة إلى آذان جمهور غفير  والتعرف على مختلف الكتابات والمدارس الشعرية
فرصة مميزة
ومن الشاطئ الغربي لحوض المتوسط أو من مناطق أخرى من العالم، حضر شعراء مهمون أيضاً للمشاركة في المهرجان، مثل فاكيس لويزيدس من قبرص، وأنتونيو غامونيدا من إسبانيا، وماري رواني وسيلفستر كلانسيي وأندريه فلتر وباتريك دوبوست من فرنسا، ونيكولا فرانجيوني من إيطاليا، وميلينا ماركوفيك من صربيا، وفيكتور رودريغز نونيز من كوبا.

أما الحفلات الموسيقية والمسرحية التي غصّ بها ليل مدينة "سيت" طوال فترة المهرجان على هامش القراءات الشعرية، فأحيتها فرق ووجوه فنية متوسطية مهمة، مثل الممثلة كارول بوكي التي قرأت رسائل الشاعر أنتونان أرتو إلى حبيبته جينيكا، والمغنية الفرنسية من أصل مغربي سافو التي أدّت أغنية "الأطلال" لأم كلثوم، وفرقة علي أليريزا غرباني الإيرانية التي أحيت حفلة رائعة كرّمت فيها الشاعر والمتصوف ابن الرومي.

ويمثل المهرجان فرصة فريدة للشعراء المتوسطيين المدعوين لإيصال أصواتهم المختلفة إلى آذان جمهور غفير (نحو ٣٥ ألف شخص)، والتعرّف أيضا على مختلف الكتابات الشعرية في حوض المتوسط ومحاورة أصحابها، وفي بعض الأحيان، العثور على ناشر فرنسي لقصائدهم.

المصدر : الجزيرة