ليبيا تودع ثقافة الصوت الواحد
آخر تحديث: 2011/8/4 الساعة 15:43 (مكة المكرمة) الموافق 1432/9/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/8/4 الساعة 15:43 (مكة المكرمة) الموافق 1432/9/6 هـ

ليبيا تودع ثقافة الصوت الواحد

 المسؤول الأول عن الثقافة في المجلس الانتقالي الليبي الكاتب عطية الأوجلي (الجزيرة)

خالد المهير-بنغازي

تعهد المسؤول الأول عن الثقافة في المجلس الانتقالي الليبي عطية الأوجلي بالدفاع عن قيم المعرفة والحرية ونشر ثقافة الديمقراطية بعد أربعة عقود من هيمنة أفكار الزعيم معمر القذافي على روافد ومؤسسات الإبداع والثقافة.

وقال الأوجلي في حوار مع الجزيرة نت إن الثقافة كانت "مهمشة" في فترة حكم القذافي، مؤكدا أن الأخير قام بتطويع الثقافة لخدمة الأمن والسياسة كامتداد لفكرة السيطرة على الشعب الليبي والهيمنة على مقدراته.

وأكد أن الثقافة خلال تلك الحقبة لم تنجح سوى في زرع قيم "النفاق والخوف والمبالغة"، مشيرا إلى أن الدكتاتوريات تسعى دائما للهيمنة عبر استغلال الجانب الثقافي.

العهد الجديد تعهد بدعم حرية الفكر والتعبير في ليبيا ( الجزيرة نت-أرشيف)
مناخ جديد
وعاد الأوجلي بذاكرته إلى "خطاب زوارة" الشهير عام 1973 الذي صنف فيه القذافي شعبه إلى "ثوريين ومرضى"، مشيرا إلى أن الثقافة تلقت حينها ضربة موجعة عقب انتهاء الخطاب باعتقال أسماء كبيرة في المشهد الثقافي، ودعا المجموعات الثقافية التي لم تشارك في تضليل الليبيين وإهدار أموالهم ودمائهم إلى ممارسة دورهم في ظل "ليبيا الحرة".

كما أكد أن الإبداع الفردي ظل رغم كل الظروف والعواصف رافدا أساسيا في خدمة الثقافة والإبداع الإنساني في القصة والمسرح والكتابة والصحافة، مشيرا إلى أن الثقافة في ليبيا تطوي في الوقت الحالي مرحلة هيمنة الدولة على جميع المقدرات إلى مرحلة الرعاية بدون وصاية.

وأَضاف أن دور الوزارة الجديدة تهيئة المناخ العام لمرحلة "ليبيا الديمقراطية" عبر توسيع دائرة المشاريع الثقافية التي تبدأ من توزيع كتيبات تشرح الدستور والحكم الرشيد والانتخابات ومفاهيم الحرية وتوضيح العلاقة الوطيدة بين الديمقراطية والمجتمع المدني.

وشرح للجزيرة نت تصوره للثقافة في المجتمع الجديد بعنوان "الطريق إلى الديمقراطية"، مؤكدا أنه مشروع معرفي بعيدا عن السياسة، ويعمل على تسليح المجتمع بالمعرفة إلى جانب مشروع آخر لإعداد رواد في السياسة والمجتمع المدني دون أن يكونوا "أتباعا".

الثقافة في ليبيا تطوي في الوقت الحالي مرحلة هيمنة الدولة على جميع المقدرات إلى مرحلة الرعاية بدون وصاية.

بلا قيود
وأعلن الأوجلي عبر الجزيرة نت عن إلغاء جميع القيود المفروضة على تأسيس الجمعيات الثقافية والفنية، مؤكدا أنه بالإمكان لثلاثة مواطنين تأسيس جمعية مدنية وفق الإجراءات المنصوص عليها في قرارات المجلس الصادرة مؤخرا.

وبشأن تعاملهم مع الرقابة، قال الأوجلي "وداعا لمقص الرقيب"، داعيا المثقفين التحلي بروح المسؤولية الذاتية، مؤكدا أن دوائر القضاء صاحبة الفصل في قضايا الصحافة والنشر.  

وأوضح أن دور الدولة الليبية في هذه المرحلة، يتلخص في إشاعة مناخ الحرية وتشجيع التفكير والإبداع، بالإضافة إلى وضع مخططات البنية التحتية الثقافية.

وكشف عن تصور يحتوي على 21 محورا من بناء المكتبات الثقافية والمسارح والسينما ومراكز الدراسات، وأن التصور بصدد عرضه على المهتمين بالشأن الثقافي، من أجل التوصل إلى رؤية جماعية ليبية تنبع من المثقفين أنفسهم وتبحث في الأسئلة المحورية حول قيمة الثقافة المستقبلية.

مواقف المجلس الانتقالي المؤقت واضحة في ملف الثقافة الأمازيغية، فهي جزء من مكون التاريخ والهوية الوطنية
الثقافة الأمازيغية
وتحدث عن خطة وصفها بـ"الطموحة" لإقامة المراكز الثقافية في الأحياء السكنية تتيح النقاش عبر وسائل الاتصال الحديثة والإنترنت، إلى جانب إعادة الحياة إلى المسرح المدرسي، وإطلاق المعاهد المتخصصة في تعليم الفنون الجميلة، من أجل تكوين مجتمع معرفي حقيقي.

وعن الاعتداءات على المراكز الثقافية، لم يستغرب الدمار الذي لحق بهذه المرافق أثناء هجمات كتائب القذافي على المدن والقرى الليبية، موضحا أن علاقة النظام بالثقافة علاقة "عداوة" منذ قيامه بحرق الآلات الموسيقية وإهمال المكاتب المدرسية وتهميش المثقفين.

وفي رده على سؤال للجزيرة نت بشأن تعاملهم مع الثقافة الأمازيغية، قال إن مواقف المجلس الانتقالي المؤقت واضحة في هذا الملف، مؤكدا أن ثقافة الأمازيغ جزء من مكون التاريخ والهوية الوطنية.

وأضاف أن مشكلتهم في السابق كانت ثقافية وتحولت بفعل الممارسات الخاطئة إلى قضية سياسية، داعيا إلى إيجاد حل لهذه الإشكالية لإخراج "الأمازيغ" من ذهنية الأقلية عبر ممارستهم حقوقهم ضمن الإطار الليبي الوطني.

وتساءل من يملك حق منع أمازيغ ليبيا من الكتابة بحروفهم، وتسمية أطفالهم بأسمائهم والغناء بلهجتهم؟ مؤكدا أن هذه الحقوق إنسانية مثل حق التنفس والحياة.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات