غلاف ديوان "قنابل مسيلة للدموع" (الجزيرة نت)

فاتنة الغرة-الجزيرة نت

رحلة طويلة مع الشعر أفضت بالمصري كريم عبد السلام إلى إصدار أول ديوان شعري يتناول أيام ومشاهد الثورة المصرية، فبعين لا تكلّ وقلب لا يفوّت أدق التفاصيل سجل عبد السلام الأحداث الدامية، التي شهدها ميدان التحرير أثناء اعتصام الثوار المصريين حتى رحيل مبارك.

ويتضمن ديوان "قنابل مسيلة للدموع"، الذي صدر في حلة خاصة ضمن مطبوعات مجلة "الكتابة الأخرى"، 38 قصيدة، جاءت في 88 صفحة من القطع المتوسط، وكان غلاف الديوان من تصميم الفنان أحمد اللباد.

يكتب كريم عبد السلام قصائده القصيرة بحسّ لا تفوته المفارقة والسردية في أحيان كثيرة، لكننا لا نعدم في الديوان أيضا نوعا من القصائد التي لا تخلو من المباشرة والخطابية في أحيان أخرى
فجر الحرية
يكتب كريم عبد السلام قصائده القصيرة بحسّ لا تفوته المفارقة والسردية في أحيان كثيرة، لكننا لا نعدم في الديوان أيضا نوعا من القصائد التي لا تخلو من المباشرة والخطابية في أحيان أخرى.

وكعادة الأعمال التي تكتب تحت وطأة أحداث استثنائية كهذه، نستطيع أن نميز -في قصائد الديوان- سريعا العديد من الأحاسيس والمشاعر التي يمكن وصفها بالمباشرة في أحيان كثيرة، ففي قصيدة "بلادي بلادي" التي يفتتح بها الشاعر ديوانه، يقول:

"بلادي بلادي
بلادي القعيدة
لا تبكي عليّ،
إن فقؤوا عينيّ
صورتك في قلبي
إن قطعوا ذراعي
أضمك بصدري
إن بتروا ساقي
أزحف إليك غير عابئ بالحصى والشظايا.."

لكننا سرعان ما نعثر على شعر من نوع خاص ومميز، يبشر بفجر من الحرية ونهاية الاستبداد والتسلط، الذي ترسمه دماء الشهداء وتضحيات الثائرين، ففي قصيدة "جناحان" يقول عبد السلام:

"رأينا العدالة وسط الميدان فاتنة تبتسم لنا
وصافحنا الحرية يدا بيد
لا ينقصنا شيء
بعد أن نبت لكل منا جناحان
أول ما يسقط شهيد
نحمله ونصعد به إلى السماء
".

الشاعر كريم عبد السلام
روح ميدان التحرير
كريم عبد السلام الذي بدأ رحلته مع الشعر بإصدار ديوانه الأول أوائل تسعينيات القرن الماضي، تحت عنوان "استئناس الفراغ"، يقدم لنا في عمله الجديد مسحا فوتوغرافيا لمشاهد الجرحى والقتلى وسط الثوار المصريين، ممسكا بلحظات استثنائية مرت تحت عينيه، محولا إياها إلى نصوص تؤرخ وتؤطر هذه البطولات النادرة وسط الشباب المصري، الذي رفع صوته ليسقط نظاما أفسد مصر وحولها إلى أطلال:

"بينما ننشغل بمساعدة الجرحى
الذين سقطوا برصاص القناصة المختبئين
كانت طليعة الشرطة تنهب الناس وتروعهم
وعندما سقط عدد منهم بين أيدينا
تمنينا شنقهم على أعمدة الكهرباء
سألناهم
لماذا تنهبون وتروعون؟
"مؤلم جدا، الشجاعة التي أصبحتم عليها
ذلك يعني الموت بالنسبة إلينا"
هكذا أجابوا
وعندئذ عدلنا عن أمنياتنا بشنقهم
وتركناهم يتجرعون موتهم المؤلم
كل لحظة".

في قصيدة "نظام الرمل" يبين عبد السلام مدى هشاشة النظام رغم عنفه وطغيانه وصور القمع التي مارسها في ميدان التحرير، حيث كانت صرخة الشعب بإرادته الحرة هي التي مزقت ذلك النسيج الواهن من الديكتاتورية
هشاشة نظام
ومن قصائد الديوان، قصيدة "نظام الرمل" التي يبين فيها عبد السلام مدى هشاشة النظام رغم عنفه وطغيانه وصور القمع التي مارسها في ميدان التحرير، حيث كانت صرخة الشعب بإرادته الحرة هي التي مزقت ذلك النسيج الواهن من الديكتاتورية.

"عندما صرخنا "يسقط الديكتاتور"
اكتشفنا أن سجونا رهيبة مصنوعة من الرمل
وأن مدنا كاملة مبنية من الرمل
وأن القادة المرعبين،
والطغاة القساة،
والعساكر ذوي العربات المصفحة،
والسياسيين المفوهين،
والحزبيين التجار،
مجبولون من الرمل
وأن الرمل لم يكن يحتاج حتى ينهار
إلا إلى موجة صاخبة من البحر
الذي غافل الجميع واستقر في ميدان التحرير".
 
يشار إلى أن كريم عبد السلام من مواليد عام 1967، وسبق له أن أصدر ثمانية دواوين بين القاهرة وبيروت، من بينها: "استئناس الفراغ" (1993)، "بين رجفة وأخرى" (1996)، "باتجاه ليلنا الأصلي" (1997)، "فتاة وصبي في المدافن" (1999)، "مريم المرحة" (2004)، "نائم في الجوراسيك بارك" (2008)، "قصائد حب إلى ذئبة" (2010)، و"كتاب الخبز" (2011).

المصدر : الجزيرة