التوتر الليبي الجزائري بعيون المثقفين
آخر تحديث: 2011/8/28 الساعة 12:57 (مكة المكرمة) الموافق 1432/9/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/8/28 الساعة 12:57 (مكة المكرمة) الموافق 1432/9/30 هـ

التوتر الليبي الجزائري بعيون المثقفين

مثقفون أكدوا أن موقف الشعب الجزائري من الشأن الليبي يختلف عن حكومته (الجزيرة نت)

عبد الرزاق بوكبة-الجزائر

عبّر مثقفون من الجزائر وليبيا الجديدة عن أملهم في أن تتجاوز السلطات في البلدين ما أسموه فخاخ السياسة حفاظا على رصيد الشعبين الجارين من العلاقات الودية عبر التاريخ، واحتكاما إلى المصالح والمشاعر المشتركة.

وتشنجت العلاقات بين البلدين بُعيد ثورة 17 فبراير، حيث يتهم المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا الجزائر بدعمها لنظام العقيد معمر القذافي وهي اتهامات تنفيها الجزائر التي تعتبر أن تعاملها مع الدول وليس مع الأنظمة، كما يؤخذ عليها غموض موقفها وصمتها إزاء ما جرى في ليبيا وتحفظها على الانتقالي.

وقال الأستاذ بجامعة الجزائر الدكتور أحمد عظيمي إن مواقف الدول الغربية
خاصة فرنسا وأميركا من الأحداث في ليبيا، وردود فعلها السريعة المؤيدة للثائرين على القذافي، ثم تدخل الحلف الأطلسي عسكريا جعل الكثير من الجزائريين -وفيهم مثقفون مستنيرون ومعارضون للنظام السياسي بالجزائر- يترددون في إعلان مساندتهم للثوار.

أحمد عظيمي (الجزيرة نت)
التدخل الأجنبي
وأضاف في تصريح للجزيرة نت "إن للجزائري حساسية كبيرة تجاه التدخل العسكري الأجنبي، وتصبح حساسيته أكبر إذا تعلق الأمر بالحلف الأطلسي بالذات نظرا للجرائم التي اقترفتها قواته إلى جانب القوات الفرنسية في حق الشعب الجزائري إبان ثورته التحريرية".

وأعرب عظيمي عن تشكيكه في أن يستمر هذا التشنج إلى وقت طويل، لأن العلاقة بين الشعبين -وفق رأيه- أقوى من الأنظمة السّياسية.

من جهته قال الروائي الليبي محمد الأصفر من بنغازي "ما أعرفه أن الجزائر لا يمكن أن تكون ضد ثورتنا، فبين الشعبين علاقات تاريخية رسختها ثورة التحرير الجزائرية، والتشنج من وجهة نظري خلقته فرنسا، وأعتقد أن أعضاء في المجلس الانتقالي غير ناضجين سياسيا وقعوا في الفخ".

وأكد في تصريحه للجزيرة نت "نحن كمواطنين ليبيين مساندين للثورة يجب أن نعرف بالدليل كيف وقفت الجزائر مع القذافي، وليس بالتصريحات الإعلامية فقط".

 عوض الشاعري: موقف الشعب الجزائري يختلف عن موقف حكومته (الجزيرة نت)
طي الصفحة
من جهته طالب الكاتب الليبي زياد العساوي ممثلي الثورة بالانتقالي، والمكتب التنفيذي بالسعي حثيثاً إلى مدّ جسور التعاون مع الجزائر التي دعاها إلى عدم الوقوف في وجه تطلعات الليبيين في بناء الدولة الديمقراطية.

وأضاف للجزيرة نت "لقد عانينا من تدخلات القذافي في الشؤون الداخلية للدول التي تجاورنا لفترة طويلة، وانتفاضتنا على هذا النظام هي انتفاضة على مثل هذه الممارسات التي أغرقتنا في مشكلات إقليمية محرّكها في المقام الأول حرص هذا الدكتاتور على الاستمرار في سُدة الحكم لمدة أطول".

وقال مواطنه القاص عوض الشاعري إن الشعب الليبي يعرف جيدا أن موقف الشعب الجزائري يختلف عن موقف حكومته، كما يدرك أن للجزائر مشاكلها ومعاناتها الأمنية، غير أنه لا يتفهم استمرار تحفظاتها على المجلس الوطني الانتقالي التي دعاها إلى الاعتراف به.

وأضاف الشاعري، وهو رئيس تحرير جريدة "طبرق الحرة" للجزيرة نت
"أتمنى أن تقوم الجزائر الآن بخطوة على الطريق الصحيح، وأن تقطع كل خيوط الشك بيقين الاعتراف، كما أتمنى أن يقوم وفد من علماء الجزائر وأدبائها وكتابها بزيارة عاجلة إلى ليبيا الجديدة هذه الآونة، ويعلنوا تهنئتهم الواضحة بنجاح ثورتها".

من جهته شكّك النحات الجزائري محمد بوكرش في أن تقوم النخبة المثقفة بخطوة في هذا الإطار بالنظر إلى افتقادها إلى روح المبادرة الحرة، مضيفا للجزيرة نت أن "المشكل ليس في الأنظمة بقدر ما هو في صنف من المثقفين باعوا ذممهم حتى باتوا مطايا لأهل النفوذ والمال، لقد بات المثقف بسببهم الحلقة الأكثر هشاشة في السلسلة".

الشاعر الجزائري سليمان جوادي (الجزيرة نت)

خطاب المحبة
وسألت الجزيرة نت الشاعر الجزائري سليمان جوادي إن كان يتوقع أن يتعدى هذا التشنج الرسمي إلى نخب البلدين، فقال صاحب ديوان (يوميات متسكع محظوظ) "إن ما يجمع الشعبين الجزائري والليبي أكبر من أن تؤثر فيه هزات عابرة، أو بيانات مغرضة".

وأكد أن المثقفين مطالبون بردم الهوة التي افتعلها بعض الهواة من الساسة، ومطالبون أكثر بإرجاع الثقة في أنفسهم، وفي إنتاجهم الفكري الذي يؤسس لثقافة التسامح، والمحبة بين بني الإنسانية جمعاء، وليس بين أفراد الشعب العربي الواحد فحسب".

من جهته قال الروائي الجزائري عيسى شريط إنه مهما كانت المواقف السياسية الخارجية التي تتخذها الأنظمة، فإن آثارها تأتي دائما سطحية على الشعوب، حيث تنتج عنها انشقاقات تبدو حقيقية، ولكنها في واقع الأمر وهمية تماما.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات