الشاعر الغواتيمالي آكابال رفض جائزة آستورياس الثقافية عام 1994 (الجزيرة نت)

غدير أبو سنينة-ماناغوا

ينبعث صوت الشاعر الغواتيمالي أمبرتو آكابال من أعماق ذاكرة شعب الكيتشي مايا من الهنود الحمر الذي دمر الغزاة الإسبان على مدار أربعة قرون مدنه وثقافته. وما زال آكابال يكتب أشعاره بلغته الأم المهمشة ويعيش بين أبناء جلدته رغم أنه غدا أحد أبرز الأصوات الشعرية في أميركا اللاتينية ونال حضورا عالميا.

ولد أمبرتو آكابال في مدينة موموستينانغو بغواتيمالا عام 1952 وبدأ في كتابة الشعر في سن الرابعة عشرة، وعزي اهتمامه بالشعر لأمه التي كانت تقص عليهم الحكايات فتضمنها أناشيد واستعارات، وشيئا فشيئا كبرت رغبة كتابة الشعر في نفسه. ترك المدرسة في سن الثانية عشرة لكنه وجد لنفسه سبيلا كي يقرأ أشعار بابلو نيرودا وروبن داريو وغيرهما في الشارع.

وإن كان آكابال قد ترك المدرسة في سن الثانية عشرة فإنه وجد لنفسه سبيلا كي يقرأ أشعار بابلو نيرودا وروبن داريو وغيرهم 
بداية صعبة
يكتب آكابال شعره، أو يفكر فيه أولا، بلغته الكيتشي مايا، وهي لغة شفاهية، ثم يترجمه بنفسه أو عن طريق أحد أصدقائه إلى الإسبانية، وترجمت أعماله إلى اللغات الفرنسية والإنجليزية والإيطالية والألمانية والبرتغالية والعربية.

بعد نزوحه إلى المدينة كان يقضي لياليه مع اللصوص والمشردين في متنزه جوميس كارييو أو كونكوريا، وبدأ بلملمة الكتب الملقاة في قمامتها وقراءتها. وبعد مدة اشتغل عامل نظافة في أحد المصانع، واستأجر غرفة صغيرة وبدأ بشراء الكتب وقراءتها.

لم يكن نشر قصائده سهلا، وفي العام 1991 كانت البداية بطباعة ديوانه الأول "قطيع حيوانات" الذي أعجب ناشرا آخر، فقرر طباعة ديوانه الثاني "حارس الشلال"، وقد نفدت الطبعة الأولى منه في غضون ثلاثة أشهر.

بعد أن ذاع صيته طلبت منه صحفية أرجنتينية إجراء مقابلة معه، ولأنه لا يمتلك منزلا دعاها لإجراء المقابلة في نفس المتنزه الذي قضى فيه حياته مع المشردين والسكارى.

انتقادات
لم يَسلم آكابال -الملقب بناسج الكلمات- من الانتقادات، لكن أيا من آراء النقاد لا علاقة له بنبوغه الشعري، فالبعض أزعجه أن يرفض الشاعر جائزة الأديب ميغيل آنخل آستورياس الثقافية الحكومية التي منحت له عام 1994.

لكن رده كان أنه لن يقبل جائزة باسم أديب كان عنصريا ضد الهنود الحمر في أطروحته التي كتبها عام 1923 بعنوان "المشكلة الاجتماعية للهندي الأحمر"، وشدد على أنه ليس له أي مأخذ على أعمال آستورياس الأدبية، لكن كرامته كإنسان ينتمي لهذا الشعب ترفض أن يتسلمها.

كما طال الانتقاد أيضا مظهره، إذ اعتبر بعض النقاد أنه بإطالته لشَعره يحاول أن يلفت نظر الأوروبيين إليه بوصفه أول شاعر من أصول هندية، لكن  آكابال أوضح أن ذلك يعود لتمسكه بتقاليد أجداده لأمه بحيث ترك شَعره طويلا تيمنا بهم.

يتميز شعر أمبرتو آكابال بعذوبته وعفويته المتدفقة ويتضمن نكهة خاصة مردها حكايات الهنود الحمر وخرافاتهم بقوة سحرها وغرائبيتها
هموم الشعب
ومن أهم ما يميز أشعار أمبرتو قصائده القصيرة التي تجيز الفكرة وتسهل الحفظ، وتعالج مواضيع مختلفة في الهوية والحب والحياة والموت، ومنها:

"عندما كنت حبلى،
بانتظار مجيئك،
كنت أشتهي أكل الأرض،
أُفتِّتُ قطع الطوب
وآكلها.."
اعتراف أمي هذا
حطم قلبي
رضعت لبن الطين
ولهذا فإن لِجلدي لونَ الأرض.

كما يتميز شعر إمبرتو آكابال بعفويته المتدفقة ويتضمن نكهة خاصة مردها حكايات الهنود الحمر وخرافاتهم بقوة سحرها وغرائبيتها. كما حمل في أشعاره هموم شعبه وتاريخه المثقل بالمحن ومشاغل المهمشين في الأرض، إذ يقول:

العدالة لا تتحدث لغة الهنود الحمر
العدالة لا تهبط حيث يسكن الفقراء
العدالة لا تنتعل الأحذية التي ننتعلها نحن الهنود الحمر
ولا تمشي حافية القدمين على دروب هذه الأرض..

وفي قصيدة أخرى يقول:
درب الطيور المهاجرة
ها هي تعبر المساء ثانية
الطيور المهاجرة تتبع دروبا
خطها الأسلاف في الهواء.

المصدر : الجزيرة