التفجيرات تركت أثرا بالغا في نفوس النرويجيين (الفرنسية-أرشيف)

سمير شطارة-أوسلو

لم تفجر أحداث الـ22 من يوليو/ تموز الماضي أبنية حكومية فحسب، بل إنها فجرت مشاعر متضاربة نشطت وحي الكتابة عند الكثير من النرويجيين الذين لم يجدوا وسيلة أفضل من الكتابة لتصوير فداحة الكارثة التي تعتبر الأكبر بعد الحرب العالمية الثانية.

ولم تقتصر سبل التعبير على الأدباء والكتاب فقط بل تعدى ذلك إلى كل من يستطيع الكتابة، فما أن حلت تلك الكارثة بالبلاد والعباد حتى تفتقت مشاعر الكثير وانطلقت أقلامهم لتصور انطباعاتهم ومشاعرهم الأولية التي تشكلت بعد تلك الهجمات لتروي قصصا جديدة لم يسبق لهم روايتها عن بلادهم من قبل.

طرحت دار الأدباء والمترجمين النرويجيين فكرة الأعمال الأدبية، والتي ستصدر على شكل مجموعات أدبية متنوعة، تحت عنوان "محاولة لوصف ما لا يوصف" تتناول هذه الأعمال موضوعات أدبية متعلقة بأحداث الهجمات الإرهابية على النرويج كما تعكس المشاعروالانطباعات وردود الأفعال الأولية التي تشكلت عند الشعب النرويجي بعد تلك الأحداث.

ويقول إيريك انكبريكسن رئيس تحرير تلك الأعمال حول أهميتها "هناك الكثير من القصص التي تشكلت بعد أحداث ينبغي أن تروى وتحلل".

وأكد انكبريكسن للجزيرة نت أنه "فعلا تم إنجاز جزء من تلك الأعمال وهي الآن بدور النشر تنتظر النشر والتوزيع" في حين يجرى العمل على إنجاز المزيد من الأعمال وفق قوله.

وقد تولى المؤلف والخبير الاستشاري إيريك انكبريكسن مهمة تحرير أول مجموعة من تلك الأعمال التي ترصد "الاستجابة وردود الأفعال على أحداث 22/7" ومن المقرر نشرها خلال الشهرين القادمين، وتتضمن هذه المجموعة مشاركة 23 كاتباً ومؤلفا وأديبا.

ويقول انكبريكسن "عندما ندعوالأدباء لرصد ما حدث عن كثب فإننا نأمل بذلك عكس الواقع كما هو في النصوص الأدبية. وإن تم عكس الواقع فإننا لا ننتظر في المرحلة الراهنة أعمالا ذات جودة أدبية فريدة، فتلك الأعمال الفريدة تأتي لاحقاً، وبعد أن ننتهي من هول الصدمة، ما نريده ونطمح به الآن كتابة قصص شخصية واقعية ترتبط بالأحداث، ولكن هذا لا يعني أن تخلو من مضامين سياسية وتحليلية عند تناول القصص والمقالات".

 انكبريكسن: هناك الكثير من القصص التي تشكلت بعد أحداث ينبغي أن تروى وتحلل (الجزيرة نت)
وأوضح رئيس التحرير أن هذه الأعمال تتفاوت من حيث جودتها الأدبية، نظراً لأنها ليست محصورة بالكتاب والمؤلفين والأدباء، بل يشارك فيها كل من له قصة شخصية بالكارثة ويمتلك القدرة على الكتابة، لذا سنجد -والحديث له- كتابات نسيجها جيد ورائع، وكتابات متواضعة الحال، مؤكداً أن هناك لجنة من المحررين سيقومون على جمع الأعمال الجيدة من حيث الأداء والمضمون وإدراجها في مجموعة أدبية واحدة.

الريع للمجاعة
وأشار إلى القيمة الأدبية والأخلاقية لهذا المشروع، حيث إن جميع إيرادات ومكاسب تلك الأعمال ستذهب ريعها لمجاعة أفريقيا عن طريق منظمات الإغاثة كالصليب الأحمر النرويجي، موضحاً أن كل القائمين على أنجاز هذا المشروع من كتاب ومنقحين ومحررين وناشرين ودور طباعة ونشر، يعملون بشكل مجاني وطوعي، في الوقت الذي ستذهب المنحة الإستثنائية التي منحتها دار الأدباء والمترجمين بالنرويج التي تقدر بنحو خمسين ألف دولار ستذهب لتشجيع الراغبين بكتابة قصصهم الشخصية حول الأحداث.

ما أنجز
ولعرض أمثلة مما تم انجازه بالتزامن مع الأحداث الدامية، فقد نشر الصحفي المستقل سترومن كتيبا تناول فيه تنامي اليمين المتطرف وتطوره وعلاقته بأحداث 22/7، كما أنه سيقوم بطرح ثلاثة كتب مرتبطة بالهجمات الإرهابية خلال الخريف المقبل.

وعلى قائمة إصدرات دور النشر لخريف 2011 والتي تم الأعلان عنها في مؤتمر صحفي برز اسم كيتين ستورمارك وكتابه الذي يصف فيه الأدوات والوسائل التي أنجز فيها المتطرف اليميني بريفيك لتنفيذ هجماته.

كما أن الفيلسوف يواكيم هامرلين صاحب كتاب "صناعة الإرهاب" فقد أنجز كتابا سماه "في ظل عاصفة دامية " وسيصدر قريبا، يطرح فيه سؤالا جوهريا يؤرق المجتمع النرويجي بعد الأحداث وهو: إلى أي مدى نستطيع حماية أنفسنا من الإرهاب, وذلك بفصل بالكتاب يحمل عنوان "الإرهاب والديمقراطية".

المصدر : الجزيرة