كتّاب "بيروت 39" والثورات العربية
آخر تحديث: 2011/8/22 الساعة 14:29 (مكة المكرمة) الموافق 1432/9/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/8/22 الساعة 14:29 (مكة المكرمة) الموافق 1432/9/24 هـ

كتّاب "بيروت 39" والثورات العربية

أنطولوجيا تتضمن مقتطفات بالعربية والإنجليزية لكتاب بيروت 39 (الجزيرة نت)

عبد الرزاق بو كبة-الجزائر

يشترك الفائزون التسعة والثلاثون في مسابقة بيروت 39 -والذين تقل أعمارهم عن أربعين عاما- في النزوع إلى التمرد على الأنماط الإبداعية المستهلكة مضامينَ وأشكالا، كما يرفض أغلبهم القيود السياسية للنظم الحكم العربية المستبدة، ووقف الكثير منهم في ساحات الثورات العربية.

ووصف كل من الطاهر بن جلون وجمال الغيطاني نخبة الكتاب العرب الشباب الفائزين في المسابقة التي نظمتها مؤسسة هاي فيستفال البريطانية بمناسبة اختيار بيروت عاصمة عالمية للكتاب عام 2010 بأنهم "طليعة مدهشة فتحت الأدب العربي على أسئلة جديدة".

الجزيرة نت استطلعت آراء بعض هؤلاء الكتاب بخصوص الثورات الشعبية التي عرفها العالم العربي مطلع هذا العام وانتظاراتهم، وما يرونه من تحديات تواجه هذه الهبات الشعبية.

نجاة علي: الثورة خطوة تاريخية لكل المصريين (الجزيرة نت)
دهشة المفاجأة
وقال الكاتب المصري يوسف رخا إنه فضل أن يكون منعزلا في ميدان التحرير قبيل إعلان مبارك تخليَه عن السلطة حتى يتأمل بعمق لحظة تاريخية لم يعشها من قبل.

واعترف صاحب "شمال القاهرة-غرب الفلبين" في تصريحه للجزيرة نت "حين تم إعلان التنحي اضطررت إلى الجلوس على الرصيف ورأسي بين يدي، لم أكن قد بكيت منذ ٢٨ يناير، ليلة رأيت الرفاق يسقطون صرعى الدهس والقنابل والرصاص، وفي ليل القاهرة أمضيت نصف ساعة باكيا".

وتذكر مواطنته الشاعرة نجاة علي كيف أطلق عليها الأمن الرصاص في مظاهرة سابقة، وأنها لم تصدق خبر تنحي مبارك في البداية. ولخصت صاحبة ديوان "حائط مشقوق" تجربة الثورة بقولها "إنها خطوة تاريخية بالنسبة لكل المصريين، وقد منحتني -على المستوى الشخصي- الأمل والثقة في أنه لا شيء يصعب تحقيقه مادامت هناك عزيمة وتصميم".

وقال الشاعر المغربي عبد الرحيم الخصار للجزيرة نت "كنت أعرف أن الشعوب العربية سوف تتحرك لتطالب بحقوقها، وكنت أتصورها بالفعل حركة كبيرة، وذات جدوى لسبب بسيط هو إيماني بأن العالم يتغير بالتدريج، وما وقع في أوروبا مثلا قبل سنوات عديدة لا بد أن يقع في هذه القارات المجاورة، غير أن العنصر الوحيد الذي فاجأني هو عنصر التوقيت، إذ لم أكن أنتظر أن الشعوب العربية ستصرخ بصوت واحد في 2011 تحديدا".

وقال الشاعر الأردني إسلام سمحان في السياق ذاته إنه كان ينتظر هذه اللحظة، لكنه كان يتوقعها في أواخر حياته عندما يشيخ، إذ كانت الدلائل كلها تشير إلى أن التغيير العربي لن يحدث سريعا "لكن إرادة الشعوب خيبت كل التوقعات".

حسين جلعاد: من المبكر رسم صورة مستقبلية للخريطة الثقافية العربية الجديدة (الجزيرة نت)
تحدي الثورات
ونقلت الجزيرة نت هاجس التخوف من إجهاض الثورات العربية إلى الكاتب العراقي أحمد سعداوي، فقال "إن الأمر بسيط جداً حين نسعى لإحصاء كل القيم السلبية في النظام السياسي الذي استدعى الثورة ضده، لنعمل لاحقاً على بناء نظام مضاد لهذه القيم السلبية،لأن هذه الثورات والحركات الاحتجاجية لم تأت من القمر، وإنما هي بنت المجتمع الذي انبثق منه في الأصل النظام المستبد".

وربط الروائي السعودي محمد حسن علوان قدرة هذه الثورات على إفراز نخب مثقفة جديدة بمدى توفيرها لمناخ من الحريات واحترام حقوق الإنسان بعيدا عن الشعاراتية.

وأضاف صاحب رواية "سقف الكفاية" التي تعذر نشرها بالسعودية لأسباب رقابية "إن الكتابة بالذات تقع في المأزق الأكبر تحت أي حكم قمعي لأنها تحمل على عاتقها مهمة التنوير، ومساءلة السائد وتحريك الثابت، وغياب الحرية لا يترك للكاتب خيارا غير المنفى الذاتي أو الجغرافي ليتقي الأذى، ويجد فسحة للإبداع".

ويؤكد الروائي المغربي عبد العزيز الراشدي أن الشباب العربي ظل قابضا على جمر الحرية، يكتب ويبدع ويؤسس جماعات أدبية صغيرة ودور نشر ومهرجانات فنية صغيرة، ويُنتج أفلاما ويقيم معارض بإمكانات بسيطة، دون دعم أو انتباه من طرف الأنظمة الحاكمة، وهذه التجارب هي الشعلة التي ظلّت حيّة تذكّر بأهمية الفن والأدب والثقافة عموما في صياغة أفق ممكن لبلدان أغلب ساكنتها من الشباب".

من جهته يرى الشاعر الأردني حسين جلعاد أن الثورات العربية عرّت المثقفين العرب، إذ كان العقدان الأخيران عنوانا لنعي المثقف النقدي العضوي، وأشار إلى أنه قد يكون من المبكر رسم صورة مستقبلية للخريطة الثقافية الجديدة في الوطن العربي، لكن العشرية القادمة -وفقه- ستنتج ثقافة جديدة، ومثقفين جددا ملتزمين بطموح الشعوب في الحرية والعدالة والديمقراطية.

المصدر : الجزيرة