بدأ المخرج التونسي محمود الجمني في تصوير المشاهد الأولى من فيلم "الحنظل" حول التعذيب بالسجون التونسية منذ استقلال البلاد قبل 55 عاماً، موضحاً أنه رسالة لفضح الاعتداءات الفظيعة على حرمة الجسد وإعلاء "قيمة المواطنة بعد ثورة 14 يناير/ كانون الثاني.

ويؤكد الجمني أن فكرة الفيلم "تتمحور حول المخلفات المدمرة للتعذيب على نفسية وجسد المسجونين وموقف المعذبين من جلاديهم". كما يحمل هذا العمل، الذي يصنفه المخرج في خانة "الأفلام المناضلة" رسالة إلى القائمين على الشأن العام في البلاد من أجل "إرساء حرية الرأي والتعبير والاختلاف".

وأشار المخرج إلى أنه اختار عنوان "الحنظل" لهذه التجربة الجديدة "للتشابه الكبير بين مرارة التجربة في السجون التونسية ومذاق الحنظل" هذه النبتة التي يطلق عليها أيضا اسم "العلقم" أو "التفاح المر".

ويقدم الجمني بالفيلم الذي لم يتسن له إنجازه قبل الثورة التونسية شهادات 14 ناشطاً تونسياً ينتمون لأحزاب سياسية قضى أغلبهم سنوات طويلة وراء قضبان السجون، حيث تعرضوا "لأبشع أنواع الانتهاكات".

كما اعتمد في تجربته السينمائية الجديدة على شهادات مناضلين تتراوح أعمارهم بين 28 و85 عاما، وقد عرفوا السجون التونسية بالفترة ما بين 1956 و2010.

من مختلف التيارات

يؤكد الجمني أن فكرة الفيلم تتمحور حول المخلفات المدمرة للتعذيب على نفسية وجسد المسجونين وموقف المعذبين من جلاديهم
"

ويوثق "الحنظل" شهادات نشطاء ينتمون إلى حركة النهضة الإسلامية، التي تعرضت للقمع الشديد في ظل نظام الرئيس المخلوع بن علي الذي حكم البلاد طيلة 23 عاما قبل أن تطيح به ثورة شعبية يوم 14 يناير/ كانون الثاني.

ويتحوي الفيلم أيضا على شهادات لمعتقلي منطقة الحوض المنجمي في قفصة جنوب غرب العاصمة تونس عام 2008، ومن بينهم زكية الضيفاوي الناشطة بحزب "التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات".

ويتضمن كذلك شهادات أخرى لنشطاء من الحركة اليوسفية نسبة إلى الزعيم صالح بن يوسف الذي عارض بشدة الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة حول اتفاقية التونسية الفرنسية للاستقلال الداخلي للبلاد.

واعتمد الجمني أيضا على شهادة المناضل اليساري جلبار نقاش الذي عرف ظلمات السجن بين سنتي 1968-1979، وفيه أيضا شهادة للحقوقي حبيب مرسيط، وهو رئيس منظمة العفو الدولية فرع تونس.

المصدر : الفرنسية