مجلة الطريق التي عادت للصدور مؤخرا (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت

بدأ العديد من المجلات الفكرية والثقافية يعاود الظهور في المكتبات والأكشاك اللبنانية بعد غيابها عن الساحة الإعلامية لفترة طويلة، كما ظهرت عناوين جديدة. ويعتقد البعض أن الحراك الثوري الراهن في الوطن العربي شكل دافعا لبروز هذه المجلات على غرار طفرة أواسط القرن الماضي الفكرية والثقافية في لبنان.

وعادت مجلّة "نقد" الفصلية إلى الصدور بعد توقف دام أكثر من ثلاث سنوات، وكذلك مجلات "الآخر" و"الطريق" و"الكرمل الجديد"، كما أنشئت مجلات أخرى أبرزها "كلمن" التي يصدرها كل من حسن داود وحازم صاغية وعباس بيضون.

ويؤكد مراقبون أن شعورا بضرورة وجود منابر فكرية سبق التحركات في الشارع العربي، لكن وقوع الثورات شكل حافزا إضافيا يبرز الحاجة لمنابر يعبر الكتاب بواسطتها عن أنفسهم، خصوصا بعد تنامي الجدل الدائر حول طبيعة هذه الثورات.

سليمان بختي صاحب دار نلسن للنشر في بيروت (الجزيرة نت)

رياح التغيير
ويقول سليمان بختي -صاحب "دار نلسن للنشر" في بيروت- للجزيرة نت إن "الموضوع مرتبط بمشاريع ثقافية واجتماعية وسياسية تعبر عن وجهات نظر متنوعة سياسيا وثقافيا واجتماعيا".

ويؤكد أن هذه المجلات لعبت دورا كبيرا على صعيد التنمية الثقافية والتقدم خصوصا في مرحلة الاستقلال وما بعد حيث ظهرت طروحات ووجهات نظر تصارعت حول إشكالات المرحلة خاصة في الخمسينيات والستينيات”.

ولاحظ أن المجلات الفكرية والثقافية تراجعت، ومنها ما توقف لعوامل ذاتية، أو أسباب ترتبط بتطورات المنطقة، ومنها من لعب دورا مهما في مجال الفكر والثقافة، فمجلة "شعر" مثلا ظهرت أوائل الستينيات وجددت بالقصيدة العربية، كما قدمت مجلة "حوار" نموذجا هاما للتعامل مع النصوص اللغوية.

ورأى أنه مع العصر الجديد، وهبوب رياح التغيير في المنطقة عاودت بعض المجلات الصدور بالإضافة لمنابر إعلامية عديدة كالتلفزيونات والمواقع الإلكترونية، مما يدل على حيوية فكرية وثقافية متجددة.

وأكد بختي أن إعادة إصدار المجلات الثقافية والفكرية في لبنان والعالم العربي تعد فرصا مهمة وجديدة للشباب الذين يحتاجون لمنابر أكثر للتعبير عن أنفسهم.

إعادة إصدار المجلات الثقافية والفكرية في لبنان والعالم العربي تعد فرصا مهمة وجديدة للشباب الذين يحتاجون منابر أكثر للتعبير عن أنفسهم

جدل السياسة والفكر
ويعتقد الكاتب صخر أبو فخر أن ظهور المجلات ارتبط بالتيارات والحركات السياسية الكبرى منذ منتصف القرن العشرين، حيث عكست الجدل الفكري بين التيارات الفكرية الثلاثة الأساسية: القومية والماركسية والإسلامية خصوصا في بيروت والقاهرة ودمشق.

وتابع أبو فخر في تصريح للجزيرة نت: "منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي أقفلت معظم هذه المجلات الفكرية، بينما حدثت طفرة في الصحافة اليومية والمجلات الأسبوعية لاستجابتهما لحاجة القراء أكثر من موضوعات الجدل الفكري".

ولاحظ أن "بعض هذه المجلات تجاهد لإعادة الصدور، مثل "الكرمل الجديد" بعد توقفها لثلاث سنوات لوفاة ناشرها الشاعر محمود درويش، ومجلة "الآخر" للشاعر أدونيس الذي يستعد لإصدار العدد الثاني في سبتمبر/أيلول، و"الطريق" الشيوعية بإشراف الكاتب والناقد محمد دكروب.

ويرى أن مجلة "كلمن" تصدر بجهد جهيد، ويخشى دائما أن تتوقف في منتصف الطريق، بينما تصارع مجلة "الآداب" بقيادة سماح إدريس للاستمرار".

ويعتقد أبو فخر أن "المحاولات لإصدار منشورات سبقت الحراك في الساحات العربية التي بدأت بداية ٢٠١١، فأدونيس يفكر منذ ٢٠١٠ بإصدار مجلة "الآخر"، ومنذ أن توقفت "الطريق" يحاول الكاتب والناقد محمد دكروب أن يجد من يساعده على إعادة إصدارها، وكذلك مجلة "الأفكار" التي تعتبر فكرة إعاة إصدارها قديمة.

المصدر : الجزيرة