الماقني: المثقف ليس مطلوبا منه حمل السلاح (الجزيرة نت)

خالد المهير-بنغازي

دعا رئيس اتحاد الكتاب الليبيين في المدن "المحررة" نور الدين الماقني إلى وجود المثقف في صفوف الثورة بشكل أكبر للإسراع في إسقاط نظام معمر القذافي، لكنه قال إن "المثقف الفرد" ساهم بجدية منذ اللحظات الأولى في الثورة رغم غياب المنظومة المؤسّسية.

وقال الماقني إن اتحاد الكتاب قطع شوطا لا بأس به في حضور المثقف، وإن المهام المطروحة أكبر خاصة في تعميق فهم ظروف الحياة الثقافية والسياسية الحالية، مؤكدا أنه يعول على دور أكبر للمثقف في هذه الظروف الاستثنائية، وأنه يتفهم انتقاد دور النخب المثقفة التي لم تقدم دورا حاسما، قائلا إن الثورة تحتاج إلى وجود المثقف وغيره من الفئات في مرحلة التحرر من نظام مستبد، حسب تعبيره.

ودعا المثقفين إلى المساهمة بفاعلية تتوافق مع المراحل المختلفة لإنجاز الثورة، مشيرا إلى أن المثقف ليس مطلوبا منه حمل السلاح والتوجه إلى جبهات القتال، بل إن مجاله هو النضال بالكلمة.

إذا لم نصل إلى الحد الأدنى من مطالب الديمقراطية، سوف نساهم في إعادة إنتاج قذافي آخر شمولي وسلطوي
خطاب غير ناضج
وأكد أن ما سماه "التباطؤ" في الأداء ساعد على وجود خطاب إعلامي غير ناضج، وأنتج خطابا ثقافيا وسياسيا مشوشا، وهو ما أدى إلى غياب رؤية تؤسس لهوية الثورة، وتعمق الإحساس بالمسؤولية في إقامة الدولة المدنية الديمقراطية، التي جاءت في بيان ثورة 17 فبراير الأول.

وأرجع أسباب ذلك إلى تأثيرات النظام الشمولي الذي ضرب العلاقة بين الدولة والمجتمع في الأساس، والمثقف أحد الهياكل المدنية التي تتوسط هذه العلاقة، وهي التي تضع الحد من استفراد الدولة بكل أوجه السلطة، مؤكدا أن نظام القذافي استطاع ضرب هذا الوسيط واستعداءه من أول أيام الانقلاب عام 1969".

وانتقد الماقني تناقض خطاب الثورة، وقال إنه "بقدر ما نرفع شعارات التعاضد واحترام الآخر والديمقراطية، يوجد لدى الكثير من الشرائح خطاب إقصائي".

وحمل المثقف مسؤولية خلق تيار أو جبهة عريضة تلتف حول الحد الأدنى من الخطاب الديمقراطي الذي يكفل لكل شخص الوجود في ظل الاختلاف، رافضا في الوقت ذاته الوجود في ظل نسخ مكررة، ووصف الخطاب المطروح حاليا "أقبل بك إذا كنت على شاكلتي" بأنه" كارثي".

وقال إنه "إذا لم نصل إلى الحد الأدنى من مطالب الديمقراطية، فسوف نساهم في إعادة إنتاج قذافي آخر شمولي وسلطوي" مؤكدا أنه على المثقف الليبي مسؤولية كبيرة لتوسيع دائرة المشاركة والقبول والحد من أوجه الإقصاء، وإيجاد كتلة تاريخية لاستشراف دولة المستقبل الديمقراطية.

وأشار الماقني إلى أن ميزة الثورات التي جاءت نتيجة الاحتقان الاجتماعي هي أنها "لم تعول على الأيدلوجيا السياسية أو النخب"، وقال إنها "ثورات كرامة"، ولهذا صار دور المثقف محدودا.

ودافع الماقني عن مسيرة المثقفين الليبيين في نضالهم ضد حكم معمر القذافي التي ظلت دائما مرتبطة ببعض الأسماء والعناصر، واعتبر نضالهم تعبيرا عن غياب المؤسسة المدافعة وعلى هذا الأساس كان المثقف الليبي عرضة للضربات والإقصاء حسب قوله.

على المثقف الليبي مسؤولية كبيرة لتوسيع دائرة المشاركة والقبول والحد من أوجه الإقصاء، وإيجاد كتلة تاريخية لاستشراف دولة المستقبل الديمقراطية
دور مشترك
وقال الماقني إن اليسار من الفئات والنخب السياسية والثقافية التي استشعرت ما يود النظام القيام به من إقصاء وقمع واحتكار موارد البلاد، وبدأت على نحو مبكر قول "لا" بعد أشهر من الانقلاب، وبدأت بوادر ذلك عام 1972 بتجريم الحزبية، وما سماه الثورة الثقافية عام 73.

ولم ينكر دور التوجهات الأخرى الدينية التي طالبت مجتمعة بإسقاط النظام عام 73 خلال أزمة اتحاد الطلبة الليبيين، واعتبر ثورة 17 فبراير الآن امتدادا لنضالات مختلف التوجهات الفكرية العلمانية والإسلامية، مدافعا بشدة عن دور جميع الشرائح في إنجاح الثور التي تصدت لهذا النظام الأمني وعائلة القذافي الحاكمة.

وحول تعاملهم مع مؤيدي القذافي السابقين، قال إن أبواب الاتحاد مفتوحة لجميع الأشخاص ممن لم تتلطخ أيديهم بدماء الليبيين، مشيرا إلى إعلان بعض الأسماء الثقافية ندمها علانية على تأييد القذافي، وانضمامها إلى ركب الثورة.

وفي رده على انتقادات المثقفين العرب لثورة ليبيا، قال إنهم ساندوا الثورة منذ البداية، وكتبوا ما لم يكتبوه في الثورات العربية الأخرى، لكن بعد مساهمة المجتمع الدولي في حماية المدنيين وقع لديهم لبس.

المصدر : الجزيرة