أحمد فياض-غزة

في ديوانه الشعري الجديد يبدو الشاعر الفلسطيني خضر أبو جحجوح مثقلا بالحزن على وضع المسجد الأقصى وواقع الأمتين العربية والإسلامية، ويحمل من خلاله حنينا لماضي العزة والكرامة، لكنه أيضا يرنو إلى تغيير الواقع ويتوق إلى مستقبل مشرق.

ويتضمن الديوان الذي يقع في 80 صفحة قصيدة واحدة بعنوان "للقدس أنزف شغفي"، يتجلى فيها الألم منبثقًا من واقع الصمت والذل العربي والتكالب العالمي، وقد امتزج في شعره نهر البكاء والألم، بنهر الأمل.

ويبين في القصيدة /الديوان فلسفة الاحتلال، من خلال توظيف النص التوراتي، وإبراز المفارقة التي انبنت على واقع التباين بين فعل الخير الذي قام به ذو القرنين ونيته خدمة الآخرين، وفعل الحكام العرب الذين يبنون الجدران والسدود، وفي نيتهم قهر أبناء جلدتهم وسحق كرامتهم وتجويعهم.

 الشاعر خضر أبو جحجوح (الجزيرة نت)

محاور وشخصيات
ومن محاور القصيدة وعد الآخرة المشار إليه في سورة الإسراء والخليفة المنتظر، كما يستدعي أبو جحجوح بعض شخصيات التاريخ القديم والمعاصر وأحداثه مثل سبارتاكوس، قائد ثورة العبيد ضد قيصر روما، وبركان فيزوف بإيطاليا وجيش موسى وهيروديا رمز الشهوة اليهودية، وقتل الأنبياء، ونبوخذ نصر، وحكاية السبي البابلي والمغول وعنترة والفتح العمري للقدس وقيس وليلى.

ومن التاريخ المعاصر يستحضر سجن غوانتانامو وحصار غزة وخنوع العرب وأحزان المسجد الأقصى ونزيف العراق، وضياع النخوة العربية وحالة الصمت العربي، وفي القصيدة محور يستشرف المستقبل ويبشر بثورة شاملة تعقبها إعادة ترتيب معطيات الواقع وفق رؤية تقوم على المفهوم الديني  بقيادة خليفة جديد يرفع لواء النصر والعزة والكرامة، ويشيد ملك المسلمين وعاصمتهم القدس.

وحفلت القصيدة بلغة مفعمة بالتصوير والتناص التراثي والديني والأدبي، والمزج بين الغنائية والدراما التي عمقت مستوى الرؤية، كما برز الحوار بنوعيه الخارجي والداخلي، لتصوير المشهد بشكل موحٍ ومعبر عن حركية الواقع بعيدا عن الغنائية في بعض مقاطع القصيدة.

كما امتزج فيها الواقعي بالخيال في الصياغة بلغة موحية قوية التركيب سلسلة الألفاظ كما تخللها نص من التوراة، وأغنية على لسان أحد الأسرى المصريين في سجن غوانتانامو باللغتين الإنجليزية والعبرية، ومقاطع من أغانٍ شعبية باللهجة المصرية، كل ذلك في إطار التشكيل الجمالي للقصيدة.

حفلت القصيدة بلغة مفعمة بالتصوير، والتناص التراثي والديني والأدبي، والمزج بين الغنائية والدراما التي عمقت مستوى الرؤية

تجربة ممتدة
ويقول أبو جحجوح إن "القصيدة جزء من تجربتي الشعرية الممتدة والتراكمية، التي تدهمني فيها القصيدة وتشغلني وتذهلني عن نفسي حينا من الزمن بإلحاحها المتواصل".

ويضيف الشاعر والناقد الأدبي المولود عام 1967 أن الشعر حالة نفسية ورؤية لإعادة تشكيل الواقع، يفرض نفسه بتجلياته دون سابق تخطيط، فهو خارج دائرة التخطيط المسبق.

وأشار إلى أن في تجربته الشعرية "تتربع القدس والمسجد الأقصى في بؤرة التوتر الشعوري، مع معطيات الواقع المؤلم الذي يحياه الفلسطيني في وطنه والشتات، والإنسان العربي في ظل أنظمة أوتوقراطية متسلطة".

وأنجز أبو جحجوح قصيدته في يناير/كانون الثاني عام 2010 مع بعض المراجعة والتنقيح قبل طباعتها، ويشير إلى أن التأخر في طباعتها يعود للظروف المالية، وعدم وجود ناشرين يهتمون بالإنتاج الأدبي والثقافي بالدرجة المطلوبة في قطاع غزة.

المصدر : الجزيرة