إحدى منحوتات إيروين وورم (الجزيرة نت)

فاتنة الغرة-أنتويرب

عندما تدخل هذا المتنزه الكبير لا يخطر ببالك أنه متحف مفتوح في الهواء الطلق يضم تماثيل ولوحات لمجموعة من أهم الفنانين البلجيكيين والأوروبيين على حد سواء، ففي متحف "ميدل هيم" المفتوح الذي تحتضنه مدينة أنتويرب البلجيكية يتناوب الفنانون على إقامة معارضهم المتنوعة التي يقبل عليها الجمهور المحب للفنون.

وعلى أرض هذا المتنزه أقام الفنان النمساوي الشهير إيروين وورم معرضه الأخير "wear me out" الذي يقدم فيه 25 منحوتة فنية اشتغل فيها على مجموعة واسعة من المواد المتنوعة، من التقليدي جدا إلى الحديث تماما، مثل البوليستر والبرونز والرسومات والمنحوتات الكبيرة والصغيرة، واستطاع أن يصنع من هذه العناصر التقليدية شيئا غير تقليدي.

مجسم البيت الذائب لإيروين وورم 
(الجزيرة نت)
منحوتات دقيقة
ويتطلع وورم في جميع أعماله إلى مجتمع اليوم كإلهام بالنسبة له، حيث يلعب الناس والأشياء اليومية دورا محوريا، تلك الكائنات التي تؤدي المواقف والتشوهات التي يفرضونها على الجسم إلى انعكاسات على سلوكيات الناس الجسدية والعقلية.

ونتيجة لذلك تظهر حالات غير متوقعة وهزلية يلتقطها وورم ليعرضها على الجمهور المنتظر دائما لعروضه المثيرة للجدل والأسئلة.

ويعتبر وورم هذه المنحوتات عبارةً عن سلسلة متواصلة من "منحوتات دقيقة واحدة"، يطرح من خلالها نفسه أو نماذجه في علاقات غير متوقعة مع أشياء الحياة اليومية التي تكون في متناول اليد، مما يدفع المشاهد إلى التساؤل عن الغاية من النحت.

ويسعى الفنان النمساوي إلى استخدام "المسار الأقصر" في خلق المنحوتات وهو الرسالة الواضحة السريعة، كما يستخدم روح الدعابة في بعض الأحيان كشكل من أشكال التعبير.

ويعبر عن هذا بقوله "أنا مهتم في الحياة اليومية وجميع المواد التي تحيط بي يمكن أن تكون مفيدة، وكذلك الكائنات، والموضوعات المشتركة في المجتمع المعاصر، إن عملي يتحدث عن كيان كامل للإنسان، المادي والروحي والنفسي والسياسي".

أحد مجسمات وورم الشهيرة (الجزيرة نت)
مدارس فنية
وخصص متحف ميدلهيم جناحا مخصصا للفنان النمساوي لمنحوتاته الأدائية أو تماثيله الحية التي اشتهر بها، حيث يقوم عدد من الفنانين والراقصين المعاصرين بتشكيل مجسم حسب تصميم وورم له ليكون تمثالا حياً أمام الجمهور.

ويقول منسق المعرض السيد مينو ميويز إنه إضافة إلى هذا الجناح فقد قدم المتحف لوورم مساحة المتنزه كاملة ليعرض فيها منحوتاته المختلفة التي تجذب عددا كبيرا من الجمهور.

ويضيف أن المتحف يتضمن نحو 480 من المنحوتات المختلفة المدارس الفنية و280 من الميداليات الفنية و600 من الرسومات والمطبوعات التي نفذت بيد فنانين مهمين وكبار من أكثر من دولة أوروبية.

كما أن الحديقة الخاصة بالمتحف تحتوي على 200 تمثال ومجسم تتوزع على مساحة 25 هكتارا في الهواء الطلق، حيث يتمكن الحضور من الإحساس بأنهم في متحف طوال الوقت.

ومن الجدير بالذكر أن المتحف يعرض أعمالا وتماثيل لأكثر من عشرين فنانا بلجيكيا وأوروبيا ومن أهمهم البلجيكيان "ميخيل ويتس" و"بارت هيسمانز".

المصدر : الجزيرة