غلاف كتاب ملامح الأفلام التسجيلية الفلسطينية

بدر محمد بدر -القاهرة

تطرق الباحث الفلسطيني علاء الدين عياش في دراسته "ملامح الأفلام التسجيلية الفلسطينية" إلى الأفلام التي أنجزها مخرجون فلسطينيون وحاول حصرها وتحليل أهم سماتها وقضاياها ومشكلاتها ومدى خدمتها للقضية. 

وشملت الدراسة التي جاءت في 370 صفحة، وأربعة فصول أكثر من 60 فيلمًا أنتجت في مدة ما بين انتفاضة الأقصى (28/9/2000)، ونهاية عام 2007، وقد تطرق الفصل الأول من الكتاب إلى مسائل تتعلق بمنهجية البحث.

أما الفصل الثاني فناقش مراحل تطور السينما التسجيلية الفلسطينية، وإنتاجها وتمويلها، ومدى مشاركتها في المهرجانات الفنية وغيرها، وخلص عياش إلى أن بدايات السينما الفلسطينية كانت فردية وبسيطة، وأن التسجيلية منها اتسمت -خلال الستينيات والسبعينيات وأوائل الثمانينيات من القرن الماضي- بالانفعالية والخطابية والارتجالية.

الدراسة أشارت إلى أن  إبراز معاناة الفلسطينيين  كان الهدف الأول للأفلام التسجيلية، وكانت جهات الإنتاج الفلسطينية الخاصة هي الأكثر إنتاجا للأفلام

تطور تدريجي
وأكد أن السينما الفلسطينية بدأت في تنويع الموضوعات والقضايا ابتداء من عقد السبعينيات، وزاد عدد المخرجين الفلسطينيين بشكل ملحوظ وخاصة من جيل الشباب، وواكب ذلك ازدياد في عدد شركات الإنتاج الفلسطينية الخاصة.

لكن الأفلام التسجيلية بقيت تعاني في المقابل من صعوبات كثيرة أهمها إجراءات الاحتلال في منع التصوير، وصعوبة الوصول إلى أماكن التصوير بسبب سياسة الحواجز الأمنية، وغيرها من الإجراءات، كما تعاني أيضا من صعوبات الحصول على التمويل.

ويؤكد عياش أنه لا يكاد يخلو مهرجان سينمائي -محلي أو عربي أو دولي- من فيلم فلسطيني، مما يدل على مدى انتشار هذه الأفلام وأهميتها، وتحاول هذه الأفلام التعبير عن القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني بقدر استطاعتها، وهي تحقق مزيدًا من التحسن باستمرار كمًّا وكيفًا.

ويناقش المؤلف في الفصل الثالث أبعاد القضية الفلسطينية ومراحل تطورها، والاجتياحات الصهيونية للأراضي الفلسطينية، وأزمة الحصار على قطاع غزة، والجدار الفاصل والمعابر والحواجز والاستيطان، كما يتناول قضية الصراع على السلطة الفلسطينية.

قضايا متنوعة
وفي الفصل الرابع والأخير يقدم المؤلف نتائج الدراسة التحليلية، في كيفية معالجة الأفلام التسجيلية للقضية الفلسطينية، وهو أهم فصول الدراسة، وأكد عياش أن انتفاضة الأقصى هي أولى القضايا والموضوعات التي تتناولها الأفلام التسجيلية الفلسطينية، تليها قضية المعابر والحواجز ثم قضية اللاجئين وتاريخ القضية.

 انتفاضة الأقصى كانت أولى القضايا والموضوعات التي تتناولها الأفلام التسجيلية الفلسطينية، تليها قضية المعابر والحواجز ثم قضية اللاجئين وتاريخ القضية
وأشار إلى أن هدف إبراز معاناة الفلسطينيين هو الهدف الأول، من أهداف الأفلام التسجيلية، وأن جهات الإنتاج الفلسطينية الخاصة هي الأكثر إنتاجًا للأفلام.

كما كانت شخصية المواطن العادي، هي أكثر الشخصيات التي تناولتها الأفلام التسجيلية  ثم المسؤول في المرتبة الثانية، وكانت اللغة العربية هي اللغة الأولى المستخدمة في الأفلام التسجيلية واستخدمت 64% منها الترجمة.

وطالب الباحث في ختام الدراسة بزيادة إنشاء ودعم مؤسسات متخصصة في الإنتاج التسجيلي على المستويين: الحكومي والخاص وإنشاء مركز للتدريب السينمائي لرفع كفاءة العاملين والارتقاء بمستوى الإنتاج.

وطالب أيضا بأن تعيد السلطة الفلسطينية النظر في موقفها السلبي من صناعة السينما، بأن تعمل على إنشاء مؤسسة حكومية أو هيئة مستقلة، تختص بكل ما يتعلق بالأفلام الفلسطينية وأرشفتها، وكذلك الاهتمام بالبحوث والدراسات التي تعد عن الأفلام والسينما، وعقد مؤتمر سنوي يتم من خلاله دراسة أداء الأفلام، والاهتمام بالمهرجانات الفنية ودعمها. 

وناشد المؤلف أيضا جامعة الدول العربية والجمعيات الأهلية المعنية بالإنتاج السينمائي، بأن تشرف على عقد مهرجان سينمائي مختص بالسينما الفلسطينية عامة، والتي تتناول القضية الفلسطينية بوجه خاص.

المصدر : الجزيرة