الشاعر سميح القاسم (الجزيرة نت)

وديع عواوده-حيفا

اعتبر الشاعر سميح القاسم مسلسل "في حضرة الغياب" مسيئا للشاعر الراحل محمود درويش ولزملائه ولعموم الحركة الوطنية. ورغم أن القاسم يرفض مبدئيا الدعوات إلى وقف بث المسلسل فإنه أبدى استهجانه لأن يتم إنتاج عمل تلفزيوني بشكل متسرع ودون إنضاج الشروط الضرورية للنجاح.

وأخذ القاسم على الفنان فراس إبراهيم، منتج المسلسل ولاعب دور محمود درويش عدم إشراكه واستشارته رغم كونه أقرب المقربين للشاعر الراحل.

وقال القاسم إن المسلسل يقع أحيانا في "الجهل والتسطيح، وكأن محمود نسخة عن نزار قباني وهذا عيب رغم محبتي واحترامي لنزار فهما في الواقع شاعران من عالمين مختلفين".

الممثل فراس إبراهيم (يمين) والفنان مارسيل خليفة (الجزيرة نت)

غير ناضج
ونفى القاسم الذي ربطته صداقة وزمالة طويلة مع درويش في حديث للجزيرة نت ما تضمنه المسلسل من تشجيع القائد الشيوعي الراحل إميل توما لمحمود على الهجرة من البلاد وحضه على ذلك بالقول: "اذهب وابحث لك عن أفق".

وأوضح القاسم المقيم في بلدة الرامة داخل أراضي 48 أنه هو الآخر عارض هجرة محمود من الوطن مطلع السبعينيات بخلاف ما جاء في  المسلسل.

وعبر سميح عن غضبه لقيام المسلسل "التجاري" بالدفاع عن فكرة الهجرة بمقولته إن محمود درويش تعرض لتعذيب استثنائي لا يحتمل ويتابع "ببساطة هذا غير صحيح. هل كانت بقية شعبنا تتناول العسل في تلك الأيام؟".

ويرى أن الشركة المنتجة قد قامت بـ"سلق" المسلسل وتقديمه غير ناضج لافتا إلى أن "الأنكى" من ذلك هو تحويل المسلسل محمود درويش نزار قباني ثانيا أو "دونجوان" عصره، متجاهلا "حياة الجوع والحرمان والملاحقة التي تعرضنا لها جميعا".

من جهته أوضح الفنان فراس إبراهيم أن النص التلفزيوني كتب بقلم الأستاذ حسن م. يوسف معتمدا على دواوين محمود درويش وأشعاره التي عمل على تفكيكها إلى قصص وعلى كتبه النثرية ولقاءاته الصحفية والتلفزيونية وأمسياته إضافة إلى ما قدمه الأهل والأصدقاء من معلومات في غاية الأهمية.

حرب استباقية

صناع المسلسل توقعوا جدلا لكنهم لم يتوقعوا هذه الحرب الاستباقية الرامية إلى مصادرة رأي المشاهد المثقف والباحث والدارس والمشاهد للمسلسل

وردا على سؤال الجزيرة نت نفى فراس إبراهيم أن يكون "في حضرة الغياب" توثيقا لسيرة درويش وقال إنه رحلة مع الشاعر منوها إلى أنه فضل البدء بمحمود الذي يستعد لإجراء العملية الأخيرة في القلب ليأخذنا بنفسه ومن خلاله في رحلة طويلة في عالمه وتجربته الإنسانية الطويلة بدءًا من طفولته.

وتابع "لا أرى أن رحلتنا هذه جاءت مبكرة وكنت أفضل أن يكون درويش حيًّا ليشرف بنفسه على كل كلمة في هذا العمل الذي حرص صانعوه على تقديمه كقصيدة حب لدرويش وقضية درويش".

وبشأن الاتهامات والمآخذ على المسلسل أكد إبراهيم أنه لن يقع في فخ الرد العصبي والمتسرع على قسوة وتسرع وتهجم بعض المثقفين الفلسطينيين على العمل قبل إنتاجه بكثير و"اتهامنا بما لا يليق بنا ولا بأهدافنا كما لا يليق بهم ولا بالشاعر العظيم الذي يتسابقون للدفاع عنه وبعضهم يستهدفه بطريقة غير مباشرة ومن خلال القدح بالمسلسل".

وأوضح أن صناع المسلسل توقعوا جدلا لكنهم لم يتوقعوا هذه "الحرب الاستباقية" الرامية لمصادرة رأي المشاهد المثقف والباحث والدارس والمشاهد للمسلسل الذي يلقى "نجاحا جماهيريا كبيرا متزايدا".

ويتهم إبراهيم مؤسسة محمود درويش في رام الله باتخاذ موقف الخصومة من العمل منذ البداية، لافتا إلى أن الخصم لن يكون حياديا ولن يكون منطقيا، داعيا إلى وقف المزايدات والقيام بأعمال فنية بديلة.

وأكد أن الرئيس محمود عباس أمر ببث المسلسل في تلفزيون فلسطين رغم تحفظ مستشاره ياسر عبد ربه الذي أبدى موقفا سلبيا "متعاطفا مع موقف زوجته السيدة ليانة بدر التي أحملها معظم المسؤولية عن إدارتها لهذه الحرب الشعواء قبل البدء في التصوير بأكثر من سنة "وصرنا على اقتناع بأن ما تفعله السيدة ليانة يفضي إلى نتيجة حتمية بأن المستهدف من هذه الحملة هو محمود درويش نفسه وقضيته".

 أحمد درويش شقيق الشاعر الراحل (يمين) يليه الممثل فراس إبراهيم (الجزيرة نت)
تحفظات مبكرة
كما أشار إلى أنه تم التشاور مع عائلة محمود درويش وأصدقائه، وأنه اجتمع في عمان رفقة الفنان مارسيل خليفة مع كل من أحمد درويش شقيق الشاعر الراحل وغانم زريقات وعلي حليلة وجواد بولس ومجموعة من أصدقاء الراحل.

وتابع "لقد استقبلوني بحفاوة شديدة لم أكن أتوقعها وقد شرحت لهم وجهت نظري ووزعت عليهم النصوص وحتى أسماء الشخصيات وأسماء الممثلين المرشحين، أي أنني أعلمتهم بجميع التفاصيل، ومنحتهم فرصة لأربعة شهور لتقديم ما يمكن من ملاحظات أو استفسارات، إلا أن ذلك لم يحدث ولم تصلنا أية ملاحظة".

يذكر أن المحامي جواد بولس وهو أحد أصدقاء محمود درويش سبق أن أوضح للجزيرة نت قبيل بث المسلسل أنه وعائلة درويش سجلوا خلال لقائهم بفراس إبراهيم في عمان مطلع العام المنصرم تحفظاتهم عليه وأخذوا عليه عدم استشارتهم بشكل كاف.

المصدر : الجزيرة