الانهيار يتهدد أقدم محكمة مصرية
آخر تحديث: 2011/8/16 الساعة 22:15 (مكة المكرمة) الموافق 1432/9/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/8/16 الساعة 22:15 (مكة المكرمة) الموافق 1432/9/18 هـ

الانهيار يتهدد أقدم محكمة مصرية

الحقانية أقدم محكمة مصرية تتعرض للانهيار

أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

تواجه محكمة استئناف الإسكندرية -أقدم المحاكم المصرية قاطبة والمعروفة بـ"سراي الحقانية"- خطر الانهيار بعد توقف مشروعات ترميمها من قِبل الحكومة ممثلة في المجلس الأعلى للآثار.

فرغم أنها تعد من أهم المواقع الأثرية بالمحافظة بعد تسجيلها أثرا إسلاميا منذ عشر سنوات فإنها تعانى من تصدع جدرانها وسقوط جزء من حجارته، بينما تحركت القبة الرئيسية بالمبنى -وهو ملك وزارة العدل- عن مكانها نسبيا.

تصدعات كبيرة بجدران وأسقف مبنى المحكمة
أقدم المحاكم
وقد بني سراي الحقانية الذي يتكون من أربعة طوابق عام ١٨٨٦ على يد عدد من المهندسين الإيطاليين في أشهر ميادين الإسكندرية "المنشية
".

وكشف تقرير هندسي حديث صادر عن مركز هندسة الآثار والبيئة التابع لكلية الهندسة بجامعة القاهرة وجود تصدعات كبيرة في جدران وأسقف المبنى، وهو ما يعرضه لدرجة خطورة عالية تهدد بانهياره في أي وقت بعد توقف أعمال الترميم، الأمر الذي أدى إلى وجود حركة نسبية بين عناصر القبة الموجودة أعلى منطقة البهو الرئيسي للمحكمة .

ولفت التقرير إلى انعدام تأمين بعض الأماكن والزخارف الموجودة على الواجهات الخارجية، وأنها في حالة حرجة جدا تعرضها للانهيار إذا لم يتم التدخل بصورة عاجلة حماية للمبنى ورواده.

وقال أحمد عبد الفتاح مستشار المجلس الأعلى للآثار وعضو اللجنة الدائمة لحماية الآثار إن محكمة سراي الحقانية تضم عددا كبيرا من أشهر وأقدم المقتنيات التاريخية التي تحكي حقبة مهمة من تاريخ القضاء المصري، منها ١٢٠٠ فرمان تعود إلى عصر محمد علي صادرة من الآستانة، ومائة ختم من المحكمة المختلطة ولائحة القضاء المختلط بالإضافة لسجلات ونماذج لتوقيعات حكام المماليك تعود إلى عام ١٥٩٧ والتي جمعها الملك فؤاد عام ١٩٣٧.

وأضاف للجزيرة نت أن المحكمة تضم سجلات بأحكام القضايا الشهيرة التي تداولتها المحاكم مثل حادث دنشواي، والقضايا التي نظرت بمحكمة الحقانية نفسها مثل قضية ريا وسكينة أشهر وأول سفاحتين يتم إعدامهما بتاريخ المحاكم المصرية وقضية سفاح الإسكندرية.

وأشار عبد الفتاح إلى أن المحكمة بها عدد من المقتنيات والقطع الفنية القيمة والنادرة منها لوحة للفنان "تروجيه بول" بمقاس ١٣٠ سنتيمترا في مائة سنتيمتر تعبر عن الديانة المسيحية أوائل القرن الثامن عشر، واللوحة أهداها الخديوي إسماعيل إلى سراي الحقانية عند افتتاحها ويقدر ثمنها بمائة مليون دولار.



المحكمة تضم صورا نادرة لحكام وقضاة مصر
خسارة تاريخية
من جانبه قال مدير عام الإدارة الهندسية لآثار الإسكندرية والوجه البحري وسيناء إن مقتنيات المبنى لا تقدر قيمتها التاريخية أو المالية بثمن كونها تمثل الهوية الثقافية للشعب المصري بما تضم من مقتنيات فنية نادرة منها السيوف والميزان رمز العدالة وخاتم الملك فؤاد وساعات قديمة نادرة ولوحات فنية لكبار فناني العالم
.

وتابع المهندس محمد رضا يوسف "من أهم المقتنيات النادرة وثائق ومخطوطات تنافس نظيراتها في دار القضاء العالي بالقاهرة إلى جانب ٢٥ ألف كتاب مهداة من جميع دول العالم تمثل مجموعات قانونية نادرة منها مجموعات لوزان التي لا توجد في فرنسا ذاتها نسخة منها".

وأشار يوسف إلى أن الكلفة المبدئية لمشروع ترميم المحكمة لا تقل عن 150 مليون جنيه خاصة وأن المبنى يقع على مسطح مساحته ثلاثة آلاف متر ويشمل أربعة طوابق.

أما الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار محمد عبد المقصود فقد حذر من انهيار مبنى سراي الحقانية بما يشكل خسارة تاريخية إذا استمر توقف مشروعات ترميمه نتيجة عجز التمويل، وطالب وزارة العدل والجهات المعنية بالتدخل الفوري لإنقاذ المبنى باعتباره أثرا إسلاميا مهما بالإسكندرية.

وكشف أن المجلس يدرس كيفية إزالة الطابق الرابع من مبنى محكمة الحقانية لأنه يعتبر جزءا مستحدثا على الأثر، للتخفيف من درجة الخطورة القائمة حاليا إلى جانب تدبير الموارد المالية لتحويل المبنى لمزار سياحي وإنشاء متحف محكمة الحقانية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات