ملصق معرض الفن التشكيلي بمدينة بنغازي (الجزيرة نت)

خالد المهير-بنغازي

يعرض عشرون فنان وفنانة ليبية ما يقارب 250 لوحة فنية طيلة شهر رمضان في قصر المنار بمدينة بنغازي مقر الحكومة سابقا، وأطلق على المعرض اسم "جرائم الطاغية"، وتعكس لوحاته في مجملها رؤية الفنانين لانتهاكات نظام معمر القذافي ضد شعبه.

واستهلم الفنانون أعمالهم التجريدية والتأثيرية والسريالية والواقعية والانطباعية وفق ما يرونه من مدرسة الثورة وروح مقاومة القمع والتنكيل التي عاشوها على مدى 42 عاما.

ورسم المشاركون كتائب القذافي والحرب والانتهاكات المتكررة بحق الشعب، وجسدوا تضامنهم مع ثورة 17 فبراير بالألوان والزخارف، قائلين إن جبهة الفن لا تقل أهمية عن جبهات القتال.

لوحة من المعرض للفنان طارق الشبلي
(الجزيرة نت)

انتهاكات وجرائم
واستهل الفنان التشكيلي طارق الشبلي حديثه للجزيرة نت عن حياتهم الصعبة في ظل السيطرة الأمنية و"المناخ الثوري"، مؤكدا أن مجلة الثقافة العربية التي كانت تحتضن أعماله يغلب عليها الرقيب الأمني أكثر من الاهتمام بالثقافة.

وعبر الشبلي عن تفاؤل كبير بالانتفاضة ضد نظام القذافي، متمنيا أن يسود احترام الفنان في "ليبيا الحديثة".

من جهته رسم أستاذ الفنون الجميلة محمد البرناوي شقيقه الشهيد في معركة البريقة يوم 18 يوليو/تموز، مؤكدا للجزيرة نت أن أعماله التي شارك بها تصور جزءا يسيرا من الجرائم، موضحا أن هناك "جرائم خفية" لم يتمكن من توثيقها قام بها القذافي في حق الليبيين منها "التجهيل والطمس".

ولا يطالب الفنان الشاب من مجتمع يعيش حياة الضنك والعوز والضغوطات المادية تذوق الفن، لكنه يود عدم الاستهزاء بهذه الشريحة الفنية، موضحا أنهم يعيشون في تحديات من أجل الاستمرار في مسيرة الفن التشكيلي.

وقال إن الموضوع أكبر من الأمن ولجان القذافي الثورية، معتبرا تهميشهم طيلة السنوات الماضية إحدى الانتهاكات الحقيقية لنظام القذافي.

وعبر البرناوي عن تضامنه مع شهداء الثورة الليبية التي دخلت شهرها السابع، مؤكدا أنه يصور "المجازر والمذابح" للتعبير عن إحساسه بالمجتمع، معتبرا رسالته الآن الرد على الرجل الذي قال إن شعبه "جرذان".

وأضاف أن استخدام الريشة والألوان أكبر رد على القذافي، وإن ذلك تعبير عن رفض مختلف شرائح الشعب لحكمه.

واستغرب ركوب من سماهم "الأدعياء" موجة الثورة، لكنه رفض الإفصاح عن هوياتهم وأسمائهم، مكتفيا بالقول إن هذه "النماذج" ربما كانت ترسم وجه معمر القذافي مقابل حفنة بسيطة من الدينارات، وليس عشقا له.

لوحة انتهاكات للفنان محمد البرناوي
(الجزيرة نت)
أجواء الحرية
وأكد الفنان التشكيلي عادل جربوع للجزيرة نت أن الشباب هم أصحاب الثورة وهم من يعبر عنها. ولاحظ أن التشكيل بطبيعته يحتاج إلى وقت لتكوين رؤية جمالية وفنية عن المرحلة عكس فن الكاريكاتير، متمنيا ازدهار هذا النوع من الفن في أجواء الحرية.

من جهته أوضح الفنان سعيد الدرسي أن المجموعة الفنية تناضل حاليا برسم الأمل والطبيعة، وليس بتجسيد البنادق والمعارك، متحدثا عن الفهم الضيق لألوان الثورة، مشيرا إلى  أنها ألوان الطبيعة والجبل الأخضر والحياة.

ولا يود الدرسي رسم لوحات ذات طابع مأساوي، مؤكدا أهمية رسم الشهداء مبتسمين في هذه اللحظات العصيبة. وقال إن الفن لا يقتصر على رسم مشاهد الدمار والدماء للتعبير عن روح الثورة، فهو من أنصار تجسيد الطبيعة والأمكنة في مثل المواقف دعما للفن في مواجهة انتهاكات الطغاة وصناع الحروب.

ونشر الدرسي لوحة "السجن" التي تعود إلى عام 1973، حينما كان طالبا بالمرحلة الإعدادية، قائلا إنه عندما دخل إلى الجامعة طلبوا آنذاك منه عدم عرض اللوحة.

وانتقد عدم اهتمام الجمهور الليبي بالفن والفنان، مشبها زيارتهم للمعارض بزيارة السوق، مؤكدا أن الشعب لو كان لديه وعي بالفن لسقط القذافي منذ زمن بعيد.

المصدر : الجزيرة