نقيب الممثلين المصريين الفنان أشرف عبد الغفور (الجزيرة نت)

حاوره بالقاهرة بدر محمد بدر

حظي الفنان أشرف عبد الغفور بثقة زملائه الفنانين المصريين لينتخب كأول نقيب للممثلين بعد الثورة، خلفا لأشرف زكي، وقد عرف عبد الغفور في الوسط الفني بجديته الشديدة وانتقائه لأدواره بوعي ومسؤولية، ورغم ندرة ما يقدمه فإن فنه يتمتع بجماهيرية عالية لقدرته على التنوع وعدم استسلامه للأداء النمطي.

حصل عبد الغفور على دبلوم المعهد العالي للمسرح سنة 1963 وقدم في باكورة مسيرته الفنية دورا متميزا في مسلسل "القاهرة والناس"، كما كانت له عدة أدوار سينمائية لاقت إعجاب الجمهور والنقاد، لكنه ظل بعيدا نسبيا عن أدوار البطولة المطلقة.

وفي المسرح، قدم أدورا مهمة ليصبح واحدا من أركانه الأساسية، قبل أن يفقد المسرح جاذبيته، فعاد ثانية إلى الأعمال التلفزيونية والإذاعية، ليقدم عددا من الأعمال الدرامية والتاريخية المهمة التي حظيت بإعجاب الجمهور.

الجزيرة نت التقت نقيب الممثلين المصريين الجديد الفنان أشرف عبد الغفور، ليتحدث عن المشكلات التي يعاني منها الفنان المصري، وكيف تدهور الفن في العهد السابق، وآفاقه بعد ثورة 25 يناير.

بعد انتخابك نقيبا للممثلين المصريين ما هي رؤيتك لتطوير نقابة المهن التمثيلية؟

أعتقد أن الفنون والثقافة في مصر تعرضت لظلم بين، ولم تزدهر إلا في مرحلة واحدة منذ أواخر الخمسينيات إلى أن جاءت النكسة التي قصمت الظهر تماما

- العمل النقابي دائما في حاجة إلى التطوير، ونحن نحيا في عصر سريع الإيقاع، يتطور ويتجدد في كل شيء، وبداية تطوير النقابة تنطلق من إرادة الجمعية العمومية وقانونها ولوائحها وقراراتها، كإرادة جمعية مع مجلسها المنتخب، مما يعيد الأمور إلى نصابها بعيدا عن السلطوية والدكتاتورية، وتتطور النقابة أيضا بتفعيل شُعبها الـ11 بجعلها حرة في إدارة شؤونها، مع عقد اجتماعات دورية للجميع كل ثلاثة أشهر، لضمان المتابعة وحل المشكلات أولا بأول.

في نظرك ما هي أهم المشكلات التي يعاني منها الفنان المصري اليوم؟

- هي عملية ضبط نظم وعملية التشغيل، وتأمين مستقبله المهني والإنساني والصحي، وهذا يتطلب تطبيق القانون الحالي بدون وساطة أو التفاف أو استثناء للقواعد، وبدون مصالح أو هوى.

ولكن هل هذا القانون يحمي الممثل أمام الشركات الخاصة والمحتكرة للسوق؟

- نعم فالقانون يشترط ألا يعمل أحد في مجال التمثيل إلا إذا كان عضوا عاملا في النقابة أو حاملا لتصريح، ومن يعمل بدونه يعاقب سواء العامل أو المشغل، وهذا يضمن لأعضاء النقابة العمل، وهناك آخرون سوف نرصدهم على تترات مسلسلات رمضان المقبل، ممن يعملون من الأبواب الخلفية لأنهم يفوتون الفرص على مستحقيها من مبدعين وموهوبين، ولدينا مؤسسات عريقة، تقوم بإعداد ممثلين ومخرجين ومهندسي ديكور وغيرهم، ونحن لا نحجر على المواهب، وهناك موهوبون كبار من غير الأكاديميين، ولكن عليهم دخول الفن من الأبواب الشرعية، والالتزام بوجود كيان ينظم العمل.

كيف يؤثر الارتقاء بالفنان وبالمهنة على واقع المجتمع؟


ما حدث في مصر من ثورة سوف يجبر الجميع على التغيير، سواء كان منتجا أو كاتبا أو مخرجا، ولن يتجرأ أحد على تقديم نوعية الفن الذي ساد قبل 25 يناير
- حين ترتقي المهنة يعود الفن إلى وضعه الأصيل والطبيعي، فالفن هو الذي يخلق الحلم، وهذا هو دور الفنون أن تحول هذه الأحلام إلى واقع وحقيقة، فالفن دوره أساسي في حياة الناس ويجب ألا نقصر في حقه، ويجب عدم التمادي في هذا التراخي والتسيب الذي حدث وأدى لانحدار الخط البياني للفن، وهذا واضح في الشاشات التلفزيونية، فالكل يرى الآن أن الدراما التركية والسورية والخليجية حاضرة ومتقدمة، والفن المصري غائب ومتراجع، ونحن نصرخ.. نحن أصحاب الريادة ونحمل اللواء، بينما تركنا الأمر يتجه إلى التجارة البحتة، التي لا علاقة لها بالفن ولا حتى بالصناعة التي تراوح مكانها، والفن يتوارى.

كيف تأثرت الفنون والثقافة في ظل النظم القمعية؟


- أعتقد أن الفنون والثقافة في مصر تعرضت لظلم بين، ولم تزدهر إلا في مرحلة واحدة منذ أواخر الخمسينيات إلى أن جاءت النكسة التي قصمت الظهر تماما، في أوج مناخ ملائم وحيوي وحي لازدهارها، ثم انهالت المصائب من قمع واعتقالات بعد هزيمة 1967 وحتى نصر أكتوبر/تشرين الأول 1973 لم نسعد بعده، لأننا دخلنا في مرحلة الانفتاح الاقتصادي الذي لم يكن مدروسا على الإطلاق، مما أدى إلى ظهور سلبيات في كل المجالات ومنها الفن، فقد اتجه نحو منحى مختلف تماما، وصارت المسألة تجارية بحتة حيث غلبت قيم السوق، وعانينا مظلة القهر الاقتصادي من الحرب وأهوالها، وتأثيرها على الثقافة، وصار الناس يلهثون فقط خلف لقمة العيش بلا منطق وبلا هم ثقافي وفني نفكر فيه ولأجله.

ولكن هل يمكن للفن أن يرتقي بهذه الشخصية، ويساهم في علاج هذه التشوهات التي أصابتها؟

أصبح من النادر أن نرى عملا فنيا يعبر عن الهوية المصرية والهم والحلم والواقع والبيت والشارع والأسرة، بل نصدر للخارج أسوأ ما فينا
- نعم بل إن هذا هو واجب الفن ودوره الحقيقي أن يحدد المسار وينير الدرب ويحدد مقومات الهوية التي توارت، وقضية الهوية تحتاج إلى دراسات وباحثين قادرين على عملية التوعية والتفهيم، فنحن نعاني أمية بنسبة عالية تصل إلى 40%، وهذا وضع مخجل.

وهل ترى أن الهوية المصرية غير قائمة بالأعمال الفنية الموجودة على الساحة؟

- في الحقيقة أصبح من النادر أن نرى عملا فنيا يعبر عن الهوية المصرية والهم والحلم والواقع والبيت والشارع والأسرة، بل نصدر للخارج أسوأ ما فينا، مما كرس نظرة دونية لنا بعد أن كنا الأعلى، والغرب يساهم في تكريس هذه الصورة الذهنية السلبية عن الشعب المصري، لتحجيم دور ومكانة مصر التاريخية والمؤثرة في مستقبل الأمة العربية، وبالطبع ليس من مصلحة الغرب الداعم للكيان الصهيوني أن تقوم مصر وتنهض من جديد كبلد ديمقراطي حر.

ولكن هذه الأعمال الفنية لاقت رواجا وحققت إيرادات كبيرة، فكيف تفسر ذلك؟

- الجمهور كيف يتكون؟ إنه يبدأ بالتربية منذ الطفولة على قيم ووعي معين، فيميز بين الفن الحقيقي والخبيث، ولكنه عبر عقود تربى على صورة أخرى سلبية، وقيل له هذا هو الفن، فاعتاد نوعيات يراها بحكم العادة، ويظل جهاز التليفزيون مفتوحا طوال الوقت، بلا وعي أو قراءة واعية، وبلا تأثير إيجابي له على حياة الناس، ونقلت الأفلام والمسلسلات قيما سلبية، باستثناء بؤر ضوء قليلة، ولكن العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة من السوق، وهذا ما حدث.

وما هي أهم القضايا التي سوف تتبناها لمستقبل الفنون في مصر بعد الثورة؟

- سوف نحرك الكيان النقابي نحو أهدافه الحقيقية، لخدمة الفن والارتقاء به والنهوض بالفنان والجمهور معا، ولن يرتقي الجمهور إلا بتقديم نوعيات جيدة من الفن، تعبر عن أصالة الشعب المصري ووجدانه الجمعي المختزن داخله.

والتجربة أثبتت تلهف الجمهور للفن الجيد، وأنه يسعى إليه، ففي عام 2002 في المسرح القومي قدمنا مسرحية "الملك لير" -التي كتبها وليم شكسبير- بالعربية الفصحى ونجح المشروع وتجاوب الجمهور، وعرضت المسرحية ثماني سنوات داخل مصر وخارجها.

ما هي رؤيتك لقضية الإنتاج الثقافي والفني في مصر، واحتكار شركات بعينها لهذه الصناعة؟

قدمنا مسرحية "الملك لير" -التي كتبها وليم شكسبير- بالعربية الفصحى، ونجح المشروع وتجاوب الجمهور، وعرضت المسرحية 8 سنوات داخل مصر وخارجها
- الثورة في مصر سوف تجبر الجميع على التغيير، سواء كان منتجا أو كاتبا أو مخرجا، ولن يتجرأ أحد على تقديم نوعية الفن الذي ساد قبل 25 يناير، وسوف نشهد حالة مراجعة للذات، والبحث في كيفية مواكبة التغيير بنوازع شخصية، فالمكتسب الحقيقي بعد الثورة أن الناس ستغير نفسها بنفسها، والمسؤولية أكبر على الممثل والفنان والإعلامي، لأنهم في مجال الميديا، وهم نوعية مؤثرة تستطيع أن ترتقي أو تنحدر بالجمهور.

هل ترى أن دور الدولة تراجع في عملية الإنتاج الفني؟

- نعم بكل تأكيد تراجع أو انتهى بالفعل، لأن المسيطرين عليه كانوا بلا رؤية، أو عملوا برؤيتهم الخاصة، ولابد من عودة الدولة للإنتاج الفني من جديد، ومن واجبها إنتاج أعمال تخص الشعب المصري وهويته الثقافية وهمومه وترتقي به، ولا علاقة لها بالتجارة.

اقترحت مشروعا تجوب فيه قوافل ثقافية المحافظات المصرية، ما هو الهدف؟

- أتمنى أن تقوم النقابة وكل الأجهزة المعنية بهذه المهمة، لأن المرحلة المقبلة تتطلب توعية الناس بقضايا المستقبل، وهذا ما يجب أن يجند له الإعلام والفن نفسه في هذه الفترة الحساسة والمفصلية، حول معنى الدستور وأسس اختيار المرشحين وغيرها.

هل أنت متفائل بمستقبل الفن في مصر؟


- من الأفضل أن نقول مستقبل مصر، لأن الفن جزء لا يتجزأ من المناخ العام الذي نعيشه، والجميع يأملون نهضة مصر في كل المجالات، وللفن دور كبير في تنمية القيم والثقافة، سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، حيث تدخل الدراما إلى القلب والوجدان وهذه خطورتها.

وسوف تحرص النقابة على أن تمثل في جميع جهات التوجيه والتخطيط والتنفيذ، المعنية بشؤون المهن التمثيلية، لتطالب بفن يرتقي بالمتلقي، خاصة الجانب التربوي والقيمي والتاريخي والديني، وعدم ترك الأمر لسطوة الإعلانات التجارية.

المصدر : الجزيرة