تمثال للجندي المجهول من عمل النحات علي الوكواك (الجزيرة نت)

خالد المهير-بنغازي

استطاع النحات الليبي علي الوكواك تطويع بقايا الذخيرة والقنابل والصواريخ، التي سعى لتجميعها منذ اندلاع القتال في بلاده أن يتمكن من تحويلها إلى منحوتات وأعمال فنية تدعم الانتفاضة ضد العقيد معمر القذافي.

ونالت أعماله التي جسدت الجندي المجهول وتماثيل للحرية وحروف الأمازيغ، إعجاب جمهور معرض "جرائم الطاغية" في بنغازي الذي يستمر حتى نهاية شهر رمضان.

وشارك النحات الليبي المولود عام 1947 بمدينة المرج شرقي ليبيا في 15 مهرجانا دوليا شملت تونس وفرنسا وإيطاليا، وكانت أولى أعماله في شكل منحوتات من النخيل استخدمها في نحت الوجوه الليبية.

النحات علي الوكواك (الجزيرة نت)

من التدمير إلى الفن
وقال الوكواك في تصريح للجزيرة نت "إن الذخيرة التي جاء بها القذافي لتدمير بنغازي في مارس/آذار الماضي كبيرة، وعلى هذا الأساس فكرت في تحويلها إلى أشكال جمالية"، مؤكدا أن العمل في التماثيل "استغرق شهرين، واستخدمت فيها حوالي عشرة آلاف ظرف فارغ".

ويضيف أنه سافر إلى جبهة البريقة عدة مرات لجمع الذخيرة والصواريخ التي دخلت في القتال من أجل دعم "ثوار ليبيا" معتبرا أن ما قام به يعتبر جهدا بسيطا لخدمة الثورة، وأن صحفيين ألمان وإيطاليين وإنجليز اطلعوا على منحوتاته.

ويقول الوكواك إنه يتمتع الآن بالحرية في المدن "المحررة"، حيث العمل بدون رقابة الأمن واللجان الثورية، مشيرا إلى أنه نحت علامات النصر لدى الأمازيغ "الممنوعة" في السابق دون مشاكل.

كما اعتبر تحويل الذخيرة التي هاجمت بها الكتائب المدن إلى مجسمات فنية أفضل رد على هجمات جيش القذافي، موضحا أنه ينوي تصميم مجسمات كبيرة في الميادين العامة والشوارع الرئيسية تصل إلى عشرة أمتار.

نحت تمثال الحرية مصنوع من بقايا الذخيرة (الجزيرة نت)

عمل ثوري جاد
وأشاد رئيس اللجنة الإعلامية للمعرض أحمد اليمني خلال تصريحه للجزيرة نت "بمشاركة الفنان الوكواك، وقال إنها أضافت أفكارا جديدة إلى الرؤية الفنية العامة حول الحرب الدائرة حاليا، لكنه أكد أن لدى الوكواك قدرة نادرة في تجسيد العمل الفني الثوري الجاد، انعكست في تطويع الذخيرة المستعملة.

ولم يتردد اليمني في القول إن مساهمة الوكواك الجديدة إحدى نتائج الثورة على الكبت والقمع الفكري والتنكيل الإيديولوجي.

ويرى الفنان التشكيلي خالد الصديق أن الوكواك إنسان بسيط وأن بساطته واضحة في أعماله الخشبية والحديدية التي ابتدعها مؤخرا من بقايا عدوان القذافي على بنغازي وضواحيها، والتي تحمل قيمة جمالية.

وأشار إلى أن قدرته الإبداعية تكمن في خياله الواسع، وتوظيفه آلة القتل في الفن الراقي، موضحا أن أي إنسان آخر ربما لم يكن ليكترث ببقايا الذخيرة، لكن رؤيته العميقة ساعدته في استخدامها جزءا من الثورة الفنية. 

المصدر : الجزيرة