جانب من الأعمال الفنية المشاركة في معرض اللقطة الواحدة (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر-القاهرة

ضمن "مهرجان اللقطة المصرية" السنوي في دورته الأولى، قدم أكثر من 150 فنانا ما يزيد عن 500 عمل فني في مجالات متنوعة، منها الرسم والنحت والخزف والتصوير الفوتغرافي والغرافيك والمجسمات.

ويحتوي المعرض الذي افتتح الخميس ويستمر حتى 26 أغسطس/آب الجاري أعمالا فنية ومنحوتات ولوحات تشكيلية تعبر عن مرحلة الصمت والعجز، وعن ضرورة محاكمة الفاسدين والمستبدين، وأخرى عن الثورة والأمل المشرق في المستقبل.

وقال المنسق العام للمعرض أمين عادل إن مجموعة "اللقطة المصرية" تشكلت عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، واجتمعت على الأرض في ميدان التحرير، وهناك عبر كل منهم بأسلوبه فرسموا به جداريات ولوحات، ثم فكروا في إقامة حدث فني يعبر عنهم.

لوحة تعبر عن مصر التي تتطلع
إلى المستقبل المشرق بقوة الأمل (الجزيرة نت)

مصر في لقطة
وأضاف عادل في حديثه للجزيرة نت أنهم التفوا حول فكرة محورية هي "لقطة مصرية"، أي مصر كما يرونها بتاريخها الثقافي والحضاري الممتد وواقعها المتجدد بأسلوب يفهمه الإنسان البسيط فيجد نفسه فيه، ولذا نزل المشاركون إلى الميادين والشوارع والريف وبيئات مصر المختلفة.

ويرى الفنان والناقد وحيد البلقاسي أن المهرجان يعكس نمط التغيير كأهم قيمة للثورة المصرية، داعيا إلى دعمهم للتعبير عن أنفسهم وفنهم بطريقتهم الخاصة.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى نجاح مجموعة من شباب "فن اللقطة" لا يزيد عددهم عن 17 عبر صفحات الفيسبوك -وليس لهم مقر أو هيئة- في الدعوة إلى المهرجان، وجمع هذا العدد الضخم من الفنانين، وكانت الاستجابة لهم كبيرة وتم اختيار 500 فقط للعرض، وهذه تجربة جديدة ومبشرة.

ويشارك الفنان التشكيلي علي أمين بعمل نحتي عنوانه "ثائر" يعبر عن الإنسان المصري الذي خرج عن صمته وثار. والتصميم عبارة عن إنسان داخل شرنقة تغطيه، ثم يحطمها ويرفضها فتتبدل حالته.

ووصف أمين في حديثه للجزيرة نت الأعمال المشاركة بأنها تمثل روح التغيير التي سرت بمصر، واعتبر أن المهرجان كسر احتكار مجموعة بعينها للمشهد التشكيلي كي يرى الجمهور وجوها ومواهب جديدة.

ومن ناحيته يؤكد الفنان التشكيلي علاء الخضري أن المهرجان يقدم فنانين معاصرين استطاعوا بجهودهم الذاتية أن ينظموا حدثا فنيا كبيرا، كبداية ميلاد لفنانين بروح الثورة، أعمالهم تتحدث عن الشارع المصري بأفكارهم وتجاربهم، وألوانهم تتحدث عن أصالة مصر والعزيمة التي فجرتها الثورة.

لوحة تعبر عن انطلاقة الشعب المصري
بعد سنوات من العجز واليأس (الجزيرة نت)

انطلاقة
ويجسد الخضري في لوحته "انطلاقة" حالة عاشها كل مصري عانى من الكبت والقهر،  قبل أن ينطلق محلقا كطائر أبيض ملائكي بأجنحة ترفرف على مدى بعيد بعمق وثراء الطموح والأمل بعد الثورة، بينما نجد في الخلفية غيوما سوداء لزمن مضى.

وبدوره يرى الفنان التشكيلي يونس حسن أن المعرض يواكب أحداث الثورة ويؤكد على الذات المصرية، وهو مجموعة من اللقطات ترسم في مجملها لقطة واحدة لمصر عن الحراك السياسي والاجتماعي.

ويشارك حسن بلوحات عن بيوت جنوب مصر في الصباح والمساء، حيث يتكامل بينهما الإشراق وبهجة الحياة والألوان وامتزاجها، وكذلك قوة الليل وصمود الجبل كرمز للقيم والحضارة، وبها ثورة لونية تعبر عن حالة غليان للفنان بين الأمل وتوحش الواقع.

ويشارك أصغر الفنانين أحمد عرفة (17 عاما) بلوحة "البلياتشو" الضاحك الباكي، بوصفها تعبر عن شعب مصر الذي يخفي حزنه وألمه قبل الثورة، وهو واقع متناقض.

وأعرب عرفة للجزيرة نت عن تحوله هو نفسه كشاب، وصار مفعما بالأمل والحيوية وحب العلم والعمل داخل مصر، وأنه لم يعد يفكر في الهجرة، لافتا إلى أنه ورفاقه يولدون الآن من جديد.

المصدر : الجزيرة