محمود درويش خلال إحدى الأمسيات الشعرية (الجزيرة)

صدرت عن دار نشر "جشمة" (الينبوع) الإيرانية المرموقة الترجمة الفارسية لديوان "أثر الفراشة" للشاعر الراحل محمود درويش، أنجزتها المترجمة والشاعرة الإيرانية ذات الأصول العربية مريم حيدري.

وقالت حيدري في المقدمة إن هذه الترجمة تعد "خطوة ليتعرف قارئ الشعر الإيراني والمتابع لترجمة الشعر على محمود درويش كشاعر عربي كبير ومن أعظم الشعراء المعاصرين، يكتب الشعر حول كل ما يراه ويشعر به حوله".

وأضافت أن درويش كان يكتب شعرا حتى عما يراوده وهو يغسل الأواني أو وهو يرى المسافرين في المطار، وهذا دليل بسيط على أنه شاعر حقيقي، فالشاعر يصنع من كل شيء شعرا".

وترى حيدري أن هذه المجموعة تهدف إلى أن يتعرّف المتلقي الإيراني إلى وجه آخر لدرويش، وجه اختبأ حتى الآن وراء وجه درويش كشاعر المقاومة الفلسطينية.. يرى القارئ هنا وجها للشاعر يحب ويقلق ويخاف الموت ويرى جماليات وأحزان ما حوله ويثيره أثر لفراشة ما.

غلاف ديوان "أثر الفراشة" المترجم بالفارسية 
الوجه الآخر
ويعتبر "أثر الفراشة" من دواوين درويش الأخيرة إذ صدر عام 2008 عن دار "رياض الريس" في بيروت، ويتضمن قصائد كتبها محمود درويش خلال عامي 2006 و2007.

وترى حيدري أن درويش أسمى ديوانه "يوميات" كعنوان ثان، مما يكشف أن قصائد "أثر الفراشة" نشأت عن أفكار وأحداث وهواجس درويش في حياته اليومية، حيث مزجها هو بنظرته الشاعرية الخاصة به.

وتقول إن درويش كان يكتب شعر المقاومة في بداياته، ولكنه ومنذ ثمانينيات القرن المنصرم أصدر مجاميع مفعمة بالمشاعر والأفكار الوجدانية والإنسانية، لا سيما في ديوانه "لماذا تركت الحصان وحيدا؟"، إذ عرض الشاعر فيه شعراً مختلفاً عما كتب فيما سبق. وبصدور "جدارية" فتح أفقاً آخر في الشعر، وبهذه الدواوين ظهر الشاعر كأنه اكتشف عالماً آخر وموقفاً جديداً ورؤية مختلفة، رؤية جلبت له الكثير من المخالفات.

وتأمل حيدري "أن تفلح هذه المجموعة في التعريف ببعض من مكانة محمود درويش السامية، وأن تكون دليلاً لإدراك عظمته وأهميته في الشعر العربي والعالمي.. الشاعر الذي يمر الآن أكثر من عامين على رحيله ورغم ذلك يمكننا الشعور به حياً حتى الآن يلقي الشعر بصوته الجميل ووجهه الجميل وبيدين يحركهما بكل جمال".

المصدر : الجزيرة