غلاف العدد الأول من مجلة مدى (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

أطلق إعلاميون فلسطينيون مجلة "مدى" بوصفها أول مجلة فلسطينية متخصصة في الشأن الإعلامي، في محاولة منهم لتسليط الضوء على الإعلام الفلسطيني ومتابعة قضاياه و"همومه"، وتناول أوضاع الصحفيين أنفسهم.

ويعكف القائمون على المجلة التي أصدرها المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية "مدى"، على معالجة الوضع الإعلامي الفلسطيني بالعمل على تنميته وصون الحريات الإعلامية والنهوض بحرية التعبير.

إعلام متخصص

مدير المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية موسى الريماوي (الجزيرة نت)
ويقول مدير مركز "مدى" موسى الريماوي إن الهدف من المجلة هو إيجاد إعلام متخصص من أجل تطوير الإعلام بشكل عام، وتشكيل منبر حر للصحفيين يناقش أوضاعهم وهموم الإعلام الفلسطيني.

وتظل فكرة التخصص مطروحة بقوة في هذه المجلة، خاصة وأنها لن تتناول أية مواضيع لا تتعلق بالإعلام، حتى وإن تطرقت لقضايا سياسية أو اقتصادية، لكنها سترتبط بالإعلام بشكل أو بآخر محليا وعربيا وحتى دوليا.

وإضافة لكونها متخصصة، تكمن فكرة هذه المجلة، التي تصدر مرة كل شهرين في الوقت الحالي وتوزع مجانا، في تناولها مشاكل الصحفيين وحاجاتهم على حد سواء، كما يقول الريماوي.

قضايا هامة
وتطرقت المجلة في عددها الأول، الذي جاء في خمسين صفحة، لمشكلة نقابة الصحفيين الفلسطينيين، والانتقادات الموجهة إليها من الإعلاميين، كما سلطت الضوء على وضع الإعلام بكل مدينة، إضافة لطرح مواضيع أخرى ذات أهمية.

كما تناولت الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون من قبل الاحتلال الإسرائيلي أو حتى عبر أيدي أجهزة الأمن الفلسطينية بالضفة والقطاع، والتي تجاوزت 218 انتهاكا، 60% منها اقترفها الاحتلال.

ولن يغيب عن "مدى" محاولاتها إيجاد إعلام مهني وحر، وتطبق فيه الحريات الإعلامية، ويتناول المواضيع الهامة والمختلفة بجرأة بما يعكس في الوقت ذاته حقيقة ما يجري وما يريده الصحفي وغيره.

غازي بني عودة مدير تحرير مجلة مدى(الجزيرة نت)
فحص الأداء
وأكد الإعلامي الفلسطيني غازي بني عودة مدير تحرير المجلة، أن فكرة المجلة تقوم على "فحص" الأداء الإعلامي المرتبط بمستوى الصحفيين أو بالمؤسسات أو المادة الإعلامية نفسها.

لكن تخصص المجلة ومواضيعها -بنظر بني عودة- يكمن في أن الإعلاميين وحدهم قادرون على الكتابة بشأن الإعلامي، لأنهم أدرى "بعيوبه"، على حد قوله، وهم مطلعون أكثر على المشهد الإعلامي.

وبنظر مدير التحرير، فإن المجلة جاءت متأخرة نوعا ما، وذلك لرداءة "الأداء الإعلامي الفلسطيني"، فالمتتبع لوضع الإعلام يجده قد امتلأ بالهموم، وفي المقابل ضعف أداؤه.

من جهته رأى أستاذ الإعلام بجامعة النجاح الوطنية بنابلس الدكتور فريد أبو ضهير أن الإعلام المتخصص يجعل الجمهور مقتنعا أكثر بقدرة الإعلام على معالجة القضايا بعمق، كون الصحفي يتخصص بمجال معين ويعالجه من جميع جوانبه.

فريد أبو ضهير أستاذ الإعلام بجامعة النجاح بنابلس (الجزيرة نت)
تنوع إعلامي
ويرى أبو ضهير أن "مدى" تكتسب أهميتها من قدرتها على مخاطبة شريحة مهمة في المجتمع هي الصحافيون، والتطرق لهمومهم وقضاياهم، خاصة وأنهم لا يدخرون جهدا في تناول قضايا الجمهور، فهم يحتاجون لمن يهتم بهم وبحياتهم المعرضة "للخطر"، وهذا يستدعي وجود هامش كاف في الإعلام لمعالجة هذه الجوانب.

ولفت إلى أن هذه المجلة كونها ستخاطب الإعلاميين بالدرجة الأولى، ثم المثقفين والمسؤولين والسياسيين، وبعد ذلك الرأي العام، ستكون مرآة تعكس بوضوح ما يدور بالساحة الإعلامية وتجسد مستوى الأداء الإعلامي وظروف عمل الصحفيين بكافة أبعادها.

ويقود هذا -حسب أبو ضهير- إلى مساهمة مؤثرة في إصلاح الواقع الإعلامي في فلسطين والنهوض بمستواه وفي ترميم الصدع الذي حصل بالجسم الإعلامي نتيجة تداعيات الأوضاع السياسية الداخلية والخارجية.

المصدر : الجزيرة