آباء الأدب الزنجي خصص المتحف لهم زاوية خاصة (الجزيرة نت)

سيدي ولد عبد المالك-داكار

يقام في العاصمة السنغالية متحف الوجود الأفريقي المنظم بالشراكة بين وزارة التعليم العالي ومتحف برانلي الشهير في داكار. ويسعى المتحف إلى إحياء الثقافة الأفريقية المعاصرة، مع إظهار الأبعاد التاريخية والسياسية والأدبية لجوانب هذه الثقافة، التي استمدت جذورها الرئيسة من عهد الحنين إلى هوية الزنوجة.

وتُعرض بأجنحة وأروقة المتحف لوحات فنية، وصور للعديد من المفكرين السود ومشاهير ورموز الحقل الثقافي الأفريقي كمركوس كارفي، ووليام إدوار دي بوا، وأمي سيزار، وليبولد سيدار سينغور، إضافة إلى بعض المخطوطات والمؤلفات.

وتعود مواد المعرض إلى تاريخ ازدهار الحركة الفكرية لدى صفوف النخبة الأفريقية، وهو تاريخ ساهم في صُنع معالمه شيوع تيار الزنوجة على مدار القرن العشرين، وقد شكل هذا التيار وعاء فكريا هاما ورافدا من روافد صحوة الهوية لدى الأفارقة في منتصف القرن المنصرم.

ملصقات تؤرخ لمؤتمر الكتاب الأفارقة 
(الجزيرة نت)
كما حضرت في فعاليات المتحف أفلام ثقافية مهمة كان لها أيضا حضورها في عروض المتحف كفيلم الأنوار السود لمخرجه بوب سويم، والذي يعالج أول مؤتمر للكتاب والفنانين السود، وفيلم عن المهرجان الأول للفنون الزنجية المنظم بداكار عام 1966.

الثروة الثقافية
وقالت المفوضة المسؤولة عن المتحف سارة فريو سالكاس إن الهدف من إقامة هذا المتحف "إبراز الثروة الثقافية". وأضافت أن المتحف يشكل "منبرا وحركة فكرية تتيح لرجال الثقافة والأساتذة والطلاب تبادل ونقاش العديد من التيارات الفكرية المرتبطة بالثقافة الأفريقية".

وأشارت المفوضة إلى أن الحدث "مناسبة لاكتشاف أهمية الوجود الثقافي الأفريقي الذي شكل جسرا بين المفكرين الأفارقة رغم تباين مشاربهم الفكرية والثقافية والدينية".

من جهته قال مامدوا جالو -الطالب في قسم الأدب- إن الاهتمام بالقضايا الفكرية والثقافية في أفريقيا شهد تراجعا كبيرا على مدار العقود الأخيرة، ويُفسر جالو هذا التراجع بالهيمنة الثقافية الغربية على الواقع السياسي والاقتصادي والثقافي في أفريقيا.

ويضيف في حديث للجزيرة نت أن "عقدة التبعية الثقافية لا تزال تشكل حاجزا كبيرا أمام الأجيال الأفريقية المعاصرة للاستفادة من المخزون الثقافي الهائل في أفريقيا".

صورة للثقافات الأفريقية القديمة (الجزيرة نت)
اختلاف الأجيال
وفي مقارنة بين الجيل الحالي والجيل الذي عاصر نهاية حقبة الاستعمار وبداية استقلال دول القارة، يقول جالو "نلحظ تباينا كبيرا، فالجيل الأول كان أكثر تشبعا بمعاني الثقافة والأدب الزنوجي، كما أنه لم تكن توجد ساعتها فروق لغوية بين السود من مختلف القارات والثقافات، فالحركة الثقافية عرفت آنذاك تلاحما فكريا بين المثقفين الأفرونكفونيين والأنكلوفونيين السود".

ويؤكد "نحن بحاجة إلي خلق محفزات كهذه التظاهرة لإعادة تثمين ثقافاتنا وتقاليدنا الأفريقية".

وخصص المتحف زاوية للكاتب السنغالي الراحل علي جوب، الذي أسس دارا باسم الوجود الأفريقي عام 1947 في العاصمة الفرنسية باريس، وقد ساهم ميلاد هذه المؤسسة الفكرية في صياغة خطاب الفكر المناهض للعنصرية والاستعمار.

وكانت هذه الدار وسيلة من وسائل التعبير السياسي والنقابي بغطاء ثقافي. كما أنتجت العديد من الإصدارات من ضمنها كتاب "خطاب حول الاستعمار" لأمي سيزار، والذي يعتبر أحد أكبر منظري تيار الزنوجة، وكان الكتاب مرجعا من المراجع التي لعبت دورا بارزا في حركة الوعي التي سادت بعد ستينيات القرن الماضي.

المصدر : الجزيرة