غلاف تشريح التأثير للأميركي هارولد بلوم (الجزيرة نت)


طارق عبد الواحد – ديربورن

صدر عن "مطبوعات جامعة ييل" الأميركية كتاب جديد للبروفيسور المرموق والناقد الألمعي هارولد بلوم بعنوان "تشريح التأثير: الأدب كطريقة حياة". ويأتي هذا الكتاب تتويجا لمسيرة بلوم النقدية والأكاديمية التي تمتد لأكثر من نصف قرن من الزمن.

ويصف الكاتب عمله الأخير بـ"أنه نظريا أغنية البجعة الخاصة بي" في إشارة إلى أن "تشريح التأثر" قد يكون "البيان الختامي" لأعمال الرجل الذي ناهز الثمانين من عمره.

ويعزز هذا الكتاب التأصيلات الفلسفية والعاطفية لنظرية "التأثر الشعري" التي أطلقها بلوم وعرف بها في المشهد النقدي الأميركي والتي أثارت عاصفة من التساؤلات والنقاشات على خلفية صدور كتابه الهام "قلق التأثر" عام 1973.

يعزز هذا الكتاب التأصيلات الفلسفية والعاطفية لنظرية "التأثر الشعري" التي أطلقها بلوم وعرف بها في المشهد النقدي الأميركي والتي أثارت عاصفة من التساؤلات والنقاشات على خلفية صدور كتابه الهام "قلق التأثر" عام 1973
ويواصل الكاتب الاشتغال على مفاعلات "التأثر الشعري" واختبار شبكة وجملة العلاقات بين التأثر والتأثير، موظفا أدواته المعرفية وخبرته الشخصية في فهم الأدب، ليس باعتباره طريقة لإنتاج المعنى وتحقيق المتعة فحسب، بل بوصف الأدب مكونا من مكونات الفهم والإرادة الذاتية.

ترى نظرية "التأثر الشعري" عند بلوم أن الأدب الغربي هو جملة عمليات متداخلة بين "الاقتراض" و"القراءة الضالة" وعليه فإن كتاب "قلق التأثر" تصدى لأسئلة في غاية التعقيد والغموض والمشروعية، من قبيل: أين تتموضع العملية الإبداعية في الذهن؟ وكيف ترقى قراءة أشعار الآخرين إلى مستوى الأحلام والخبرات الطفولية الأولى لدى الشعراء اللاحقين؟ وكيف تنبني وتتشكل التصورات الأولى لقصائد الشعراء عند القراء وتصبح جزءا من خبرتهم الحياتية؟

طبيعة الإبداع
وعلى مدى نصف قرن، شكّل مفهوم "التأثر" هوسًا لدى بلوم، وهذه الفكرة بالذات تشغل حيزا كبيرا من "تشريح التأثير" حيث يناوش الكاتب هواجسه الشخصية، ويجيب عن أسئلة لطالما شكلت محركات بحث في معظم دراساته، مثل: لماذا كان التأثر محط اهتمامي وهوسي طوال حياتي؟ ولماذا تأثرت بكتّاب معينين دون غيرهم؟ وما هي نهاية عمل أدبي مّا؟

وبهذا تترسخ الفكرة بأن الأعمال الأدبية العظيمة ليست مجرد مواضيع للدرس، بل هي بيئات لفهم طبيعة الإبداع والطبيعة البشرية على السواء، ولا غرابة في هذا السياق أن يقوم بلوم، وبعيد صدور "قلق التأثر" بالانتقال من قسم "الأدب الإنجليزي" في جامعة ييل إلى قسم "العلوم الإنسانية" في الجامعة نفسها.

كما يضم الكتاب تحليلات مطولة لأعمال قامات شعرية في التاريخ الأدبي الغربي أمثال شكسبير وويتمان وكرانت وإمرسون وتينيسون وبراوينع وييتس وآشبري وغيرهم. وتخلص تلك "التشريحات" إلى اكتشاف وإضاءة التعالقات المضمرة والتنافذات الخبيئة بين الأعمال الأدبية العظيمة، المتعاقبة زمانيا، بحيث تفضي خرائط الدراسات إلى نتيجة مفادها أن معرفة القراءة وإجادتها، بالطريقة التي يقترحها بلوم، هي أمر حتمي لإنتاج الأدب العظيم.

إشادات نقدية
وصفت مجلة "كيركوس" الكتاب بأنه "حصيلة خبرة تنسرب في متاهات التأثر الشعري لتفيد أن تلك المتاهة هي الحياة نفسها".

وصفت مجلة "كيركوس" الكتاب بأنه "حصيلة خبرة تنسرب في متاهات التأثر الشعري لتفيد أن تلك المتاهة هي الحياة نفسها"
وكتب الناقد الأدبي إريك أورمسباي "النقد، كما يؤمن به بلوم، يجب أن يكون شأنا شخصيا وعاطفيا، وفي الواقع لطالما كان الشغف الشخصي هو قوة بلوم العظمى في مجمل أعماله، وفي تشريح التأثر، هذا العمل الملغوم اللطيف، بطريقة لا ينفصل فيها التبصر عن الغلو".

من ناحيته كتب سام تانينهوس في "إنترناشول هيرالد تريبيون": "بلوم لديه أشياء كثيرة ليقولها، وقد قالها في هذا الكتاب بدقة رائعة. إنه تحت أي مسمى واحد من أهم النقاد المخضرمين في النصف الثاني من القرن الأخير".

وكتبت نانسي إيفز في "لايبراري جورنال": "إن بلوم مدافع عن التراث الأدبي الغربي. بلوم المثير للجدل ليس له ندّ، وكتابته الأنيقة والمفهومة سوف تكون مرحبًا بها على الدوام من قبل القراء الجادين".

المصدر : الجزيرة