المؤلف أيمن جابر حمودة لدى توقيعه الكتاب (الجزيرة نت)

توفيق عابد – عمّان

"الوطن غال" ولأنه كذلك فمن المهم تذكير الأجيال بمعالمه وتراثه وعادات ساكنيه وطرائق معيشتهم وأساليب دفاعهم عن الأرض. هذا هدف إشهار كتاب "لكي لا ننسى.. بيت دجن يافا" لمؤلفه الدكتور أيمن جابر حمودة حيث لوحظ حضور ملفت لأهالي هذه البلدة الفلسطينية.

والكتاب يقع في 384 صفحة وقد صدر عن دار ورد بعمان، وهو يدعو للعمل على استرجاع المفقود ويوجه رسالتين واضحتين لشباب فلسطين الأولى أن الحق لا يموت بالتقادم ما دام هناك طموح خلاق سيحرر، وعلينا التزود بالمعرفة والعمل والكفاح لتحقيق حلم العودة.

أما الثانية فهي أن بيت دجن موجودة ومحفوظة في الوجدان والذاكرة مثل قرى فلسطين ومستعصية على النسيان رغم محاولات الاحتلال الإسرائيلي محوها ومحو مئات القرى من الذاكرة و"لن تضيع وسنسترجعها وهي بانتظاركم مهما قست السنون".

حضور ملفت لأهالي البلدة الفلسطينية
(الجزيرة نت)
ويتضمن الكتاب جغرافية البلدة وخرائط مفصلة لحاراتها ووصف بيارات البرتقال التي كانت تصدر إنتاجها العالي الجودة لأوروبا وعاداتها الاجتماعية وأغاني أعراسها.

بيت دجن
يذكر أن البلدة تبعد عن يافا حوالي تسعة كيلومترات وسكانها 4900 نسمة عام 1948 وهم أثرياء لشهرتها بالزراعة وبيارات البرتقال، وكان أهلها يوصفون بأنهم "عمال في الصباح أفندية في المساء"، لكنهم تفرقوا بعد النكبة. والبلدة معروفة بثوبها المعروض في متاحف أردنية وأوروبية وأميركية ويتميز بغزارة التطريز وكثافة خيوط الحرير.

ويرى رئيس مجلس الأعيان الأردني طاهر المصري في تقديمه "لكي لا ننسى.. بيت دجن يافا" أن الكتاب وثيقة فريدة من نوعها، يؤرخ لمناحي الحياة اليومية للناس العاديين في البلدة ويقف حائلا أمام سلوك وممارسات المحتل الإسرائيلي والمشروع الصهيوني الرامي لتزوير الحقائق وشطب تاريخ فلسطين وحضارتها من خريطة المنطقة.

ويؤكد رئيس الوزراء الأردني الأسبق في مقدمته أن هدف إسرائيل المعلن هو طمس الهوية الفلسطينية والتراث الفلسطيني وإلغاء ذاكرة الشعب الفلسطيني واستبدال ما يسمى التراث اليهودي بها و"لكن يتصدى لهذا الهدف الخبيث شبان فلسطينيون وعرب نجحوا في الحفاظ على هذه الذاكرة والإرث".

غلاف كتاب "لكي لا ننسى بيت دجن"
(الجزيرة نت)
شهادات شفوية
وفي حفل الإشهار، قال المؤلف حمودة -وهو اختصاصي في أمراض القلب والشرايين- إن الكتاب شهادات شفوية لستين من رجال ونساء البلدة الذين ولدوا فيها قبل 1948 أو الذين زاروها بعد النكبة بهدف تدوين وتوثيق تاريخ البلدة.

ويشمل الكتاب حكايات أهل بيت دجن ودفاعهم عن أرضهم في مواجهة العصابات الصهيونية.

وقال حمودة إن الكتاب يضعه "في متناول أولادنا الذين ولدوا بعيدا لتبقى الذكرى دون أن تمحوها الأيام التي تراهن عليها إسرائيل"، وذلك في إشارة إلى عبارة السياسي الإسرائيلي ديفد بن غوريون "الكبار يموتون، والصغار ينسون". 

وتمنى المؤلف أن يقوم شبان آخرون بتوثيق تاريخ قرى وبلدات أخرى تعرضت للتطهير الكلي على أيدي العصابات الصهيونية ويساهموا في حفظ الذاكرة الفلسطينية.

وكان رئيس جمعية بيت دجن الخيرية فؤاد ماضي قد أشار إلى انتصار الفلسطينيين على اليهود في معركة جلبوع سنة 1050 قبل الميلاد، وأن اليهود عقب النكبة 1948 حولوا جامعها إلى مستودع لمواد البناء وأكد أنه لم يبع أي من سكانها شبرا واحدا من الأرض.

شهادة ميلاد إبراهيم حسن التي تعود
إلى ثمانين عاما خلت (الجزيرة نت)
فلسطين لن تنسى
وفي حديث خاص للجزيرة نت، قال إبراهيم محمود حسن (80 عاما) إنه شارك ثلاثة عشر ثائرا في نسف عمارة يهودية في بيت دجن اسمها عمارة رجل السكر في مارس/ آذار 1948 حيث كانت العصابات الصهيونية تستخدمها في الاعتداء على الأهالي، وأضاف "وضعوا المتفجرات وانسحبوا".

وقال "نحن نرفض التعويض عن ممتلكاتنا في فلسطين وما يشغلنا هو تحرير أرضنا ونعود مهما كلف الأمر ولا نعير أي انتباه لما يروجه البعض حول تعويض اللاجئين الفلسطينيين".

وأضاف أنه أحضر أولاده وأحفاده لإشهار كتاب "لكي لا تنسى.. بيت دجن يافا" حتى لا ينسوا بلدهم الأصلي ومسقط رؤوس أجدادهم "فلسطين لن تنسى"، وقال إنه يحدثهم على الدوام عن ذكرياته وطفولته في بيت دجن.

المصدر : الجزيرة