عرض تراثي خلال المهرجان (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله

نظم في مدينة البيرة وسط الضفة الغربية مهرجان الفلكلور الأول على ملعب رياضي يهدد الاحتلال الإسرائيلي بمصادرة أرضه، وتشجعت مئات العائلات الفلسطينية المغتربة والعائدة صيفا للحضور رغم قرب المكان من مستوطنة إسرائيلية لا تبعد سوى 150 مترا فقط.
 
وأعلنت مؤسسة شباب البيرة القائمة على تنظيمه أن حضور فعاليات المهرجان فاق التوقعات رغم إقامته في منطقة مهددة بالاحتلال وقربه من مستوطنة "بسغوت" والمخاطر الأمنية التي يولدها ذلك.
 
وأكد مدير المهرجان سامر عطا أن الهدف الأساسي منه هو استعادة النشاط الثقافي والفني للمدينة التي هجرها أكثر من ثلث سكانها في بلاد الاغتراب، وعانت من تهديدات الاحتلال، خاصة بعد مصادرة آلاف الدونمات لصالح ثلاث مستوطنات تحفها من الجنوب والشرق والشمال الشرقي. 

 جانب من عرض خلال مهرجان الفلكلور (الجزيرة نت)

فعالية سنوية
ويصنف القائمون على مهرجان البيرة للفلكلور هذا العمل كأفضل المهرجانات في الضفة لهذا الصيف، حيث شاركت في إحيائه أهم فرق الفنون الشعبية والدبكة الفلسطينية التي كانت مدينة البيرة منشأها الأول، ويسعى حاليا ليتحول إلى فعالية سنوية تشجع المغتربين على العودة لمدينتهم والمشاركة فيه.
 
وأضاف عطا للجزيرة نت أن المهرجان أقيم على ملعب البيرة الرياضي المهدد بوقف بنائه من قبل الاحتلال الإسرائيلي "لأننا أردنا إثبات الحق الفلسطيني في إقامة المشاريع والفعاليات بهذه المنطقة ودفع المواطنين للقدوم إليها دون خوف".

وصاحب المهرجان حضور أمني فلسطيني لافت لحماية الحضور والمشاركين، خاصة أنه يقام على أرض محاذية لمستوطنات وكذلك أنه قريب من مقرات عسكرية إسرائيلية.

وتخلل فعاليات المهرجان معرض لوحات فنية تمثل تاريخ مدينة البيرة، ومعرض مطرزات تراثية تشتهر بها سيدات المدينة، إلى جانب معرض طوابع يمثل المراحل التاريخية للمنطقة.
 
كما أحيت العروض الفلكلورية الفنية فرق بدأت عملها من مدينة البيرة قبل سنوات طويلة، مثل فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية وفرقة وشاح وفنونيات وبيلسان حيث أراد القائمون على المهرجان استعادة الطابع الفني والثقافي للمدينة.
 
وشاركت في فعاليات المهرجان أيضا فرقة "نوسية" التي تشكلت حديثا من أشبال لعائلات مغتربة تعود لقضاء الصيف بمدينة البيرة كل عام تقريبا. وهي التي حظيت بترحيب واسع من جمهور قدر عدده بنحو ثمانية آلاف خلال يومي المهرجان.
 
وقال رئيس بلدية البيرة جمال الطويل للجزيرة نت إن إقامة مهرجان للفلكلور على أرض مهددة هي محاولة لتشجيع الناس على الذهاب لتلك المناطق رغم الخطر الأمني وربما اعتداءات المستوطنين.

 المهرجان تخللته عروض تراثية لفرق نشأت في المدينة قبل عقدين على الأقل (الجزيرة نت)

بحجة البناء
وحسب الطويل، فإن الملعب الرياضي الذي أطلق عليه اسم "استاد البيرة الدولي" وهو من مرافق بلدية البيرة الأساسية، يقع على جزء مهم وحيوي من أرض شرق المدينة وتقدر مساحته بـ11 ألف دونم.
 
وتعرض الملعب الذي انتهى بناؤه بتمويل من الاتحاد الدولي لكرة القدم عام 2008، لتهديدات إسرائيلية بحظر استخدامه وبهدمه بحجة البناء "بدون ترخيص" في منطقة تصنف "C" حسب تصنيفات اتفاقية أوسلو أي تتبع لسيطرة الاحتلال، غير أن أهالي المدينة نجحوا في عرقلة أوامر عسكرية بإزالته حتى الآن.
 
وأقيمت مستوطنة "بسغوت" القريبة من الملعب في بداية السبعينيات على أرض "جبل الطويل" التابع لمدينة البيرة، وصودرت لأجلها آلاف الدونمات معظمها أراضٍ زراعية ومشجرة بالزيتون، كما شكلت مصدر خوف للأهالي في بداية الانتفاضة الفلسطينية الثانية، حيث انطلقت منها هجمات الجيش الإسرائيلي على مدينتي رام الله والبيرة.
 
وتلتقي مستوطنة "بسغوت" مع مستوطنتي "كوخاف يعقوب" جنوبا ومستعمرة "بيت ايل" شمالا، حيث يحول هذا الحزام الاستيطاني من التمدد السكاني الطبيعي للفلسطينيين على أراضي مدينة البيرة في جهاتها الشرقية والشمالية والجنوبية.
 
ويسعى نشاط الفلكلور على الأراضي المهددة، حسب رئيس البلدية، إلى تشجيع المستثمرين وخاصة من سكان المدينة المغتربين لإنشاء المشاريع في تلك المناطق وتوفير حركة سكان دائمة فيها، في ظل التسهيلات المادية والقانونية التي توفرها البلدية للعمل بهذه الأراضي.

المصدر : الجزيرة