الفنان أبو هنود اقتبس مسرحيته من نصوص للراحل غسان كنفاني (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان

تضيء المسرحية المونودرامية "القميص المسروق" ألما إنسانيا عمره ستون عاما ونيف، وتؤكد مجددا الإصرار على عودة اللاجئين وحق الفلسطينيين في حياة كريمة على أرضهم التاريخية.

والمونودراما التي قدمت على خشبة المسرح الدائري بالمركز الملكي الأردني مقتبسة من نصوص قصصية للراحل غسان كنفاني هي "ورقة من الطيرة" و"القميص المسروق" و"ورقة من الرملة"، وهي من إعداد وإخراج وتمثيل مصطفى أبو هنود وموسيقى عبد الحليم أبو حلتم.

ووفق ما قاله أبو هنود للجزيرة نت فإن العرض يصور حياة اللجوء بالمخيم والعلاقات اليومية كالبطالة والتضامن والإصرار على حق العودة والمصير المشترك بين ضفتي النهر، مؤكدا أن محاولة فصل الحالة الفلسطينية عن عمقها العربي أخطر ما تواجهه.

ويرى أبو هنود أن النص "ينحاز للثابت وليس للمتحول أو ما يقرر في الغرف الباردة والعواصم التي يلفها الضباب"، ويقول "شخصيا تعنيني فلسطين كجزء من وطني الأكبر ومن هنا اشتبكت مع نصوص قصصية لغسان كنفاني في مسعى لإضاءة واقع إنساني يجب تغييره".

الرموز الفلسطينية تم توظيفها في الديكور (الجزيرة نت)
ويعتبر أبو هنود أن الممثل الشرعي والوحيد للقضية الفلسطينية هو الدعم الذي لا يعترف بمراكز الحدود والذي استشهد من أجله قائد الحامية الأردنية في الرملة محمد الحنيطي.

عودة الابن الضال
وفسّر أبو هنود عودته للأعمال الوطنية بقوله "قد تكون عودة الابن الضال" بعد 25 عاما من العمل بالمسرح عانيت خلالها حالة من التيه والابتعاد عن الشريك الرئيسي وحاجات الجمهور، وفي هذه التجربة أؤسس لمشروعي الذي سأتوجه به نحو المضامين المرتبطة بالهم الإنساني وتحديدا القضية الفلسطينية والحرية.

وقال إنه ليس ضد زملائه الذين يبحثون عن أعمال لها علاقة بالتجريد والحداثة وما بعدها "لكنني أرغب في العودة للعنوان الأول وتأطير علاقتي بالجمهور الذي هو مبرر وجودي على الخشبة".

العلي والحلاج
بدوره أوضح الفنان التشكيلي عبد العزيز أبو غزالة الذي أعد السينوغرافيا أن هناك ثلاثة مستويات طبقت في هندسة السينوغرافيا، الأول بناء المشهد مستندا على الكتلة الخفيفة بصريا والحاضرة بقوة بالاعتماد على حركة الممثل.

أما الثاني فهناك مرجعية تاريخية وجغرافية ممثلة بالمخيم، في حين الثالث يحوي رسوما كاريكاتيرية للفنان الشهيد ناجي العلي وكتابات للفنان التشكيلي الراحل مصطفى الحلاج تحمل رسائل تتناسب وموضوع العرض وتتزامن مع ما يحدث في الميادين والشوارع العربية.

وعن لجوئه لرسومات ناجي العلي في أعماله المسرحية، أوضح أبو غزالة للجزيرة نت أن فنان الكاريكاتير الراحل لم يتنازل عن موقفه وقدرته على المجابهة رغم التهديدات وبقي رمزا للنضال طيلة عشرين عاما رغم الإغراءات وسياسة الاستقطاب والاحتواء حتى كانت رسومه سببا في اغتياله وهو ذاهب لطاولة الرسم وليس إلى معركة.

عبد العزيز أبو غزالة: راعيت المرجعية التاريخية والجغرافية الممثلة بالمخيم
(الجزيرة نت)
من جانبه قال الموسيقي عبد الحليم أبو حلتم إن الموروث الفلسطيني "كان ولا يزال المادة التي تزخر بالذاكرة الجمعية لشعبنا وقد استوحيت من روحها موسيقى المسرحية.. ما بين الفرح والألم كان الفلسطيني وما زال يمد ظله لحنا وكلمة".

لحظة تاريخية
وعقب العرض رأى الشاعر غازي الذيبة أن المسرحية اختبار لقدرات أبو هنود ومعالجة درامية لنص "القميص المسروق" وتوليفة من قصص غسان كنفاني كمقدمة لفضاء مسرحي يعيد للمسرح بهجته والاحتفاء بالجمهور واحترامه بتقديم أعمال قريبة منه في حسها وروحها ومضامينها رغم بعض المشاكل التقنية في الإضاءة.

وقال الذيبة في حديث للجزيرة نت إن المسرحية تعالج لحظة من تاريخ اللجوء الفلسطيني في المخيم ويعرج على منطقة خصبة من العلاقات الإنسانية بإيجابياتها وسلبياتها معيدا لذاكرتنا عَلَما -مشيرا لغسان كنفاني- لا يزال لسعُ سياطه على جلودنا.

أما الشاعر طارق مكاوي فيرى أن نهاية المسرحية لم تتوافق مع مضمون القصة، فغضب بطل كنفاني ليس له علاقة بأنه لن يسرق أو أن الظروف ورطته في السرقة، وأضاف "الرسالة واضحة هي سرقة طعام اللاجئ وبالتالي قوت عائلته".

المصدر : الجزيرة