لوحة إشهارية في ساحة عامة تجسد نسخة من الكتاب (الجزيرة نت)

محسن الرملي-مدريد

"إذا كنت قد تمنيت دائماً معرفة كل شيء عن الأدب، ولكنك لم تجد وقتاً لقراءة أعمال كبار الكتاب، فهذا هو كتابك". هكذا أعلنت دار نشر مارتينيث روكا الإسبانية عن إصدارها كتاباً جديداً يحمل عنوان " 99 كتاباً لتصبح مثقفاً أكثر" والذي سرعان ما وجد نجاحاً لافتاً خاصة في فترة الإجازات الصيفية.

وتعد الكتب من الأشياء الأساسية التي لا تخلو منها حقائب الإسبانيين، لذا يشعر البعض بالحيرة في اختيارها، ومن هنا وجدوا في هذا الكتاب حلاً مقبولاً، فهو يضم خلاصة 99 كتاباً أدبياً خالداً، من أروع ما أبدعته الإنسانية في الآداب وفق مؤلفيه خوان إغناثيو ألونسو وفران ثاباليتا، وقد اجتهدا لأعوام كي يقدما عصارة آلاف الصفحات لعشرات الكتب في كتاب واحد يتكون من ستمائة صفحة.

الكاتب والناشر المغربي عبد الغفار سويريجي (الجزيرة نت)

تشجيع القراءة
ويهدف الكتاب للحث على القراءة، ويتوجه إلى المتلقي بغض النظر عن مستواه الثقافي، فيتبع أسلوباً واضحاً، سلساً ومشوقاً يقوم من خلاله بتعريف بمؤلفي الكتب العظيمة، وبإيراد معلومات وطرائف ومفارقات عنهم يصعب نسيانها، ثم تلخيص محتويات هذه الكتب وإعطاء لمحة عن أهميتها وسبب خلودها وتأثيرها على ملايين الناس عبر الزمن.

ويقترح الكاتبان طريقة لقراءة الكتاب الذي أعجبك منها، ويتوجه بشكل أكبر إلى غير المهتمين بالقراءة أو حتى إلى الذين لايحبونها، سواء لعدم توفر الوقت لديهم أو لعدم اهتمامهم بالأدب أصلاً، فيمنحهم بأقل جهد فكرة مبسطة وعميقة عن هذه الأعمال الخالدة، بحيث "ستتمكن من المشاركة بالحديث عنها أو إبداء رأيك فيها حتى وإن لم تقرأها" وفق ما جاء في التقديم.

ويؤكد المؤلفان على أن عملهما هذا ليس أكاديمياً ولا موسوعياً ولا مجرد دليل للقراءة، فقد حرصا على أن يكون ممتعاً ونافعاً بحد ذاته، وهو وإن كان موجهاً إلى "كارهي" القراءة إلا أنه نافع لمحبيها أيضاً بل ولأولئك المختصين الذين سبق لهم أن قرؤوا هذه الأعمال ونسوها أو احتاجوا إلى معاودة مراجعة ما تبقى منها في ذاكرتهم أو لا يجدون الوقت لإعادة قراءتها.

يؤكد المؤلفان على أن عملهما هذا ليس أكاديمياً ولا موسوعياً ولا مجرد دليل للقراءة، فقد حرصا على أن يكون ممتعاً ونافعاً بحد ذاته، وهو وإن كان موجهاً إلى "كارهي" القراءة إلا أنه نافع لمحبيها أيضاً

غياب الأعمال الشرقية
ومن بين أبرز الأعمال التي يقدمها الكتاب بشكل مكثف وبسيط "الإلياذة"، و"الأوديسا"، و"ألف ليلة وليلة"، و"الكوميديا الالهية"، و"دون كيخوته"، و"مسرحيات شكسبير"، و"مدام بوفاري"، و"الأحمر والأسود"، و"الجريمة والعقاب"، والبؤساء"، و"بانتظار غودو"، و"البحث عن الزمن المفقود"، و"يوليسيس"، و"الصخب والعنف"، و"لوليتا"، و"طبل الصفيح"، و"الشيخ والبحر"، و"غاتسبي العظيم"، و"مائة عام من العزلة".. وغيرها.

ويقر المؤلفان بأن كتابهما ينقصه تناول الأعمال الشرقية إلا أنهما يبرران الأمر بكون عملهما موجه للقارئ الغربي بشكل عام وللإسباني بشكل خاص لذا كانت حصة الكتب المكتوبة بالإسبانية أكثر.

وعن ذلك سألت الجزيرة نت الكاتب والناشر المغربي عبد الغفار سويريجي صاحب منشورات "الكراس المتوحد" فقال "هذا طبيعي، وتقع على عاتقنا نحن العرب والشرقيين مسؤولية إعادة تقديم أعمالنا العظيمة على هذا النحو".

وأضاف "الناشرون هنا يتسمون بالحيوية، والمثقفون بشكل عام يحرصون على مواكبة العصر، فهذا أمبرتو إيكو يعمل الآن على إعادة كتابة روايته الشهيرة "اسم الوردة" بشكل ملخص بحيث تكون قراءتها متاحة للجميع". وعن فكرة الكتاب بشكل عام، قال "إنه كتاب ممتاز ويستحق الترجمة".

المصدر : الجزيرة