المدونون قادة الزاوي (يمين) فعمار بن طوبال فيوسف بعلوج فإيمان بخوش (الجزيرة نت)

عبد الرزاق بوكبة-الجزائر

ظهرت في الجزائر من سنة 2005 العشرات من المدونات ذات الاهتمامات المتنوعة لشباب ينتمون إلى مستويات علمية واجتماعية مختلفة، ورغم مرور  سنوات من التجربة إلا أن حضور التدوين الجزائري بقي بعيدا عن لفت الانتباه من حيث عدد المدونين، وقوة التأثير في الرأي العام مقارنة مع بلدان عربية كمصر وتونس، واللتين ساهم المدونون فيهما في تغيير معطيات كثيرة سياسيا وإعلاميا.

ويُرجع توفيق التلمساني، وهو أحد أنشط المدونين الجزائريين، الأمر إلى عدم قيام وسائل الإعلام التقليدية في الدعاية للتدوين كما حصل في أغلب الدول العربية ، وإلى عدم انخراط مثقفين من الوزن الثقيل في تنشيط مدونات يتمكنون من خلالها من لعب دور القاطرة التي تجذب جمهور الشباب المهتم بمجال النشر الإلكتروني إلى هذا الميدان.

بعيدا عن السياسة

المدون توفيق التلمساني (الجزيرة نت)
ويضيف صاحب مدونة "رصد المدونات العربية" للجزيرة نت "لكننا لو نلحق ما تم نشره مؤخرا في شبكات التواصل الاجتماعي خاصة موقع فيسبوك بميدان التدوين، وأنا مقتنع بأنه يشكل جزءا منه، فإننا نستطيع القول إنه تمكن إلى حد كبير من إنقاذ الموقف".

ويركز المدون قادة الزاوي في مقاربة الأسباب الكامنة وراء فتور التدوين الجزائري على الجوانب التقنية  منها بطء انتشار الإنترنت في الجزائر، مما أثر في نسبة المستخدمين التي لا تتجاوز 13% فقط من السكان وفق إحصائيات 2010، معتبرا إياه رقما بسيطا مقارنة بدول عربية أخرى.

ويضيف صاحب مدونتي "حلم" و"قرأت لك" المتخصصة في المنشورات الورقية للجزيرة نت "إن نجاح التدوين في مناطق غير الجزائر كان بسبب تناوله للقضايا السياسية التي كانت محرمة حتى في الإعلام الورقي، عكس ما هو موجود عندنا حيث إن الحديث في السياسة هو حديث المقاهي بعيدا عن أية متابعات أمنية، وبالتالي فلم تشكل السياسة عامل نجاح للمدونات الجزائرية".

وقال المدون خالد بشار وليد إن منطلقه -حين بدأ التدوين- كان التطرقَ إلى زوايا تحاول أن تتجاهلها الصحافة الجزائرية باعتبار ضيق المساحة، أو الخوف من حرمانها من الإشهار الحكومي.

وأضاف صاحب مدونة نجاة للصحافة "تجربتي في الميدان علمتني أن لوبي الفساد يستغل كل الفرص للاستفادة منها، ويستطيع أن يفعل أي شيء من أجل مصالحه، لذلك فأنا لا أركز في مدونتي على التعليق بل إعطاء المعلومة المستقصى عنها بدقة".

وعن سبب تركيزه على الأخبار المحلية التي تتعلق بالمحافظة التي يقيم فيها مهملا الأحداث ذات البعد الوطني، قال بشار للجزيرة نت "أفضل الأحداث التي يواجهها المواطن الذي يتقاسم معي مضاعفاتها مباشرة، ثم إن ما يحدث في محافظة ما من فساد هو في الحقيقة معمم وطنيا".

لا تملك الأغلبية من المدونين الجزائريين ميولا سياسية أو حزبية، ولا ينتمون إلى منظمات حقوقية أو معارضة مثلما هو الحال في مصر مثلا، بل إن ميولهم اجتماعية وإصلاحية
توجه عام
ويرى المدون عمار بن طوبال أن معظم المدونات الجزائرية ذات بعد عام يُعدّ الهم السياسي واحدا من توجهاتها، معترفا باستحواذه رغم ذلك على النسبة الأكبر من تعليقات القراء الجزائريين، إذ أن تعاملهم مع التدوين الثقافي نفعي يمليه عليهم احتياجهم العلمي كطلبة وباحثين.

وعن طبيعة هذه النسبة الضئيلة من المدونين الذين يتعاطون الهم السياسي، قال صاحب مدونة "داخل المجال" للجزيرة نت "إنهم صحفيون وجدوا في الفضاء الافتراضي حرية لا يقيدها مزاج رئيس تحرير، أو سلطة عليا تملي عليهم إرادتها".

ويرفض عصام حمود، صاحب ثلاث مدونات ثقافية تهتم بفنون التصميم والفن التشكيلي، أن يُنظر إلى اهتمامه الثقافي في مجال التدوين على أنه هروب من السياسة من باب الخوف، بل هو خيار أملته حاجة الإنسان الجزائري إلى الوعي الثقافي.

ويضيف صاحب مدونة "حمود ستوديو" في تصريحه للجزيرة نت "لا تملك الأغلبية من المدونين الجزائريين ميولا سياسية أو حزبية، ولا ينتمون إلى منظمات حقوقية أو معارضة مثلما هو الحال في مصر مثلا، بل إن ميولهم اجتماعية وإصلاحية".

يوسف بعلوج
غياب الاستمرارية
وعن عدم الاستمرارية والمداومة على فعل التدوين، قال المدون السابق يوسف بعلوج "هنالك من كان يدون ضمن المنصات المجانية، وأعلن انسحابه بعد أن تعرض لمضايقات من الشركة المقدمة لخدمة التدوين، وأنا واحد منهم، ولمضايقات أخرى من معظم المثقفين الكلاسيكيين الذين كانوا يصفون التدوين إلى غاية أيام قليلة قبل الثورات العربية بأوصاف تدور كلها في دائرة الاتهام بالسطحية وعدم التأثير".

وكشف بعلوج للجزيرة نت أنه يعتزم العودة قريبا جدا رغم المناخ غير المشجع من خلال مدونة "الفزاعة "التي قال عنها "سأحاول أن أجعلها موقعا صغيرا، أي وسطا بين المدونة والموقع، وبأفكار مبتكرة تشمل مسابقات تضمن تفاعلية أكبر مع القراء".

وبرر المدون قادة الزاوي من جهته انقطاعاته المتكررة بنقص التفاعل من طرف القارئ الجزائري الذي يميل إلى المواد الترفيهية والأخبار المباشرة، وهذا أمر يقلقه.

وأرجعت المدونة المعروفة إيمان بخوش في تصريح للجزيرة نت أسباب ضعف حضور التدوين النسائي بالجزائر إلى أن الجزائريات يفضلن شبكات التواصل الاجتماعي على التدوين، لأنها توفر لهن متنفسا سهلا، وهن أصلا لا ينخرطن بحماس في النشاط السياسي والثقافي.

المصدر : الجزيرة