ثورة 25 يناير كما جسدها أحد الفنانين المشاركين (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر-القاهرة

يشارك أكثر من 170 فنانا وفنانة، غالبيتهم من جيل الشباب في معرض "النهارده" لإبداعات الأعمال الفنية الصغيرة بمركز "محمود مختار" الثقافي بالقاهرة، وتضمنت الأعمال المشاركة تعبيرات ورؤى مختلفة لثورة 25 يناير وواقع البلاد ومستقبلها.

وقال مدير المركز الفنان تامر عاصم إن الفنانين المشاركين قدموا أكثر من خمسمائة عمل فني في مجالات التصوير والرسم على مقاسات صغيرة، وهي مساحة تبرز مهارات الفنان في التعامل مع المادة، حيث لا يتعدى مقاس العمل 15×15 سم.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن مشاعر الفنان والمثقف تبلورت وبدأت في الاستقرار، للتعبير عن تأثير ثورة  25 يناير على الوطن، بعد مرور قرابة المائة يوم من اندلاعها، وذلك في إطار فني متميز هو معرض الأعمال الفنية الصغيرة.

جانب من الجمهور أثناء افتتاح معرض الأعمال الفنية الصغيرة (الجزيرة نت)
أمل وقلق
وأشار إلى أن الأعمال المشاركة تعكس حالة نفسية ووجدانية لكل فنان، فتارة يلفها الأمل، وأحيانا الغموض والقلق والحيرة، ومنها ما  يحلق في المستقبل، ومنها ما يغوص في مسببات وهموم وآلام الواقع. وبين النور والظلمة وبين الأمل والإحباط، تدرجت الألوان والشخوص والخطوط والرموز.

وسجل الفنان التشكيلي أحمد بيومي انطباعات تعبر عن موقفه من استمرار المظاهرات، حيث يتخوف من الانصراف عن حركة التنمية والبناء في مختلف المجالات، فالثورة برأيه في حاجة أيضا إلى ثورة ثقافية وعلمية وتعليمية واقتصادية وفنية وتقنية.

وفي إحدى لوحاته يصور الشعب المصري في شكل إنسان قوي مفتول العضلات، يعتصره ثعبان ضخم، كرمز للفساد الذي كاد يقتله، إلى أن هزمه وانتصر عليه.

مستقبل مصر
وتعكس لوحات الفنانة التشكيلية هبة مصطفى شعورها بالخوف على مستقبل مصر، والتشاؤم والحيرة نتيجة تضارب الأقوال والأفعال، وتصور في عملها "صحوة شعب" المعركة ضد الطغيان والظلم، وتبدو الجماهير كأنها كانت في غفلة ثم استيقظت.

 إحدى اللوحات المشاركة في المعرض
(الجزيرة نت)
وتأثرت لوحات الفنان سعيد العبد باستشهاد زميله، كحدث فارق لا ينساه في مسار حياته ووطنه ككل، فرسم "إيد واحدة" رمز الإخاء والوحدة والإيثار، وركز في أعماله على رموز مهمة من ميدان التحرير، وفي إحدى لوحاته سجل لحظة خروج النظام السابق ورموزه رؤوسهم منحنية، وعلى كل اللوحات ستار شفاف أبيض لوضع هذا المعنى على المحك، فقد خدعنا بسببه ولا زلنا بحاجة إلى تحقيق العدالة وحق الشهداء.

مع ذلك يتفاءل العبد في حديثه مع الجزيرة نت بمستقبل مصر، التي تحرر شعبها من الخوف، وهذا المكتسب الأهم والأبقى حسب رأيه.

 انفعالات مختلفة
وعبرت أمل باشا في لوحتها باللون الأحمر عن دماء الشهداء وتضحياتهم، ومنها ننطلق إلى المستقبل الجميل بلونه الأخضر، والأزرق رمز الخير والنماء، فتستعيد مصر مكانتها الرائدة فكريا وعلميا، وتبدو كشعاع نور وتنوير منتشر بلا حدود، والأسود  لمرحلة مرت وانقضت ولن تعود.

 إحدى اللوحات المشاركة والتي تعبر عن حالة القلق والخوف من المستقبل (الجزيرة نت)
ويلفت الفنان التشكيلي حسام راشد النظر إلى أن الأعمال تعبر عن انفعالات مختلفة، كحالات إبداعية لفنانين عبروا عن أنفسهم حول تيمة "الثورة بعد مائة يوم"، ولكن بدون شعور جمعي موحد، لذا نجد مشاعر ورؤى متباينة، حيث نجد كل عمل فني يجسد حالة نفسية خاصة.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن الأعمال المشاركة فيها تجريد ورمزية، وهذا يتوافق مع شعور الاندفاع والتأثر المباشر بالأحداث، فنجد المعنى ببقعة لون أو خط، لكن الرسم الكلاسيكي والتشخيصي يحتاج إلى وقت للتفكير، فيهرب الانفعال.

وقال إن الأعمال الفنية المعروضة يغلب عليها التفاؤل في الألوان، وتكشف الخطوط الشعور الداخلي بالقلق والحيرة، ولكل عمل رسالة تبوح بمكنون كل فنان.  

المصدر : الجزيرة